«راشد بن عميرة الرستاقي».. طبيب عمان في القرن السادس عشر

«العمانية»: الطبيب العماني راشد بن عميرة الرستاقي واحدٌ من الشخصيات العمانية البارزة في مجال الطب والصيدلة، له إسهامات حضارية كبيرة في عمان عبر تاريخها، ذاع صيته في زمانه وتميز بالنبوغ والعمل بهمة عالية فكان طبيبًا ماهرًا ومشهورًا استطاع أن يعالج الكثير من الأمراض المستعصية، وله العديد من المؤلفات المهمة في مجال الطب مازالت ذات فائدة إلى يومنا هذا.
ولد الطبيب ابن عميرة في القرن السادس عشر الميلادي بقرية «عيني» بولاية الرستاق حيث توجد آثار منزله إلى يومنا هذا بالقرب من عين الكسفة وعاش فيها لأكثر من 80 سنة، نشأ وسط عائلة علمية اهتمت بالطب، فوالده عميرة بن ثاني طبيب وجدّه ثاني بن خلف طبيب وكثير من عائلته أطباء وعلماء حازوا على مكانة مرموقة في زمانهم.
يقول الدكتور حميد بن سيف النوفلي مدير قطاع الثقافة باللجنة الوطنية العمانية للتربية والثقافة والعلوم إن المتتبع للسيرة العلمية للطبيب راشد بن عميرة لا يسعه إلا أن ينظر باحترام للتاريخ الحافل لهذا الطبيب الذي جمع بين الطب والصيدلة والشعر والأدب إذ كان طبيبًا معروفًا وأصبح وجهة للقاصي والداني ونقل العلوم الطبية عبر تعليمه وتأليفه فيها وتمكن من الحصول على العديد من الخلطات الطبية الفريدة من الأعشاب الطبيعية النادرة.
ويضيف لوكالة الأنباء العمانية إن من أهم مؤلفات الطبيب العماني راشد بن عميرة كتاب «منهاج المتعلمين» وهو عبارة عن جواب لابنه عميرة ذكر فيه الكثير من الأمراض وعلاجها مثل أمراض القلب والمعدة والنخاع والرئة والرحم والمثانة وغيرها من أعضاء جسم الإنسان، وكتاب « مقاصد الدليل وبرهان السبيل» وهو أنفس ما تركه، وأيضا كتاب «زاد المسافر» وهو كتاب مهم في مجال الطب.
وأوضح مدير قطاع الثقافة باللجنة الوطنية العمانية للتربية والثقافة والعلوم إن من ضمن العوامل التي ساعدت في شهرة الطبيب العماني راشد بن عميرة هي تبنيه نظامًا علاجيًا متّفردًا أشبه بـ«المتبع» في الطب الحديث، حيث كان يعالج المرضى بأحد الأسلوبين: الأسلوب الأول وهو ما يسمى في الطب الحديث بـ«العيادة الخارجية» حيث كان يفحص المرضى ويقوم بتقييم حالاتهم ليحدد صاحب الحالة المستقرة والقادرة على تناول الدواء بنفسه فيصف له الدواء ويقوم المريض بمتابعة العلاج فيما بعد بنفسه، والعودة إليه في حال عدم الشفاء، والأسلوب الثاني يضم الصنف الآخر من المرضى والمحتاجين لرعاية خاصة نظرًا لعدم استقرار حالهم، وعدم قدرتهم على تناول العقاقير بأنفسهم فيلازم المريض، ويعد له الأدوية بنفسه، ويتابعه عن كثب وهذا ما يوازي في طبنا الحديث قسم «الترقيد» أو «التنويم»، حيث كان يؤدي دور الممرض، ودور الصيدلي لمرضاه المرقدين وهذا دليل على خبرته ودرايته بأصول الطب.
ومن مراعاته للحالة المادية للمريض كان ابن عميرة يختار للفقير علاجاً بديلا يستطيع توفيره ويكون مناسبًا له ويعطي نفس النتيجة، ولم يكن طبيبا يختار مرضاه تعمدًا ليحقق نتائج أفضل بل يعالج الجميع ونجاحه معروف على كل الأصعدة. ولم يكتف الطبيب راشد بن عميرة بتحصيل العلم من بلده عُمان فرحل إلى البحرين وبغداد والقطيف والتقى بعدد من الأطباء واستفاد من لقائهم والاحتكاك بهم، مما جعله يأخذ منهم معرفة الكثير من الأمراض المستعصية وطرق علاجه لها وما يصرف لها من أدوية.
في إطار عمل اللجنة الوطنية العمانية للتربية والثقافة والعلوم المتمثل في الاحتفاء بتاريخ عمان المشرق بأحداثه وشخصياته الفاعلة وإبرازه على الصعيد الوطني والإقليمي والعالمي صنفت «اليونسكو» الطبيب راشد بن عميرة الرستاقي كأهم شخصية عمانية من ضمن الشخصيات المؤثرة في العالم في برنامجها العالمي «الذكرى الخمسينية والمئوية للأحداث التاريخية المهمة والشخصيات المؤثرة» في دورتها 37 لمؤتمرها العام في عام 2013 م.