الاستقلال : غزة والتحدي الأكبر للكيان الإسرائيلي

في زاوية أقلام وآراء كتب تيسير الغوطي مقالا بعنوان: غزة والتحدي الأكبر للكيان الإسرائيلي، جاء فيه :
هل أضحت غزة التحدي الأكبر للكيان الإسرائيلي ؟ هذا ما تؤكده مصادر أمنية رفيعة في الكيان الإسرائيلي، فحسب ما نقل محلل الشؤون الأمنية في صحيفة معاريف الإسرائيلية 16 يناير الماضي يوسي مليمان، من أن غزة توشك أن تكون التحدي الأكبر لرئيس الأركان الجديد كوخافي، ففي ظل غياب مبادرة سياسية سيتعين على الجيش الإسرائيلي أن يكون مقاولا فرعيا لعجز الحكومة، وان يخرج لحرب لا احد يريدها، ولا يمكن تحقيق حسم او انتصار فيها.
وتابع المحلل يوسي ميلمان قوله «فإن الجنرال كوخافي يجد نفسه في مضائق ساحة غزة قد اضطر الجيش الإسرائيلي الى تنفيذ انعدام السياسة لحكومة نتانياهو، التي لا تطرح حلا بعيد المدى للمشكلة، ولكنها تطالب الجيش بأن يخرج لها الكستناء من النار»، الكيان الإسرائيلي ورغم كل قوته العسكرية وما يمتلكه من أسلحة وتكنولوجيا متطورة ومتقدمة تجعله يملك اكثر الجيوش قوة في المنطقة، إلا أنه يعيش حالة قلق وجودية لم يعشها منذ ولادته اثر اغتصاب فلسطين عام 1948، ذلك أن الكيان الإسرائيلي بنى استراتيجيته العسكرية والأمنية على أساس انه يواجه عدوا عربيا متخلفا وعاجزا عن استيعاب السلاح المتطور وتوظيف معطيات العلم والتكنولوجيا في الحرب معه، هذه الاستراتيجية التي حققت له انتصارات سهلة ومفصلية في حروبه مع الدول العربية خاصة 1948، 1967.
لكن بات من الواضح أن هذه الاستراتيجية ليس لها مكان اليوم بعدما باتت مفردات محور المقاومة التي تواجه الكيان الإسرائيلي تمتلك السلاح المتطور والمتقدم وتوظف معطيات العلم والتكنولوجيا في صراعها ومواجهاتها للكيان الإسرائيلي، أضف الى ذلك أن الكيان الإسرائيلي يدرك أنه في حالة صراع دائم لذا يجب أن يكون في حالة انتصار دائم، لأنه لا يستطيع تحمل خسارة كبيرة واحدة بسبب صغر المساحة وعدد السكان المحدود، وثانيا غياب أي عمق استراتيجي له والذي لا يمكن أن يوفره له الدعم الأمريكي اللامحدود او التواطؤ والخيانة من قبل بعض الأنظمة العربية، وثالثا وهو الأهم أن المستوطنين الذين تم استجلابهم من مختلف بقاع الأرض لخدمة هذا المشروع الاستعماري الاستيطاني، لا يستطيعون تحمل خسائر حرب طاحنة يدفعون فيها حياتهم، وهم الذين وعدوا بالأمن والسمن والعسل، لذا سيكونون اكثر استعدادا لمغادرة فلسطين والعودة الى بلدانهم الأصلية أن شعروا بأن خطرا حقيقيا يتهددهم.
ان غزة تمثل تحديا حقيقيا للكيان الإسرائيلي تجعله يفكر الف مرة ومرة قبل الإقدام على مغامرة عسكرية وحرب شاملة ضدها لأسباب كثيرة منها:-
غزة أصبحت جزءا من محور واسع وعريض للمقاومة، يمتلك جبهات عدة وقوة عسكرية وبشرية لا يستهان بها، وأن أي عدوان او حرب عليها ربما يجر الى صراع وحرب مع كل جبهات محور المقاومة، وهذا ما أكده التقرير الاستراتيجي السنوي الصادر عن معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي التابع لجامعة تل أبيب للعام 2018، حيث توقع التقرير احتمالا كبيراً لاندلاع مواجهة عسكرية واسعة وشاملة، فمعظم الجبهات المحيطة بالكيان الإسرائيلي باتت شبه متفجرة بانتظار الصاعق الذي يشعلها في سوريا، لبنان، قطاع غزة، ووفق التقرير فإن المواجهة العسكرية ستكون شاملة ولن تكون على جبهة واحدة انفرادية، فقد تجد إسرائيل نفسها امام حرب الكل بحيث تواجه ايران وسوريا وحزب الله والمنظمات الفلسطينية في قطاع غزة، بالإضافة الى انتفاضة مسلحة في الضفة الغربية.تضاؤل واضمحلال قوة الردع الصهيونية تجاه سكان قطاع غزة والمقاومة، بل واصبح هناك نوع من الردع المتبادل بين الكيان الإسرائيلي وفصائل المقاومة في غزة، التي باتت تمتلك ما يكبد الجبهة الداخلية خسائر باهظة لا تقوى على تحملها، وهو ما يشكل في الوقت نفسه ورقة ضغط على صانع القرار الصهيوني.الانتصار في الحرب يحتاج عنصراً بشرياً يمتلك كل الصفات بدءا من الروح القتالية العالية، الشجاعة، الاستعداد للموت والأقدام عليه .. الخ قبل امتلاك التكنولوجيا والأسلحة المتقدمة، وهذا ما يفتقده الجيش الإسرائيلي حسب التقارير والتصريحات الصهيونية وفي مقدمتها تقرير مفوض شكاوى الجنود في الجيش الإسرائيلي الجنرال يتسحاق بريك، يقول محلل الشؤون العسكرية في صحيفة يديعوت احرنوت يوسي يهوشواع 16 يناير الماضي «مع كل الاحترام لتفوق الجيش الإسرائيلي من الناحية التكنولوجية وامتلاك الأسلحة المتقدمة، لكن من المستحيل الانتصار في الحرب اذا غاب العنصر البشري، لذا يتعين وفورا على الجنرال كوخافي اعداد خطة لوقف ظاهرة الانخفاض الحاد في الروح القتالية لجنود الجيش».فشل كل الإجراءات الصهيوأمريكية والصهيوعربية من حصار اقتصادي وسياسي ووقف مساعدات .. الخ، في تركيع سكان غزة والقبول بالأجندة الصهيوأمريكية لحل وتصفية القضية الفلسطينية، بعد التخلي عن السلاح والمقاومة.