«هيماء فاتنة الصحراء» إصدار يسبر أغوار معالم وجمال وتاريخ الولاية

استغرق عامين في جمع مادة الكتاب –
حاوره- مبارك الحرسوسي –

صدر أول كتاب تعريفي عن ولاية هيماء يجمع العديد من المجالات التي ترتبط بالولاية، ويعتبر مرجع لمعرفة تاريخ الولاية ومعالمها الأثرية والسياحية وأثر التنمية العمرانية والعلمية والصحية والتربوية والاجتماعية عليها، ولمزيد من الوقوف حول هذا الكتاب التقينا بالكاتب والمؤلف الشيخ أحمد بن علي الدرعي نائب والي هيماء للحديث عن إصداره الأخير، ومرتكزات هذا الإصدار ومحتوياته، ومعرفة وجهة نظر الكاتب في الكتابة والتأليف عن تاريخ وآثار ومعالم الولايات بالسلطنة، وذلك من خلال الحوار التالي:

– ما قصة المؤلف مع الكتابة والتأليف؟
الكتابة هي غذاء الروح ومتعة الحياة وهي وسيلة التعبير عن النفس والمشاعر بالقلم الذي هو أول ما خلقه الله سبحانه وتعالى ليكتب كل ما يحدث، كما أن الكتابة نص ينقل واقع الإنسان ويحفظه ويقدمه كسلعة ثـمينة للقارئ.
وللكتابة دور كبير وفعّال في حفظ العلوم والتاريخ البشري على مدى العصور، فهي وعاء لحفظ الثقافات والعلوم، كما ساهمت في زيادة معلومات الإنسان باعتبارها طريقة من طرق الإبداع ووسيلة للحفظ والمعرفة.
ومن هذا المبدأ ولمجمل الأسباب السالفة الذكر بدأت قصة رحلتي مع الكتابة، لشغفي الدائم بالبحث والتوثيق لكل ما هو مفيد، حيث تعود هذه القصة إلى أواخر مرحلتي العلمية الجامعية وبدايات مرحلتي العملية بولايات السلطنة وسلك الولاة، لتستمر هذه الرحلة المتجددة وتبقى ملازمة لي إلى يومنا هذا.

– ما أبرز مؤلفاتكم وإصداراتكم؟
تنوّعت المؤلفات بين الأدبية والتاريخية، ومن أهم هذه المؤلفات: (حمراء الدروع .. ماض عريق وحاضر مشرق- ألم وضياع.. خواطر وكلمات وجدانية- إزكي .. الإرث التاريخي والإنجاز المعاصر- الغرق في الظلام .. قضايا وهموم- نخل .. الطبيعة والإنسان- ويسقط عنك يا حلم القناع- هيماء.. فاتنة الصحراء).

– ما الذي يدفعك للكتابة عن الولايات التي تعمل بها؟
الواجب الوظيفي والإخلاص في العمل شيء، والواجب الوطني العام والحرص على خدمة الوطن بكل ما لديك من مقدرة وعطاء شيء آخر، وهو أكبر دافع لي في نهجي هذا للكتابة عن الولايات التي تشرفت بالعمل والخدمة فيها، وكما هو ملاحظ بأن الكثير من الولايات بحاجة لوجود مرجع عنها يرتكز في إعداده على منهجية موضوعية ومصداقية في إيراد الأحداث ونزاهة في تناولها بشكل مبسط يتضمن توثيق مختلف المراحل التي مرت بها الولاية، وإبراز كل ما فيها من مكنونات وموجودات، وليبقى مرجع دائم لها.
– «هيماء فاتنة الصحراء» ما سبب التسمية لهذا الكتاب؟ وكيف كانت رحلة الكتابة والتآليف فيه؟
(هيماء فاتنة الصحراء) هو العنوان الوحيد الذي لم تستطع نفسي التخلي عنه ولا استبداله بعدد من العناوين الأخرى المقترحة لهذا الإصدار، والسبب في ذلك يعود إلى أن ولاية هيماء تنفرد بوجود حيوان المها العربي، وبأنها الموطن الأصلي لهذا الحيوان واتخذت منه شعارا لها، وكما هو معلوم أن المها العربي هي فاتنة الصحراء لبياضها وجمالها، وقد هام بها الشعراء في أشعارهم ومعلقاتهم، من هنا أتت فكرة العنوان لوجود علاقة مباشرة ورابط مهم ما بين ولاية هيماء وحيوان المها العربي، ليأتي العنوان تشبيها ضمنيا بأن هيماء هي فاتنة الصحراء.
أما بالنسبة لرحلة الكتابة في هذا الإصدار، فقد بدأت الفكرة بجمع مادته وإعداده منذ اليوم الأول لنقلي إلى ولاية هيماء ومباشرة مهام عملي فيها، كنهج متبع في هذا الشأن، وبعد جهد متواصل دام لأكثر من عامين من البحث عن المعلومة وتوفر العوامل الأساسية لإعداده، تمكنت بحمد من الله وتوفيقه من جمع مادته وإعداده وطباعته ونشره بتعاون العديد من الجهات والأفراد بالولاية لهم مني كل الشكر والتقدير.

