جلسة حوارية تبرز أهمية الحوكمة المؤسسية للشركات الصغيرة

نظمها الزبير للمؤسسات الصغيرة و«مبادرة بيرل»

نظم مركز الزبير للمؤسسات الصغيرة جلسة حوارية خاصة، بالتعاون مع «مبادرة بيرل»، المؤسسة غير الربحية التي تعمل على نشر ثقافة المساءلة والشفافية وتعزيز معايير الحوكمة المؤسسية في منطقة الخليج العربي، تناولت أهمية التزام المؤسسات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة بممارسات الحوكمة المؤسسية الرشيدة وتمكينها من مواجهة التحديات الاقتصادية المتنامية وتعزيز نتائج أعمالها.
شارك في الجلسة التي نُظمت في إطار مبادرة الحوار الشهرية «تجربتي» التي أطلقها مركز الزبير، كل من السيد حامد بن سلطان البوسعيدي المدير التنفيذي لمركز عمان للحوكمة والاستدامة، والسيد الدكتور منذر البوسعيدي أستاذ مساعد بجامعة السلطان قابوس، وفارس بن محمد الحارثي أخصائي مشروعات بصندوق تنمية مشروعات الشباب (شراكة)، وجمال الوهيبي رئيس قسم الشركات الصغيرة والمتوسطة في بنك عمان العربي، وياسمين عمري المديرة التنفيذية لمبادرة بيرل، بالإضافة إلى عدد كبير من أصحاب المؤسسات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة في سلطنة عُمان، ومشاركة عدد من الطلاب والأكاديميين.
وسلطت الجلسة التي حملت عنوان «الحوكمة للنمو المستدام: تعزيز نتائج أعمال المؤسسات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة»، الضوء على الدور الرئيس الذي تؤديه ممارسات الحوكمة المؤسسية في تعزيز مكانة وسمعة المؤسسات الصغيرة من خلال جعل هذه المؤسسات أكثر جاذبية بالنسبة لأصحاب المصلحة، مثل المستثمرين.
ويأتي تنظيم هذه الجلسة، التي أقيمت في بيت الزبير، وتعد ثاني جلسة تشارك فيها «مبادرة بيرل» مع مركز الزبير للمؤسسات الصغيرة، في ضوء البحث، الذي أجرته المبادرة في عام 2017، حول حالة الحوكمة المؤسسية في قطاع المؤسسات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة في منطقة الخليج العربي.
وبينت الدراسة أنه من أبرز الصعوبات التي تواجهها 48% من المؤسسات الصغيرة العُمانية التوظيف والمحافظة على المواهب والكفاءات، في حين أظهرت أنه يمكن معالجة هذه التحديات بفعالية من قبل الشركات والمؤسسات بجميع أحجامها من خلال تطبيق ممارسات الحوكمة المؤسسية الرشيدة.
وأتاحت الجلسة للمشاركين فرصة التفاعل بشكل كبير مع الخبراء وتعرفوا على كيفية تحقيق التنوع في شركاتهم ومؤسساتهم، كما اطلعوا على كيفية إدارة المخاطر، والعمل بشفافية، وتعزيز عمليات الاتصال الداخلي في شركاتهم والتي تعتبر من أهم المبادئ التي تعكس قيم وثقافة الأعمال التجارية.
وأوضح السيد حامد بن سلطان البوسعيدي المدير التنفيذي لمركز عُمان للحوكمة والاستدامة أن الحوكمة المؤسسية عنصر مهم وركيزة أساسية في بيئة الأعمال المالية على وجه التحديد، وللاقتصاد العٌماني بشكل عام، مضيفا: إن «المؤسسات الصغيرة والمتوسطة إحدى الركائز المهمة في دفع عجلة الاقتصاد العُماني للنمو والحفاظ على رؤية عٌمان 2040، ولذلك تسهم الحوكمة المؤسسية في دعم هذه المؤسسات وتمكينها من النمو والمساهمة بفاعلية في الاقتصاد العُماني».
بدورها، أكدت ياسمين عمري، المديرة التنفيذية في «مبادرة بيرل» أهمية الدور الذي تؤديه المؤسسات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة في تعزيز الاقتصادات الوطنية والإقليمية، ما يؤكد ضرورة التزام هذا القطاع بممارسات الحوكمة المؤسسية الصارمة للإسهام بتعزيز الاقتصادات والأسواق والتنمية الشاملة بشكل قوي.
من جانبها، قالت لينا الحصين، رئيسة قسم الاتصال والتأثير المجتمعي بمركز الزبير للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة: «يدرك مركز الزبير مدى أهمية تطبيق ممارسات الحوكمة المؤسسية والاستدامة من قبل مجتمع الأعمال بغية تحقيق النمو وإحراز التقدم والنجاح في الأعمال، ما يجعل تعزيز الوعي بشأن الالتزام بمعايير الحوكمة والاستدامة أمرا مهما بالنسبة لنا كما يشكل جزءًا رئيسًا في إطار الجهود التي نبذلها منذ تأسيس المركز».
وأشارت إلى أن بعض الشركات الصغيرة لا تضع في اعتبارها منذ السنوات الأولى للتأسيس مبادئ الحوكمة المؤسسية والاستدامة في أعمالها وإنما تركز بشكل كامل على إطلاق واستقرار منتجاتها أو خدماتها التجارية، واصفة ذلك بالتصور الخاطئ لدى هذه الشركات.
وعبرت الحصين عن شكرها لفريق «مبادرة بيرل» لما تبذله من جهود في سبيل تعزيز ثقافة الحوكمة الرشيدة ومعايير المساءلة والشفافية، وعلى مشاركتهم خبراتهم ورؤاهم مع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة خلال جلسة الحوار الخاصة.
من جانبه لفت فارس الحارثي، أخصائي المشروعات في صندوق تنمية مشروعات الشباب «شراكة»، وأحد المتحدثين في الجلسة، إلى أن معظم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة العمانية تفتقر إلى أبسط مبادئ الإدارة، ما يسبب لهم الانهيار في أول مشكلة أو أزمة تواجههم، مضيفا: إن «الحوكمة المؤسسية تعد مفتاح تأسيس قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة المستدامة، ولذلك يحتاج رواد الأعمال العمانيين إلى معرفة المزيد حول هذا الموضوع لينعكس ذلك على أعمالهم».
ومن جهته، أكد السيد الدكتور منذر البوسعيدي أستاذ مساعد بجامعة السلطان قابوس، أن الحوكمة المؤسسية تمكن الشركات الصغيرة والمتوسطة من تحقيق النمو والتميز وتساعدها على تحقيق النجاح عبر تنفيذ أفضل الممارسات في مجال الحوكمة والإدارة إلى جانب توزيع الأدوار والمسؤوليات بوضوح.
ومن المقرر أن تطلق مبادرة «بيرل» قريبًا، منصة إلكترونية خاصة بهدف دعم الشركات والمؤسسات الإقليمية وتزيدهم بالمعرفة والمعلومات اللازمة لتطبيق ممارسات الحوكمة المؤسسية، باستخدام الأدوات والإرشادات والرسم الجرافيكي ومقاطع الفيديو التي تحتوي على المعلومات المهمة التي تتعلق بالموضوع.