رماد: النقطة السوداء

عبدالله بن محمد المعمري –

يرتدي ثوبه الأبيض، الذي يذهب به إلى العمل، يجتهد في كل ما يطلب منه، وينجز كل ما يوكل إليه من أعمال، يضع نصب عينيه الثقة بالله وبطموحه يستمر في التقدم عاما بعد عام، ويجعل من العطاء وقودا لذلك التقدم، ومن أجل تحقيق الإنجاز.
الجميع حوله كانوا معجبين ببياض ثوبه، ولكأنه شعار لذلك العمل الدؤوب وللإتقان، ورمزا للوفاء من أجل العمل، وللتقدم الذي يحرزه، وبالتأكيد كان هنالك أيضا ممن حوله لا يعجبهم ذلك اللون «الأبيض»، فهم يحبون الأثواب بألوان أخرى، لكنه لم يكترث، بل حافظ على ثوبه الأبيض، إلى أن جاء يوم وحدث ما لم يكن بالحسبان؛ نقطة حبر سوداء صغيرة وقعت على ثوبه الأبيض، فتحول كل من حوله إلى منكرين، صارخين في وجهه أن ثوبه الأبيض صار ملوثا.
أخذوا يعيبون عليه وجود تلك النقطة السوداء، متناسين كل تلك المساحة الشاسعة المتبقية من ثوبه الأبيض. نقطة سوداء من الحبر محت كل إنجاز، وكل عطاء، وكل ما كان يجدّ ويجتهد لتقديمه في مجال عمله، حتى جاء القرار بأن يتوقف عن العمل؛ لأن على ثوبه الأبيض نقطة سوداء.
هكذا هم البشر، يسهل عليهم بجرة قلم إنهاء حياة عملية لأحدهم في ثانية، عند أول خطأ قد يقع فيه، أن ينظرون فقط إلى ذلك الخطأ، دون أن ينظروا إلى مساحة ما أنجزه في عمله على مر السنوات، فنقطة سوداء في ثوب أبيض عند البعض هي نقطة النهاية.