حلقة تدرس مؤشرات الابتكار العالمي 2019 وتصميم سياسات تعزز النمو الاقتصادي وتزيد من فرص العمل

بالتعاون مع «الوايبو» وضمن خطة الفريق الوطني لمتابعة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للابتكار –

كتبت – مُزنة بنت خميس الفهدية –
قال صاحب السمو السيد الدكتور فهد بن الجلندى آل سعيد الأمين العام المساعد لتنمية الابتكار بمجلس البحث العلمي: «إن تحقيق الأهداف والرؤى الوطنية المشتركة في مجال الابتكار لا تتأتى إلا بالتكامل النسيجي بين كافة الفاعلين في المنظومة الوطنية للابتكار حيث تشكل المؤسسات المشاركة المكونات الرئيسية لهذه المنظومة، وأكد أن تجاوب وتفاعل المشاركين والمتحدثين في حلقة العمل الوطنية حول مختبر مؤشرات الابتكار العالمي سيكون له الأثر الإيجابي في إبراز مبادرات المؤسسات المعنية على المستويين المؤسسي والوطني على حد سواء، وهو الذي بدوره يساهم في تعزيز موقع السلطنة في خارطة العالم للعلوم والتقانة والابتكار».

وأضاف سموه خلال حلقة العمل الوطنية حول مختبر مؤشرات الابتكار العالمي 2019 التي نظمها مجلس البحث العلمي يوم أمس بالتعاون مع المنظمة العالمية للملكية الفكرية «الوايبو» التي تختتم اليوم بقاعة معهد النفط والغاز بمجمع الابتكار مسقط: «إن حلقة العمل تأتي ضمن خطة الفريق الوطني لمتابعة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للابتكار لاستثمار نقاط القوة وممكنات السلطنة في المنظومة الوطنية للابتكار، والوقوف على التحديات التي تواجهها السلطنة وكيفية التغلب عليها من أجل تأسيس اقتصاد تنافسي قائم على المعرفة والمساهمة في تحقيق رؤية وأهداف عمان 2040م».

سياسات مستنيرة

وأوضح أن مؤشر الابتكار العالمي يعتبر أداة كمية مفصلة تساعد صانعي القرار عبر العالم على رسم السياسات المستنيرة للتنمية الاقتصادية الاجتماعية المستدامة، ويهدف تقرير مؤشر الابتكار العالمي إلى تحليل ودراسة جوانب متعددة مرتبطة بالابتكار، وتوفير الأدوات التي يمكن أن تساعد في تصميم سياسات تعزز النمو الاقتصادي على المدى الطويل، وتحسن الإنتاجية، وتزيد من فرص العمل؛ لذا اعتمدت الاستراتيجية الوطنية للابتكار على تقرير مؤشر الابتكار العالمي GII كمنهجية وكمؤشر لقياس أداء المبادرات والبرامج كونه يتميز بالشفافية والحيادية، مؤكدا أن رؤية عمان 2040 أدرجت مؤشر الابتكار العالمي ضمن مؤشراتها مع مجموعة أخرى من المؤشرات الدولية التي تساعد في تعزيز موقع السلطنة العالمي في خارطة الابتكار والتنافسية.

السلطنة ومؤشر الابتكار

وتحدث مُهنا الزهيمي من مجلس البحث العلمي عضو فريق متابعة المؤشرات عن وضع السلطنة في مؤشر الابتكار العالمي مؤكدا أن السلطنة حققت المرتبة 69 في مؤشر الابتكار العالمي 2018، حيث تقدمت 8 مراتب عن 2017، وبشكل عام فإن أداءها في مدخلات الابتكار أفضل من مخرجاتها، بحيث تحسنت تلك المدخلاتها ليصل ترتيبها 57 في 2018، بزيادة 5 نقاط عن 2017 و6 عن 2016، كما تقدم ترتيب السلطنة في مخرجات الابتكار 15 مرتبة لتبلغ المرتبة الـ75 في 2018، وتحسنت نسبة كفاءة الابتكار لديها لتصل إلى المرتبة 92 في عام 2018 مقارنة بالمراكز 115 و103 في العامين الماضيين، مما يظهر أن السلطنة تحتل مرتبة أقل مما هي عليه في المؤشر العام للابتكار العالمي، وهذا دلالة على أنه يمكنها تحسين كفاءتها من خلال ترجمة مدخلات الابتكار إلى مخرجات.

