من آسيا: القطري مسك الختام

حسان ملكاوي –

أسدلت الستارة وانتهى المشهد الكروي الآسيوي، وإن كانت البداية جميلة فقد كان الختام أرقى، فما أروع الحدث وما أحلى الفرحة وما أعظم الإنجاز والتفوق، وأقول إنني ما كنت كاتبا ولا شاعرا ولكن أداؤك كان ملهما ومحفزا، لقد اعتليت منصات البطولة وكلنا فخر باللاعبين ومخلصون للوطن والعرب وأفرحت الجماهير والكل يقول لك مرحى، وكنت نبراسا ونجما بل قمرا، ولك نقول ألف مرحى يا أسدا وبطلا كرويا لآسيا.
لقد تفوق المنتخب القطري الشقيق على المنتخب الياباني الصديق بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد في لقاء تمكن فيه العنابي من تعطيل الكمبيوتر الياباني وفك الشفرة والتحكم بتشغيل لوحة مفاتيحه، لقد وقف المنتخب الساموراي مكتوف اليدين وحائرا وعاجزا عن الرد، وتمكن العنابي من تجيير المباراة وتسيد أحداثها، وكعادة العنابي في كل لقاءاته بالبطولة امتلك الأداء الممتع والمشرف من خلال هجوم جارف ومؤثر ودفاع صامد ومتزن ووسط يحسن الانتشار والتحكم وحارس أمين لفت الأنظار.
ودائما يقال فوز على طريقة الكبار، ولكنني أقول الكبار تفوز على طريقة العنابي أسد آسيا وبطلها والمختص في تحطيم أرقامها القياسية، وتجييرها له، رغم أن العنابي عانى من غيابات سواء بسبب الإنذارات أو الإصابات لكنه امتلك البدلاء وتميز بدكة تساوي كرويا وفنيا الأصلاء، وامتلك دائما الرغبة والإصرار ووضوح الهدف والرؤية والعمل بروح الفريق بعيدا عن الشخصنة في الأداء أو البحث عن التميز الفردي على حساب المجموعة، وكلنا توقع أن يتم تنفيذ ركلة الجزاء من الهداف المعز علي لزيادة الغلة والرصيد إلا أنه أهداها للاعب المميز أكرم عفيف، ورغم أنه تم اختيار المعز أفضل لاعب بالإضافة إلى هداف البطولة.
ومنح الحارس سعد أفضل حارس إلا أنني أعتقد أن اللاعب أكرم عفيف بأدائه ودقة تمريراته، وصناعته فرص التسجيل يستحق بالتشارك مع المعز لقب أفضل لاعب في البطولة، ولم يكتف العنابي بالفوز بل تمتع بجمالية الأداء وسجل أجمل الأهداف وتسيد المباراة، رغم الإصابة التي أجبرت بطل الدفاع بوعلام على الخروج مصابا ونتمنى له الشفاء العاجل حيث أثر خروجه نفسيا ومعنويا وأداء على زملائه، لكنهم سرعان ما استفاقوا من الصدمة وسدوا النقص والفراغ بغيابه.
نعم العنابي أمتع وأعطى وتفوق وأدى وأبهر وأطرب، ويحق لنا بل واجب علينا أن نكتب ونشيد ليس مجاملة أو رياء، بل لأنهم يستحقون الإشادة والمشاهدة والإصغاء.
لقد دخل العنابي البطولة بتصنيف كروي ٩٣ عالميا و١٣ آسيويا ولكنه تربع على عرش البطولة ووجه رسالة مفادها نحن نستحق أكثر وانتظروا القادم للعنابي، ومن هنا أتقدم بالتهنئة إلى دولة قطر الحبيبة شعبا وحكومة وقيادة بهذا الإنجاز وهذا التتويج الذي نشكر كل من عمل وساهم في تحقيقه ليكون الفوز باللقب أجمل خبر لكل مواطن عربي، لأننا جميعا نشعر بفرح غامر وسعادة مطلقة، وبهذا اللقب الآسيوي وكل أمنيات التوفيق إلى كل المنتخبات العربية وكل الدعاء الخالص للمولى عز وجل أن يبقى لقب آسيا عربيا ولا يفارق خزائننا، وإن كان بالعمر بقية فللحديث بقية.