– أذكر أبرز ملامح ومحتويات الكتاب.
تميز الكتاب بمنهج الجمع والتأليف من مختلف الجهات والأفراد، حيث لم يكن هناك مصادر كثيرة يمكن الاعتماد عليها، ومن أبز محتويات الكتاب ما يلي: عراقة وتاريخ ولاية هيماء، من حيث سبب التسمية والمكانة التاريخية والملامح الحياتية لسكان الولاية، واللغة الحرسوسية التي ينفرد بها السكان المحليين، كما أحتوى الكتاب على المناطق والفنون والمعالم الأثرية والسياحية.
وعرض الكتاب أيضا أبرز منجزات النهضة الحديثة من حيث وجود المؤسسات الحكومية التي تخدم الولاية والمحافظة بشكل عام كونها مركز المحافظة، واستعرض الكتاب نبذة عن محمية الكائنات الحية والفطرية بمحافظة الوسطى، والمواقع الترفيهية بالولاية، والنشاط التجاري والاقتصادي، ووجود عدد من الاستثمارات في مجالي النفط والغاز.

– ما نصيحتك للمؤلفين والباحثين في التاريخ العماني والبحث عن مفردات خصوصية كل ولاية؟
إن من مظاهر النهضة العلمية والفكرية انتشار الكتب في مجالات متعددة، وبات التأليف السمة الغالبة للأنشطة الثقافية في العصر الحديث، وذلك أن تأليف الكتب سمة مرافقة لمراحل الفكر الإنساني وأنواعه وتطوراته عبر الزمن، فهو أحد وسائل التعبير الفكري والأدبي، بل هو نوع من الإبداع في التعبير، ولتأليف أو إعداد أي بحث أو كتاب لا بــد من توافــر عـوامــل أساسية ترافق عملية البحث منذ اللحظة الأولى حتى إصدار الكتاب وطباعته ونشره، كما تختلف كتابة وتأليف الكتاب من كاتب إلى آخر باختلاف الرصيد المعرفي والثقافي وما يمتلكه من قدرات، فلكل كاتب منهاجه الخاص وأدواته وطرق صياغته الخاصة في الكتابة، وما يميز جودة الكتاب أو البحث هو استناد كاتبه إلى أدوات تعبير سليمة ومنهاج بحث موضوعي ومصداقية في سرد الأحداث ومصداقية فــي تناولـــها والتعقيب عليها، فالكاتب كالطبيب حيث يشخص الأول الظاهرة المرضية ويخصص الدواء المناسب لها، أما الكاتب فيعاين الحالة الفكرية والمعرفية والثقافية والأدبية ويختار القوالب الفنية والتعبيرية المناسبة لعرضها أمام القراء بكل صدق ومهنية وموضوعية، وإن كان لي من كلمة ناصحة لإخواني الباحثين والمؤلفين في التاريخ العماني، هي عليهم أن يسخّروا أقلامهم المبدعة وأفكارهم المخلصة لخدمة كل ما يتصل بتراب هذا الوطن الطاهر، ويساهموا في خدمته ورفعته، وأن يولوا جل اهتماماتهم الإبداعية الكتابية منها في توثيق كل ما يستطيعون توثيقه من مختلف الأعمال والجوانب التي لا شك ستكون جميعها روافد مغذية تصب في النهر الكبير الذي ننشده جميعا، وهو إبراز وتوثيق لتكاملية منظومة النهضة المباركة مع عمق منظومة التاريخ الخالدة لهذا الوطن الغالي.