رؤية شاملة

وقال الزهيمي: «إن مؤشر الابتكار العالمي يقدم رؤية شاملة ومقاييس مفصّلة عن أداء الابتكار حول العالم في شتى مجالاته، ويعتمد على مؤشرين رئيسيين هما: مؤشر مدخلات الابتكار الذي يقيس عوامل الاقتصاد الوطني المشتملة على أنشطة ابتكارية ترتكز على خمس مجالات «المؤسسات، رأس المال البشري والبحوث، البنية التحتية، تطور السوق، وتطور الأعمال»، ومؤشر مخرجات الابتكار: يقيس الدلائل الحقيقية على نتائج الابتكار وتنقسم بدورها إلى مجالين «المخرجات التكنولوجية والمعرفية، والمخرجات الإبداعية»، موضحا أن الركائز تحتوي على مؤشرات رئيسية وفرعية يصل عددها إلى 80 مؤشرا، ويجب أن تترجم من أجل تعظيم مخرجات الابتكار وإحداث تأثير إيجابي لخدمة التنمية الاجتماعية والاقتصادية للسلطنة، ويتم احتساب المؤشرات لتؤول في النهاية إلى أربعة قياسات أساسية، يتم احتسابها معًا؛ ليصدر المؤشر العام للدولة، وهي: مؤشر مدخلات الابتكار، مؤشر مخرجات الابتكار، نتيجة مؤشر الابتكار الشامل، نسبة كفاءة الابتكار. وتمّ استعراض مجموعة من المؤشرات التي تشير إلى تحسن في ترتيب السلطنة في إنشاء مشروع، والاستقرار السياسي، والأداء اللوجستي، ونسبة الائتمان المحلي إلى ائتمان القطاع الخاص، وتراجعت السلطنة بشكل مفاجئ في عدد الطلبة الدوليين الذين يدرسون في مؤسسات التعليم العالي، وتصنيف الجامعات الوطنية، وإنتاج الكهرباء، ومعيار سهولة الحصول على الائتمان، ووحدة المنافسة في السوق المحلية، وعدد براءات الاختراع لكل مليون نسمة، وسوق الوسائط وبرامج الترفيه العالمية، بالإضافة إلى الخدمات الحكومية الإلكترونية، والمشاركة الإلكترونية، واتفاقيات التحالفات الاستراتيجية، والصناعات المتوسطة وعالية التقانة من إجمالي الصناعات، وتكلفة الاستغناء عن العمالة.

ابتكار عالمي

من جهته أوضح الدكتور ساتشا فنسنت الخبير الاقتصادي في المنظمة العالمية للملكية الفكرية الفكرة العامة لمؤشرات الابتكار العالمي وأهميتها في صنع السياسات، وقدم ورقة عمل حول أهمية مؤشر الابتكار العالمي في صنع السياسات أشار فيها الى أنه بإمكان السلطنة تحقيق الاقتصاد القائم على المعرفة من خلال رؤية عمان 2040م، وذلك من خلال تنفيذ التوصيات التي من المتوقع أن تخرج بها حلقة العمل، وأضاف أنه إلى جانب الاستثمار في رأس المال البشري والبنية الأساسية، من المهم جدا أن تستثمر السلطنة في الابتكار ومخرجاته مثل براءات الاختراع.
وأشار إلى أن السلطنة تحتل المرتبة 45 من بين 47 دولة ذات دخل مرتفع في مؤشر الابتكار العالمي 2018، وبهذا حققت أقل من المتوسط في ركائز مؤشر الابتكار العالمي من بين الدول ذات الدخل المرتفع، وتحقق أعلى من المتوسط في 4 ركائز من أصل 7 ركائز في مؤشر الابتكار العالمي

تمرين جماعي

وعلى هامش الحلقة تمّ تنفيذ تمرين جماعي، وتمّ تقسيم المشاركين إلى عدة مجموعات هي المؤسسات ورأس المال البشري، والبنية الأساسية وقطاع الاتصالات ونظم المعلومات واللوجستيات والبيئة، ومدى تطور السوق، ومدى تطور بيئة الأعمال، كما تمت مناقشة التحديات والخطة التنفيذية المستقبلية.
ويتم اليوم عقد جلسة نقاشية بعنوان عمان: استثمار نقاط القوة والتحديات نحو اقتصاد قائم على المعرفة يديرها الدكتور ساتشا فنسنت الخبير الاقتصادي في المنظمة العالمية للملكية الفكرية.