أوراق: بدايات القيظ

علي بن خلفان الحبسي –

تنعم الولايات والقرى بالعديد من خيرات الطبيعة وثرواتها خاصة الزراعية، وتحفل الضواحي خلال هذه الأيام بالأنشطة الزراعية المتنوعة وتبرز فيها جهود المزارع العماني وخبراته إلى جانب العمالة الوافدة، حيث تعطي بدايات ثمار النخيل هذه الأيام لونا آخر من الاهتمام خاصة من قبل كبار السن ممن عاصروا قيام النخلة ونشأتها، فهم الموجهون بخبراتهم في إدارة هذه الضواحي بما فيها.
الضواحي بطرقها الضيقة وأفلاجها وسواقيها وبيوتها القديمة وجلسات العرشان المصنوعة من السعف تتناغم مع أصوات الطيور الجميلة، وخرير المياه في السواقي تعود بك إلى ذلك الزمن الجميل التي كانت تدار به هذه الضواحي من قبل اليد الوطنية الماهرة التي اكتسبت خبراتها بفعل السنين، فتجد خيرات هذه الضواحي في الأموال والأسواق من رطب وتمور وليمون وأمبا وغيرها الكثير من أصناف من المزروعات.
اليوم لا زالت هناك العديد من الأيادي العمانية متمسكة بالضاحية، وتبذل جهودا مخلصة في سبيل شموخ النخلة وغيرها من الأشجار، فتصرف أضعاف ما تجني. كل ذلك حبا في الأرض وما تركه الآباء والأجداد، ويجدون في ضواحيهم متنفسا وراحة وحبا للأرض، رغم منافسة الأيدي العاملة الوافدة التي أضحت مسيطرة على العديد من المزارع والضواحي.
هذه الأيادي والسواعد الوطنية النادرة يجب أن تحظى بالدعم والتشجيع من حيث تقديم الإمكانيات لها وتسويق منتجاتها وإيجاد أسواق لها، فهي اليوم توفر كميات كبيرة من المنتجات الزراعية التي تعج بها الأسواق، فهم يواجهون الكثير من الأعباء في ظل الظروف الاقتصادية من ارتفاع الأيدي العاملة وتوفر الأدوات وتراجع الأسواق. وحتى تظل الحركة عامرة في هذه الضواحي والمزارع يجب على الأجيال القادمة أن تحذو حذو آبائها وأجدادها في العودة إلى الزراعة وإحياء الأرض انطلاقا من مبدأ «زرعوا فأكلنا ونزع ليأكل من بعدنا».
وما يؤسف له اليوم تحول العديد من المزارع إلى أماكن للإيواء السياحي والتنزه، فاستبدلت أشجار النخيل والليمون والأمبا بأشجار «الظل» وغرف المعيشة وقاعات للأفراح وأدوات الترفيه، واستنزفت مياه آبارها للنافورات وأحواض السباحة والاستهلاك الجائر للمياه، ولا يمنع من إقامة مثل هذه المشاريع، ولكن ليس على حساب الثروة المائية وأراضي المزارع وأشجارها.