السينما الروحية تحرر المخيلة وتلامس العاطفة بلغة صامتة

ضمن فعاليات الملتقى السينمائي الثالث في النادي الثقافي –

تغطية – شذى البلوشية –

احتضن النادي الثقافي مساء أمس الأول افتتاح الملتقى السينمائي الثالث، والذي حمل عنوان «السينما الروحية»، وذلك بحضور مجموعة من السينمائيين من داخل السلطنة وخارجها، ومتذوقي الأفلام ونقادها، والمهتمين من مختلف الجهات.
انطلق حفل الافتتاح بكلمة النادي الثقافي ألقاها سعيد السيابي، أكد فيها على أهمية الاهتمام بالفن السابع، ومتوغلا في عمق مفهوم السينما الروحية التي عنون الملتقى بها في نسخته الثالثة، مؤكدا على أن هذه التسمية جاءت لاستكشاف التقاليد الروحية عبر العالم من خلال تعبيراتها وممارساتها المتنوعة.
وأوضح السيابي أن الملتقى في هذا العام سيعرض الأفلام المنتجة في العالم التي تمس الموضوع الروحي سواء كانت روائية أو وثائقية، طويلة كانت أو قصيرة، وأضاف السيابي: «السينما الروحية تشعرك بأنك تحرر مخيلتك، وتشعر بمتعة أن تكون إنسانيا، لتكتشف من خلال المتابعة السينمائية بأنك أمام لغة بصرية لا يمكن الإحاطة بحدودها ولا بإشاراتها ولا بمستوى الكثافة وعند الدلالات الموجودة فيها- تمتلك هذا الإحساس المزدوج بأنك موجود، وأن الوجود يتيح لك هذا السنتيمتر لتكون داخله، وتشعر بأن حقيقتك الداخلية تلمس اللحظة التي تقول أنك كفرد، جزء من الآخر أو تكون مع الآخر لحظة جديدة في اقتراح حر سينمائي».
وألقى الكاتب سماء عيسى المشرف على الملتقى في دورته الثالثة، كلمته التي أكد فيها على الجمالية التي تتمتع بها الأفلام التي ستعرض طيلة أيام الملتقى، لاسيما وأنها تحمل الكثير من المعاني المبطنة وهو ما تمثله السينما الروحية، وأضاف: «أن الثيمة التي تحمل عنوانها هذه الدورة وهي «السينما الروحية» تعد مجالا واسعا متعدد الرؤى والأفكار، وتجربة يكاد لا يخلو سينمائي عالمي حلمه الأساسي خوض غمارها، وذلك لما تشكله من أهمية ليست على الصعيد السينمائي فحسب، بل على الصعيد الإبداعي الإنساني في شمول عطائه عبر التاريخ»، موضحا أن الأديان هي الركيزة الأساسية للغذاء الروحي، وتتسع التجربة لتشمل الحب والفراق والموت، وغيرها من الثيمات التي تنبع من الروح الإنسانية لتضيء لنا الطرق المظلمة في ليل الوجود وأسراره.
واستكملت فعاليات افتتاح الملتقى بعرض فيلم «الأم والابن» وهو فيلم روسي للمخرج ألكسندر سكوروف الحائز على جائزة أفضل فيلم عام 1999 في مهرجان VILLAGE VOICE».
الفيلم روائي مدته سبعون دقيقة يحكي في مجمله قصة روحانية ركزت على العواطف والمشاعر بين الأم والابن، حيث كانت تعاني الأم مرضا وهي تترقب الموت في أي لحظة، وابنها البار الذي يسعى ليحقق لها راحة قبل الموت من خلال أخذها في جولات مختلفة حاملا إياها بين ذراعيه، لتعيش جمالية الأجواء في المروج والحقول والغابة، ولكن صعوبة الحالة التي تمر بها الأم وحالتها المرضية، نقلت الألم إلى الابن للحد الذي تشعر أن الموت ينهش بروحه هو أكثر مما يعتدي على جسد الأم، فالأحاسيس والمشاعر الجياشة التي كانت تترجمها لحظات الصمت الطويلة في الكثير من المشاهد تحكي صعوبة الفراق بينهما، الفيلم من تمثيل جدرون جيير، ألكسي أنانيشنوف.
الفيلم وضع في قائمة أفضل عشرة أفلام قدمتها السينما عام 1999، وقال عنه الكاتب سماء عيسى: «الفيلم لا يقدم نفسه عبر الحوار اللغوي، الحوار فيه لا يأخذ حيزا بسيطا من الفيلم الذي تصل مدة عرضه إلى 73 دقيقة، حيث استخدم المخرج لغة السينما الأساسية في التعبير عن عمق الثيمة…»، ووصف الفيلم أنه غاية في الشاعرية والجمال المأساوي واللغة السينمائية.. بالإضافة إلى حضور اللغات الأخرى في الفيلم وهو صوت الريح والبرق والمطر والطير، والحضور الأبرز للغة السينما الأهم وهي الصمت، تاركا للمشاهد متعة التأمل والتمعن في أسرار الخلق والحياة والموت. الملتقى يستمر في تقديم عطاءاته بشكل يومي في الفترتين الصباحية والمسائية، حيث يقدم مجموعة منوعة من الأفلام السينمائية الطويلة خلال الفترة المسائية تختتم غدا بعرض مميز للفيلم الياباني «أحلام» للمخرج الياباني أكيرا كيراساوا، فيما تعرض خلال الفترة الصباحي ثلاثة أفلام بشكل يومي: اثنان منهما قصير والثالث فيلم طويل، وهي عروض سينمائية تقدم صباحا بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم من الساعة التاسعة صباحا ولغاية 12 ظهرا، مخصصة للأطفال والناشئة وطلبة المدارس. الملتقى في نسخته الثالثة يهدف إلى تشجيع متذوقي السينما ومتابعيها للدخول في تجارب سينمائية عمانية تعمل على تقديم جوان مختلفة من الروحانية والتجربة الإنسانية، حيث يسعى الملتقى لإيجاد بيئة خصبة للتعلم واكتساب الخبرة من المشتغلين في الجوانب السينمائية من فئة الشباب، كما أن عرض الأفلام وفتح باب النقاش بعدها يسهم في إبداء الرأي وتبادل المعلومة، واكتشاف مواطن الجذب في الأعمال السينمائية، ووضع الفيلم الناجح في دائرة الضوء.