أوروبا وعودة السباق إلى التسلُّح

تناولت صحف فنلندا هذا الأسبوع عدة مواضيع من بينها موضوع ارتفاع الصادرات التجارية الفنلندية وتراجع مستويات العجز التجاري الفنلندي خلال العام الماضي وذلك للعام الثامن على التوالي. كما تناولت موضوعاً اجتماعيا يتم تداوله كلَّ سنة وهو أن فنلندا هي الدولة الأوروبية الوحيدة التي لم يعد فيها أشخاص يبيتون في العراء، أو في الشارع، حتى لو لم يكن لديهم مقر إقامة ثابت. فكل قاطني فنلندا لهم مكان يأوون اليه. يومية هلسينغين سانومات تناولت موضوع تخلّي الولايات المتحدة وروسيا عن معاهدة الحد من الأسلحة الصاروخية المتوسطة المدى، وهي المعاهدة التي وُقّعت عام 1987 وكانت تهدف إلى انهاء استخدام وتصنيع هذا النوع من الصواريخ. روسيا والولايات المتحدة، اتهمت كلٌّ منهما الدولة الأخرى بأنها كانت الأولى في نقض هذه المعاهدة. لكن الآن إلى أين؟ تسأل اليومية الفنلندية وهي تخشى أن تصبح أوروبا أول المتضررين من هذه الحالة. إن الخطوة الأمريكية التالية تكمن في ايجاد مكان في أوروبا تنصب فيه صواريخها. من الممكن ألَّا تتوافق دول مجموعة حلف الأطلسي حول هذا الموضوع وألَّا ترضى بعمليات توقيع اتفاقات ثنائية بهذا الخصوص بين الولايات المتحدة وبعض الدول. هذا الأمر لو حصل سيزيد من التباعد بين دول هذا الحلف. إن السباق إلى التسلح والتلميحات الروسية والأمريكية بإمكانية استخدام الأسلحة الذرية، ستتزايد. لكن بالمقابل إن أوروبا تتمسك بالاتفاقات الدولية وترغب بعالم مسالم مبني على أسس المعاهدات. فإذا تم نقض المعاهدات تباعاً ولم يعد هنالك مكان للحد من التسلح، فإنَّ أوروبا ستكون أول المتأثرين بهذه الأوضاع الدولية المستجدة.