فيلم تركي يمنح السوريين «الأمل» ويقتنص جائزة أمريكية

«الأناضول» : فاز الفيلم الوثائقي «الأمل»، للمخرجة التركية الشابة «بيرّاك سامور»، والذي يتناول قصة الشاب السوري «يحيى عبدالله»، بجائزة «النجاح» في مهرجان للأفلام الوثائقية بالولايات المتحدة.
وأطلقت سامور على الفيلم اسم «الأمل»، رغبة منها في أن تصبح قصة عبدالله ملهمة لبقية اللاجئين السوريين.
وكانت سامور قد زارت سوريا عام 2009 برفقة صديقها البرازيلي «دانيال باجيكو ويغمان»، بينما كانت طالبة في كلية الإعلام بجامعة أنقرة، حيث تعرفت قبيل سفرها على بعض الأشخاص في سوريا عبر الإنترنت، بهدف الاستعانة بهم أثناء رحلتها.
وكان عبدالله من بين أولئك الأشخاص، إذ استضاف سامور وصديقها في منزله بمدينة حلب (شمال)، ورافقهم في زيارة الكثير من الأماكن السياحية في سوريا.
ومع اندلاع الثورة السورية عام 2011، بدأت سامور تشعر بالقلق حول مصير أصدقائها في سوريا، فأخذت تسعى لإعادة التواصل معهم، إلا أنها لم تتمكن من التواصل سوى مع عبدالله.
وعلمت سامور بأن عبدالله تعرض لصعوبات كبيرة مع اندلاع الحرب في سوريا، قبل أن يسلك طريق القارة الأوروبية، فقررت تحويل المعاناة التي شهدها إلى فيلم وثائقي.
والتقى البرازيلي ويغمان مع عبدالله في العاصمة الألمانية برلين، العام الماضي، بعد فراق لمدة 9 سنوات، حيث تم تسجيل اللقاء عبر كاميرا فيديو.
ويستعرض الفيلم جوانب من المعاناة التي عاشها عبدالله في سوريا، وفي دول الاغتراب بكل من جورجيا، وتركيا، والمجر، وألمانيا، وفرنسا، إلى جانب لقطات من رحلة سامور إلى سوريا عام 2009.
وفي لقاء مع الأناضول، قالت بيرّاك سامور، مخرجة فيلم «الأمل»، وعضو هيئة التدريس في كلية الإعلام بجامعة إيجه، إنهم حلوا ضيوفا على عبدالله في حلب خلال رحلتهم إلى سوريا، حيث زاروا الكثير من الأماكن هناك سوية، وتربطهم ذكريات جميلة للغاية. وأضافت بأنها تشعر بسعادة كبيرة إزاء التواصل مع عبدالله مجددا، معربة عن أملها في العثور على بقية أصدقائها السوريين، والفيلم هو جزء من الأمل لديها.
وأردفت بأن معاناة عبدالله وتمسكه بالحياة تعتبر قدوة لبقية اللاجئين، مضيفة: «حسب سيغموند فرويد، فإن الإنسان يمتلك إلى جانب حواس العنف، حواس الحب والعاطفة التي تساهم في إحياء السلام».
وأشارت إلى استمرار الحرب في سوريا منذ سنوات عديدة، وصور القتل والدمار الواردة من المدن السورية يصعب تصديقها من شدة قسوتها.
وأكدت أنها تسعى من خلال الفيلم الوثائقي إلى إحياء روابط الحب والعاطفة.
وقالت: إن الفيلم يتناول مشاكل اللاجئين ويعارض الحروب، فالأمل هو أمل العثور على الأصدقاء الذين تعرفت عليهم في سوريا، وأمل أن يصبح اللاجئون أكثر قوة، وأمل إحياء روابط الحب في مواجهة الحرب، وأمل اتخاذ موقف إنساني ضد الحرب.
وأوضحت أن شخصية يحيى عبدالله القوية والإيجابية كانت السبب وراء فكرة إنتاج الفيلم الوثائقي.
وأضافت: إن «يحيى عمل كأستاذ للغة الإنجليزية في إحدى الجامعات التركية بعد مغادرته سوريا، كما أتمّ الماجستير في المجر بعد ذلك، ويقوم الآن بكتابة فصل ضمن كتاب حول الأحداث التي عاشها، كما لديه اهتمام كبير بالأفلام الوثائقية والمسرح».
وتابعت قائلة: «إنه تمسك بالحياة بشكل وثيق بعد مغادرته لسوريا، كما شهد مواقف قاسية بسبب الحرب، لكنه رغم ذلك نجح في إنجاز أمور كثيرة، وأنه يقول في نهاية الفيلم جملة معبرة للغاية، وهي (إن التشاؤم لا يفضي بالإنسان إلى مكان)». ولفتت إلى أن فيلم الأمل فاز مؤخرًا بجائزة «النجاح» في مهرجان «أفلام وثائقية بلا حدود» في الولايات المتحدة الأمريكية، مشيرة إلى أنها ستجهز مشاريع جديدة ضد الحروب».