اتحاد الغرف العربية يشيد بالبيئة الاقتصادية في السلطنة وإجراءات الحفاظ على الاستدامة المالية

دعا إلى مواصلة الجهود في تحديث أنظمة التدريب –
أعدتها للنشر: رحمة الكلبانية –

أشادت دراسة حديثة بالتطورات والتدابير المالية التي اتخذتها السلطنة للتكيف مع تحديات وتذبذبات أسعار النفط، والحفاظ على الاستدامة المالية من خلال خفض الدعم على الوقود وغيرها من الإجراءات الوقائية.
وقالت الدراسة الصادرة عن اتحاد الغرف العربية تحت عنوان «متطلبات تعزيز الاقتصادات العربية» أن السلطنة شهدت تحسنا في البيئة الاقتصادية الكلية وجوانب التعليم العالي والتدريب، مؤكدة أنها تمتلك مؤسسات قوية وبنية أساسية متطورة، في الوقت الذي أوصت فيه بمواصلة الجهود الرامية إلى تحديث أنظمة التعليم والتدريب.
ورصدت الدراسة واقع القدرة التنافسية العربية والتحديات التي تواجه تلك الدول ودور تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في تعزيزها وأهمية المقاربة العربية المشتركة والتكامل الاقتصادي العربي، ودعت الدراسة من خلال توصياتها إلى تقوية وتفعيل منظومة البحث والتطوير لمواكبة الثورة العلمية والتكنولوجية وتوفير المناخ الاستثماري الجاذب للإسراع بعملية التنمية وتكثيف التعاون الاقتصادي بين الدول العربية وتنفيذ السوق العربية المشتركة.

واقع التنافسية للدول العربية

وفقا لتقرير التنافسية الأخير التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي الصادر في 2017، حسنت دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من قدرتها التنافسية، وقد أرجع التقرير ذلك لانخفاض أسعار النفط والغاز الذي أجبر العديد من البلدان على تنفيذ الإصلاحات لزيادة التنويع.
وأشارت تقديرات صندوق النقد العربي إلى تسجيل الاقتصاديات العربية معدل نمو نسبته 1.9% عام 2017 و2.9% في 2018 بفضل جهود الإصلاح الاقتصادي والمالي وتوقع تحسن أسعار النفط والطلب العالمي، ووفقا للدراسة فإن معدلات النمو المتوقعة للعربية تبقى دون المستوى الذي يساعد على خفض معدلات مشكلة البحث عن عمل والفقر.

تحديات ومعوقات

وتواجه الاقتصاديات العربية تحديات عديدة ومتنوعة اقتصادية واجتماعية وثقافية وتكنولوجية وبيئية، إلا أنه وفقا للدراسة تقع التحديات الاقتصادية موقع الصدارة لما تمثله من خطورة على التنمية العربية وكونها تعيق قدرات الدول على التكيف مع التحولات العالمية.
واختصرت الدراسة أهم المخاطر والتحديات التي تواجهها الدول العربية في مجموعة من النقاط من أهمها تباطؤ معدلات النمو الاقتصادي واتساع الفجوة بين الدول الغنية والفقيرة، وارتفاع معدلات الفقر.
وقالت: شهد الاقتصاد العربي ارتفاعا ملحوظا في مؤشر اندماجه بالاقتصاد العالمي حيث ارتفع مؤشر الانكشاف الاقتصادي من 26% في 1970 إلى 69% في 2003، مما أثر على أداء الاقتصاد العربي الذي بدأ بالتراجع منذ منتصف الثمانينات من القرض الماضي حيث كان الناتج المحلي الإجمالي العربي يمثل 4% من الناتج العالمي، ووصل إلى 2.7% في 2003، وكذلك الحال بالنسبة للصادرات العربية التي انخفضت من 12.4% إلى 5.7%.
ضعف الاقتصاد المعرفي
وتشير الإحصاءات الدولية إلى تواضع أداء قطاع البحث والتطوير مقارنة ببعض الدول النامية الأخرى، وكذلك هو الحال بالنسبة لأداء الدول العربية في مجال نشر المقالات العلمية، كما لاحظت الدراسة ضعف مساهمة التقنية في التجارة الخارجية العربية وفي تكوين مميزات تنافسية مقارنة بدول أخرى مثل كوريا الجنوبية وماليزيا.
وقالت: تكمن مشكلة الدول العربية في كونها تعاني من ضعف في القدرة التنافسية التي تركز على المحتوى المعرفي والتكنولوجي مما يفرض عليها ضرورة التركيز على عناصر هذه التنافسية كالموارد البشرية، والبحوث العلمية، والتقنيات المتطورة الحديقة والبنية التحتية الرقمية.
وأوضحت الدراسة أن التركيز على تلك العناصر من شأنه منح القوة التنافسية للدول العربية وتمكينها لأن تكون سباقة في اكتساب واستعمال الإضافات من مخزون المعرفة العالمي وتكوين مهارات العمال التي تمكنهم من الاستخدام الفعال للمعرفة.

