الارتقاء بجودة التعليم

بدأت وزارة التربية والتعليم أمس التطبيق الفعلي لمشروع تصنيف المدارس الخاصة، حيث البداية بثلاثين مدرسة، وذلك في الفترة من 10 فبراير إلى الرابع من مايو المقبل، إذ يقوم هذا التصنيف على معايير وطنية ودولية معتمدة وفقًا للوزارة.
ليس من شك أن العمل على مراجعة وتطوير منظومات التعليم في السلطنة يصب في الأولويات الاستراتيجية للمستقبل المشرق، لأن السياسة العُمانية راهنت منذ بواكير النهضة في السبعينات على التعليم بوصفه رأس الرمح للبناء ومسيرة التطوير في كافة مناحي الحياة الإنسانية.
وفي هذا الإطار فالمشروع الذي تضطلع به الوزارة في هذا التصنيف، يأتي ضمن الأهداف المنشودة لصناعة واقع تعليمي أفضل في المدارس الخاصة، التي تدرس بها شريحة كبيرة اليوم من أبنائنا وبناتنا.
وتشير الوزارة إلى أن الأهداف المرجوة من وراء هذا العمل تصب في الارتقاء بجودة التعليم بالمدارس الخاصة وتحقيق التنافس الإيجابي بينها، وتشجيعها على التحسين والتطوير بشكل مستمر.
كل هذه الأهداف إيجابية ورائعة في البحث المستمر عن إدماج التعليم في المفردات العصرية، خاصة أننا نعيش في زمن يتسم بالتسارع في كافة نواحيه، ما يتطلب المواكبة المستمرة والعمل الدائب على الإضافة لكل ما هو جديد وحذف كل الأشياء التي لم تعد مناسبة للحظة الراهنة.
إن التعليم في خلاصته النظرية والتطبيقية هو عملية حيوية تتفاعل مع الزمان والمكان وحركة التاريخ ومتطلبات العصر والحداثة، لهذا فالتأخر في تطوير التعليم ومراجعته بشكل دوري سوف يقود إلى تعطل عن مواكبة الحياة المعاصرة وهذا ينعكس على تعطيل دولاب النماء المستقبلي.
من جانب ثانٍ فإن المؤسسات التعليمية تتطلب أن تتعايش بشكل سريع ومتلازم مع منهجيات الإدارة الحديثة وأساليب الوعي العصري لمنهجية التعليم وأدواره ومفاهيمه، بحيث تنقل ما يستجد على الصعيد العالمي إلى المستويات الوطنية، في الوقت الذي تحافظ فيه أيضًا على التقاليد والقيم المحلية في التربية ورعاية النشء وأجيال الغد. بشكل عام يمكن القول بأن ثقافة التعليم والتحديث فيها هي مسؤولية جماعية يتشارك فيها الجميع، من المدرسة وقبلها الأسرة، والمجتمع بشكل عام، بحيث يدلي كل بدلوه في المحافظة على استمرار الصورة الطيبة للتعليم ومزاياه التي تنعكس على الإنسان، في نقله إلى التحضر والمدنية والتعايش مع العصر بالعطاء والإبداع والابتكار.
ولعل مثل هذه المراجعات في التعليم، سواء تعلق الأمر بثقافة الجودة أو العمل المؤسسي في القطاع التعليمي والمخرجات وغيرها من الأمور، يقود في نهاية المطاف إلى واقع أفضل ينعكس على الكل بالفائدة الكبيرة في تجليات المستقبل ومسارات التنمية المستدامة.
إن التطوير عمل دائب لا ركون فيه وهو إصرار وعزيمة تنطلق من الذات، وفي الوقت الذي تكون فيه المراجعات ضرورية فإن المؤسسات نفسها سيكون عليها أن تعي دورها ومسؤولياتها بشكل كلي بحيث تتحمل القدر الأكبر في بناء الأجيال والمضي برسالة التعليم إلى الآفاق المنشودة.