الخـبراء يحـذرون مـن خـطـر يهـدد هـيمنة اللغـة الإنجلـيزية عـالمـيا

نشرت صحيفة «الصن» تقريرا حول التهديد الذي يواجه هيمنة اللغة الانجليزية، باعتبارها تتمتع بمكانة خاصة بين مختلف اللغات حول العالم، لكن هذه الهيمنة العالمية قد تكون مهددة، وفقا لخبير اللغة، والكاتب الشهير جاستون دورن الذي حذر من أن التكنولوجيا الجديدة، التي تسمح للناس بالتحدث إلى أي شخص دون تعلم لغة أجنبية، يمكن أن تهدد وجود اللغة الإنجليزية.
ونقلت الصحيفة ما دار في حديث اجراه الصحفي بن جراهام مع خبير اللغة غاستون دورن ، ونشره على موقع «news.com.au» بعنوان «يمكن للتكنولوجيا ان تهدد الهيمنة العالمية للغة الانجليزية»، ذكر فيه ان اللغة الانجليزية لغة عالمية، لكن مكانتها العالمية يمكن ان تتغير في السنوات القادمة بتهديد جديد مثير للدهشة.
ويقول بن جراهام ان محاولة معرفة عدد الأشخاص الذين يتحدثون أي لغة بالضبط أمر مستحيل، لكن الأمر الواضح هو أن اللغة الانجليزية لها وضع خاص بين آلاف اللهجات في العالم، بوجود 1.5 مليار يتحدثون بها تقريبًا، مقابل 1.3 مليار يتحدثون لغة الماندرين، ما يعني وفقا لمعايير أساسية أن أحدا من بين كل أربعة أشخاص في العالم يمكنه التحدث باللغة الإنجليزية.
ويوضح الكاتب انه في أواخر القرن الرابع عشر الميلادي، لم يكن هناك سوى 3 ملايين شخص يتحدثون الإنجليزية، ولكنها أصبحت الآن اللغة الافتراضية للتواصل والثقافة العالمية من السينما وموسيقى البوب ​​والعلوم إلى الإنترنت والطيران المدني والاستكشاف في أنتاركتيكا. ومع ذلك فان هذا الوضع الخاص باللغة الانجليزية يمكن أن يتعرض للتهديد قريبا، ولكن ليس ممن يتحدثون لغة الماندارين، وفقا لما جاء في كتاب «بابل Babel» للمؤلف الناقد غاستون دوررين، الذي اكتشف لماذا استحوذت لغات معينة على العالم.
وفي حديثه إلى موقع news.com.au، قال دورن إن هناك حوالي 6000 لغة في العالم، لكن من غير المحتمل أن يكون لدى أي منهم النفوذ لتخليص الإنجليزية من هيمنتها، ما لم يكن هناك تغيير سياسي كبير في القوة العالمية. ومع ذلك فان لغة التكنولوجيا يمكن أن تهدد اللغة الإنجليزية حيث «ستصبح لدينا في مرحلة ما أجهزة تترجم خطابنا الى أي لغة رئيسية».
ويصف غاستون هذا الاختراق اللغوي الكبير بـ«Babel Chip»، وهو ما يعني أننا سنكون قادرين على التحدث الى اي شخص في العالم دون الحاجة الى تعلم اللغات الأجنبية، وأوضح قائلا: «تعلم اللغات يظل قيّما لجميع أنواع الأسباب الثقافية والنفسية، ولكن الأغلبية لن تهتم لذلك».
وأشار دورن إلى أحد أشكال اللغة الإنجليزية «Globish»، الذي يُستخدم كـ «لغة مشتركة» في جميع أنحاء العالم، وهي لغة مشتركة بين المتحدثين الذين تختلف لغتهم الأم، وأضاف «من الممكن أيضا أن تتقارب اللغة الإنجليزية المحكية من لغات إقليمية منفصلة، مثل الأمريكية والبريطانية وستراين (الإنجليزية الأسترالية)، إلى جانب Globish. ولكنني لا أتوقع أن يحتضن العالم لغة جديدة بالكامل، مثل لغة الماندرين».
ويقول إن اللغة الإنجليزية لم تكن ناجحة لأنها سهلة التعلم فقط، بل لأن الناطقين بها سيطروا على العالم اقتصاديا وثقافيا، واستطرد موضحا: «كانت الإمبراطورية البريطانية أكبر ما شهده العالم على الإطلاق، ونشرت اللغة إلى تلك المناطق التي استوطنها (في البداية) البريطانيون، بما في ذلك أستراليا ونيوزيلندا وكندا، وصولا إلى الولايات المتحدة.
وفي العقود الأخيرة، عندما تزامنت الهيمنة الاقتصادية والثقافية والسياسية والعسكرية الأمريكية مع العولمة، أصبحت اللغة الإنجليزية اللغة الافتراضية في جميع مجالات الاتصال العالمية تقريبا، من السينما إلى موسيقى البوب والعلوم حتى الطيران المدني».
لذا فإن التكنولوجيا الحديثة تشكل خطرا حقيقيا لهيمنة اللغة الإنجليزية، واللغات الأجنبية الأخرى، حول العالم.