تكنولوجيا المعلومات والاتصالات

وأوصت الدراسة بضرورة بناء اقتصاد قائم على المعرفة يستند على مجموعة من المرتكزات منها أن يكون للدول العربية رصيد عال من رأس المال الفكري والبشري قائم على ثقافة الكفاءة والجودة والقدرة على المبادرة، وإيجاد تغيير جذري لمنظومة التعليم والبحث العلمي، ورصد استثمارات كافية في هذا المجال بما يضمن جودة التعليم. كما أوصت بتنمية القوى البشرية ودعم الكفاءات التقنية عبر تطوير نظم التعليم الأساسي والعالي والمهني وإدخال الحاسوب وتطبيقاته في كافة المراحل التعليمية والبرامج التدريبية والتعليم عن بعد.
ودعت الدراسة للاستفادة من تجارب الدول النامية التي حققت نجاحا ملحوظا في إدخال وتطوير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وتبني استراتيجية لخفض كلفة استخدام الإنترنت وتوسيع دائرة استخدامها بإدخال المستخدمات الجماعية عبر المراكز المتخصصة ومقاهي الأنترنت بأسعار تنافسية.

التكامل الاقتصادي العربي

وأكدت الدراسة على وجود الكثير من المقومات والثروات والمواد والقواسم المشتركة والداعمة لقيام تكامل اقتصادي عربي وتحقيق التنمية الشاملة والتنافسية مع العالم، فالدول العربية تمتلك موارد اقتصادية كبيرة ومتنوعة، سواء على الصعيد الزراعي أو الصناعي، إضافة لتوفر سوق مناسبة لعملية التكامل ترتكز على امتداد جغرافي وموقع استراتيجي وجيوسياسي مهم، وأنه من المهم على الدول العربية إعادة اعتماد صيغ للتنسيق لا للتنافس بين منتجات من واحد بعدد من البلدان العربية كالصناعات البتروكيميائية، وذلك لتحقيق اندماجات كبرى تعزز من قوة وقدرات الدول على التنافس بالأسواق العالمية.
وأفادت الدراسة بأن هناك ضرورة قصوى لاستكمال المشروعات العربية المشتركة كالربط الكهربائي وخطوط النفط والغاز وإنشاء مشروعات أخرى في مجالات الأمن المائي والغذائي، وتعزيز التكامل النقدي والمالي العربي، وتبادل إدراج الشركات بالبورصة العربية، وتفعيل وتنشيط أعمال المؤسسات المالية والصناديق العربية المشتركة، وزيادة مواردها المالية لتتمكن من توسيع أعمالها التمويلية.
وأضافت: تعد قضية التكامل والتعاون العربي من أهم القضايا التي تواجه العمل العربي المشترك، لمواجهة التحديات الدولية من عولمة وتكتلات اقتصادية عالمية ضخمة. واستعرضت الدراسة مجموعة من المقومات التي تساعد في دعم وتحقيق التكامل الاقتصادي العربي منها: تنوع وتكامل الموارد، وتشابك العلاقات الاقتصادية، واتساع حجم السوق العربية والموقع الجيوسياسي.
ووفقا للدراسة يتطلب تحقيق التنافسية العربية الفعالة تطوير منظوم العمل العربي المشترك بمختلف مؤسساتها وآلياتها التنموية وتفعيل الشراكة بين القطاع العام والخاص، مما يستوجب تأسيس شراكة تنموية حقيقية بين حكومات الدول العربية والقطاع الخاص والمجتمع المدني. بالإضافة إلى ضرورة إدماج التقنيات والرؤى التنموية الحديثة بالعمل العربي التنموي، وتعميق التكامل الاقتصادي بين الدول العربية بحيث لا يقتصر فقط على تحرير التجارة البينية بين الدول وإنما بالتنسيق بين استراتيجياتها التنموية وفقا لمنظور شامل.
وأشارت إلى أن هناك ضرورة لإعادة بناء وتأهيل البنى الأساسية والفوقية للاقتصادات العربية التي تأثرت سلبا جراء حالة عدم الاستقرار الأمني والسياسي ببعض دول المنطقة، وإنشاء صندوق طوارئ عربي لتمويل الاحتياجات الأساسية من مواد غذائية وغيرها، وكذلك توفير الملاذ الآمن والبيئة الحاضنة للاستثمارات العربية، واجتذاب الاستثمارات على اختلاف مصادرها وقطاعاتها، وأن يتم توجيه جزء من الأموال العربية المستثمرة أو المودعة لدى مؤسسات استثمارية وبنوك غربية للاستثمار بالاقتصادات العربية، نظرا لوجود فرص استثمارية واعدة كالطاقة المتجددة، والصناعات الهندسية والكيميائية وتحلية المياه ومعالجتها والنقل وتكنولوجيا المعلومات، والتعليم العالي المتخصص في الطب والهندسة والعلوم.
كما أوصت الدراسة الحكومات العربية بتفعيل صندوق تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتشجيع قطاع السياحة العربي وتيسير تمويل التجارة البينية وإلغاء الحواجز البينية، وفتح الأبواب أمام القوى العاملة العربية وتشجيع استقطاب رؤوس الأموال للمشروعات المشتركة.
واختتمت: «لمواجهة العقبات التي تحول دون قيام تكامل اقتصادي عربي، هناك ضرورة التنسيق بين السياسات الاقتصادية التي تطبقها كل دولة عربية على حدة وبين السياسات الاقتصادية الرامية لتحقيق أهداف التكامل الاقتصادي العربي».