مصر تتولى رئاسة الاتحاد الإفريقي

بعد 6 سنوات من تعليق عضويتها –
القاهرة – (أ ف ب): بعد ست سنوات تقريباً من تعليق الاتحاد الإفريقي لعضويتها، تتولى القاهرة رئاسة المنظمة القارية ومن غير المرجح أن يكون تعزيز السلطات متعددة الأطراف على جدول الأعمال.

ويقول أشرف سويلم الذي يرأس مركز القاهرة لتسوية النزاعات وحفظ وبناء السلام، إن مهمة مصر «سوف تركز على الأرجح على الأمن وحفظ السلام».
ويوضح سويلم أنه من المرجح أن يقلل الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الدورة القادمة في الاتحاد الإفريقي، التركيز على «الإصلاح المالي والإداري» خلافا لسلفه الرئيس الرواندي بول كاغامي.
وكان هذا الإصلاح هو حجر الزاوية خلال العام الذي ترأس فيه كاغامي الاتحاد الإفريقي.
وكان الرئيس الرواندي يسعى إلى فرض ضريبة استيراد على مستوى القارة لتمويل الاتحاد الإفريقي وخفض اعتماده على المانحين الخارجيين الذين ما زالوا يدفعون أكثر من نصف الميزانية السنوية للمنظمة. وقال دبلوماسي إفريقي لوكالة فرانس برس إن مصر – إلى جانب جنوب إفريقيا ونيجيريا – «لا تريد اتحادا إفريقيا قويا»، وأضاف الدبلوماسي الذي يتابع شؤون الاتحاد الإفريقي لأكثر من عقد، إن القاهرة لن «تنسى أبدًا» تعليق عضويتها في 2013. وجاء تعليق الاتحاد الإفريقي لعضوية مصر والذي استغرق قرابة عام، في يوليو 2013 بعد أن أطاح الجيش بالرئيس محمد مرسي.
ومن المقرر أن يتولى السيسي رئاسة القمة الإفريقية المقرر اجتماعها بين 10 و11 فبراير في مقر الاتحاد الإفريقي بالعاصمة الإثيوبية اديس ابابا. وكما جرت العادة، ستتصدر أزمات القارة الأمنية جدول أعمال القادة، كذلك من المحتمل أن يكون مقترح التمويل الطموح لرواندا على الطاولة، إلا أنه قد لا يرى النور ليس بسبب اعتراض مصر عليه، وإنما الدول الأعضاء الأخرى. أما عن إصلاح مفوضية الاتحاد الإفريقي فهو موضوع أكثر حساسية. وفي نوفمبر 2018 ، رفضت معظم الدول مقترحا بمنح الذراع التنفيذي للاتحاد الإفريقي الحق في اختيار نواب ومفوضين.

منطقة تجارة حرة

يقول مسؤول في الاتحاد الافريقي إن المصريين «منخرطون بشكل كامل» في دفع إصلاحات أخرى للاتحاد. إحدى المبادرات الرئيسية المدعومة من القاهرة هي منطقة التجارة الحرة القارية (CFTA)، وهي مبادرة وافق عليها 44 من بين 55 دولة من الأعضاء في مارس 2018. وتعد السوق الموحدة من أبرز برامج «جدول أعمال 2063» التابع للاتحاد الإفريقي، والذي يعتبر بمثابة إطار استراتيجي للتحول الاجتماعي والاقتصادي. لكن الاتفاقية التجارية واجهت اعتراضا من جنوب إفريقيا وبالتالي يتعين على السيسي أن يدفع بقوة من أجل التصديق على هذا الاتفاق إذا كان سيبدأ تنفيذه. وتتوقع إليسا جوبسون، المتخصصة في الدفاع عن إفريقيا في مجموعة الأزمات الدولية، من السيسي «الاستفادة من الرئاسة لتعزيز وضع بلاده بين الدول الإفريقية الأخرى». وأضافت أن «هذا ليس قطعا مع الإدارات السابقة»، وخصوصا الرئيس المنتهية ولايته.
وتقول جوبسون «أظهر كاغامي أن الرئاسة – التي طالما اعتبرت مجرد منصب فخري – يمكن أن تعمل على تعزيز المصالح الوطنية وتعزيز المكانة الدولية للقائد».
وقال مسؤول الاتحاد الإفريقي الذي طلب عدم تسميته إن الرئيس الرواندي سيظل شخصا محوريا في أجندة إصلاح المنظمة على الرغم من انتهاء ولايته.

سلطة محدودة

لكن هناك حدوداً كبيرة للسلطة التي يتمتع بها رئيس الاتحاد الإفريقي. وعانى كاغامي من اعتراض كبير من الاتحاد الافريقي بعد أن عبر عن «شكوك جدية» بشأن النتائج التي توصلت إليها انتخابات الرئاسة في جمهورية الكونغو الديمقراطية والتي فاز بها رسميا فيليكس تشسيكيدي.
وبالرغم من تشكيك الكنيسة الكاثوليكية أيضا، إلا أن النتائج صُدقت من قبل المحكمة الدستورية في جمهورية الكونغو الديمقراطية ورحبت بها دول ثقيلة الوزن مثل جنوب إفريقيا وكينيا ومصر.
وسوف يحتاج السيسي التغلب على هذه النمطيات، وفقا لما تقوله ليزل لوو- فودران من معهد الدراسات الأمنية.
وقالت «هناك سمعة عن دول شمال إفريقيا بأنهم ينظرون في اتجاه مختلف عن إفريقيا». لكن «السيسي يريد أن تُعتبر مصر جزءًا من إفريقيا وليس العالم العربي فقط».
ومن المقرر أن تركز قمة الاتحاد الإفريقي الأحد على «اللاجئين والعائدين والأشخاص المشردين محليا» على أن يتم تقديمه في سياق أمني. وتنصب القاهرة نفسها «بطلة» في المعركة ضد الهجرة غير الشرعية – ونموذج لاستضافة اللاجئين على أراضيها.