العالم يحتفي بيوم المرأة .. والعربيات حاضرات في ميدان العلوم

«عمان»: يُصادف اليوم الذكرى السنوية لليوم الدولي للمرأة والفتاة في ميدان العلوم، الذي تحتفي به منظمة الأمم المتحدة في الحادي عشر من فبراير كل عام. وبهذه المناسبة تنشر «عمان» بالتنسيق مع جامعة حمد بن خليفة حوارا مع ثلاث عالمات من الجامعة حققن إنجازات في مجالات تخصصاتهن العلمية، حيث سيتناولن دور المرأة في العلوم.
سارة التميمي، طالبة ماجستير في برنامج العلوم البيولوجية والطبية الحيوية بكلية العلوم الصحية والحيوية في جامعة حمد بن خليفة:
ما الدور الذي تضطلع به الجامعة في دعم ورعاية النساء العاملات في مجال العلوم؟
توفر جامعة حمد بن خليفة دعمًا كاملًا للنساء العاملات في مجال العلوم، وتشجعهن على متابعة أبحاثهن العلمية في القطاع الأكاديمي وفي هياكل اتخاذ القرار. وتُوَجِه البرامج الموسعة التي تقدمها الجامعة في فروعها العلمية المختلفة النساء نحو المشاركة الكاملة في التعليم العالي، وتدعمهن في مسيراتهن الأكاديمية، لكي يصبحن عالمات متمرسات وواثقات بأنفسهن.

كيف تَطَّور دور النساء في مجال العلوم خلال السنوات الأخيرة؟
لقد مَثَّل عملي في مجال العلوم خلال السنوات القليلة الماضية تجربةً مثمرةً للغاية بالنسبة لي. وأنا أعتقد أن النساء بدأن في اكتساب ثقة كبيرة جدًا لمتابعة مساراتهن الأكاديمية والمهنية في مجال العلوم، الذي يحظى بأهمية كبيرة للغاية لأنه يدفع مسيرة التقدم، ويؤدي دورًا حيويًا في بناء مستقبل أفضل لأجيال الغد.
وتُمَثِّل نساء على غرار ماري كوري مصدر إلهام رائع لما يمكن أن تحققه النساء العاملات في مجال العلوم. وكانت ماري كوري أول امرأة تفوز بجائزة نوبل في العلوم، وهي المرأة الوحيدة التي فازت بالجائزة مرتين، كما أنها الشخص الوحيد الذي نجح في الفوز بجائزة نوبل في مجالين مختلفين، لذا فإنها تُعد مصدر فخر وإلهام للنساء العاملات في مجال العلوم. وتُقَدِم مساهمات ماري كوري والعديد من العالمات الأخريات العاملات في هذا المجال دليلًا عميقًا على التأثير الهائل للنساء، وما يمكن أن يحققنه لتعزيز مسيرة البحوث والنتائج العلمية.

الدكتورة إيمان الفيتوري، مدير مبادرات التعليم البحثي بمعهد قطر لبحوث الحوسبة:
ما الذي أثار شغفك الأولي بالعمل في مجال البحوث والعلوم؟
لقد كان لديّ دائمًا، منذ طفولتي، فضولٌ حقيقيٌ للتعرف على طريقة عمل الأشياء، وكيف يمكن تحسينها، وكيف يمكننا جعل العالم من حولنا مكانًا أفضل. وقد نشأت أيضًا في عائلة تعتز بالعلوم والتكنولوجيا لطالما شجعتنا على اكتساب خبرات مختلفة وتجربة القيام بأشياءٍ جديدة.
وقد تعلمنا أن العلوم ممتعة، واعتقدنا أن بمقدورنا تحقيق أي شيء إذا كان لدينا استعداد للتعلم وبذل الجهد. ولذلك، كان اهتمامي بالبحوث طبيعيًا، وساهم عملي بعد ذلك مع مشرفين رائعين بالجامعة في تعزيز شغفي بالعلوم. وحين كبرت، ورزقت بأطفالي، غرست فيهم الحرص على إذكاء الفضول والاهتمام بالتكنولوجيا عمومًا، وبالحوسبة والهندسة على وجه الخصوص.

بصفتك باحثةً رائدةً ما النصيحة التي تقدمينها للشابات الأخريات اللائي يسعين لمتابعة حياتهن المهنية في العلوم؟
هناك وفرة من الفرص متاحة للشابات لتمكينهن من متابعة حياتهن المهنية في العلوم بدولة قطر، حيث يُلاحظ ارتفاع معدل التحاق الشابات بالمجالات المرتبطة بالعلوم في الجامعات بدولة قطر.
وإذا ما كنتن مهتمات بالمجال وقررتن السعي للحصول على شهادة جامعية في العلوم، فإنني أشجعكن على المثابرة لتحقيق أهدافكن وأحلامكن. فالعمل في مجال العلوم ممتع ومثير لأنه مجال حيوي، ويمكن أن تقودكن المعرفة والمهارات التي تكتسبونها في اتجاه لم تتوقعونه مطلقًا. ويتعين عليكن التوصل إلى أفكار جديدة وتجربتها. وعندما تنجحن، يمكنكن الاحتفال بدفع حدود المعرفة لمسافة أبعد قليلًا، وعندما تخفقن، يمكن أن تحتفلن بتعلم مهارات جديدة.

نور مجبور، باحثة مشاركة بمركز بحوث الاضطرابات العصبية في معهد قطر لبحوث الطب الحيوي، التابع لجامعة حمد بن خليفة، التي حازت مؤخرًا على المركز الثاني في برنامج نجوم العلوم عن ابتكارها للكشف المبكر عن مرض باركنسون:
ما الذي ألهمك لمتابعة حياتك المهنية في العلوم والبحوث؟
لقد كنت أهتم دائمًا بعلوم الأعصاب والفيزياء، حيث حصلت على شهادة البكالوريوس في الصيدلة، ولكنني شعرت نوعًا ما بأنني كنت أبتعد عن شغفي.
ولهذا السبب، قررت الحصول على شهادة الماجستير في العلوم الطبية الحيوية. وفي تلك المرحلة، قررت دخول مجال بحوث العلوم العصبية، وعززت من اهتمامي بمرض باركنسون. فقد أردت فهم الأشخاص المتعايشين مع الأمراض العصبية التنكسية ومساعدتهم، ومحاولة تحديد سبب تعرض أشخاص معينين لهذا المرض.
وهناك العديد من الجوانب المرتبطة بمرض باركنسون، من بينها جوانب تشخيصية وعلاجية. وقد قررت متابعة الجوانب التشخيصية لأنني أعتقد بأنها تمثل «قوة المعرفة»، حيث إننا إذا تمكنّا من تقديم تشخيص مبكر، فسيكون لدينا فرصة أكبر بكثير للتدخل العلاجي.

ما هي النصيحة التي تقدمينها للشابات اللائي يفكرن في متابعة حياتهن المهنية في مجال العلوم؟
أعتقد أن الشيء الأهم بالنسبة لهن هو ضمان شعورهن بالراحة والتمكين والتقدير.
ويُمكن أن تبدو المختبرات مخيفة في كثير من الأحيان، ولكن من المهم تعريف الشباب بالبيئة البحثية، ومنحهم الفرصة للتعلم والتجربة. ويخشى الناس من الأشياء التي لا يعرفونها. وأعتقد أن أفضل طريقة لتعزيز مجال العلوم وتشجيع الشابات على التفكير في أنه يمثل تجربة مثمرة هي تعريفهم بمجال العلوم، والقضاء على أي مفاهيم خاطئة مرتبطة به.