مطبخ

حمدة بنت سعيد الشامسية –
hamdahus@yahoo.com –

من أين لك الوقت للدخول للمطبخ؟ ربما هو السؤال الأكثر طرحا من قبل متابعيّ على موقع التواصل الاجتماعي (سناب شات) رغم أنني أود لو يركز البعض معي على الموضوعات التي تطرح، ولكن وجدت هذا السؤال جديرا بأن أفسح له سطورا هنا ، الأمر بالنسبة لي مرتبط بعشقي للطعام بالدرجة الأولى، فالطعام هو متعتي الأولى بعد القراءة إن لم تكن قبلها، وكما أنني أحب الطبخ كثيرا فهو هوايتي المفضلة، والمطبخ هو مرسمي ومعملي الذي أعود إليه بعد يوم عمل حافل، لأستعيد فيه نشاطي وأجدد طاقتي، أصنع أطباقي بحب وحضور قلب، وأستمتع عندما أتناول وجبة أعرف محتوياتها، و كيفية إعدادها.
(المحبة هي مبدأ الشيء و منتهاه) كما يقول ابن القيم، لذا أظن أنه إذا ما أحببنا أمرا ما سخرنا له الطاقات، وهانت أمامه الصعاب، كما أن مسألة الوقت لم تعد معضلة في ظل التطور التقني والتطور في كل مجالات الحياة بما فيها أدوات المطبخ، شخصيا استثمر في معدات ممتازة توفر علي كثيرا من الوقت والجهد والمال أيضا، إضافة إلى كونني منظمة جدا بطبعي، وشديدة الالتزام بالخطط التي أضعها لنفسي.
التخطيط يوفر ثلاثة أرباع الوقت في أي عمل، لذا أخطط لوجبات الأسبوع مسبقا، وتبعا لذلك اشتري مستلزماتها، قبيل وصولي للبيت استخدم اختراعا جميلا يسمى (الهاتف) الذي أعتقد بأنني أكثر البشر استغلالا لهذا الجهاز الصغير، أهاتف عاملة المنزل قبيل وصولي لتقوم بتجهيز أغراض الطبخ، ومع الأدوات المتطورة كما ذكرت لا يستغرق الأمر وقتا طويلا مني.
الحب هو أساس كل شيء عندي كما أشرت، وأنا احب الطعام جدا بدءا من شرائه مرورا بتحضيره وانتهاء بأكله، وأعتقد أنه عندما يكون هناك حب، يتولد استمتاع و بالتالي لن يكون هناك مجال للتعب أو التهاون في الإنجاز، لا أتوقع أن يكون الجميع مثلي، فالبشر هوايات وميول، ولعل المطبخ لا يمكن أن تتصوره على قائمة أولوياتك لأن لديك ما هو أهم، لكنه بالنسبة لي هو كذلك.
كما أعتقد بأن الطهي فن من أقدم الفنون وأكثرها ثراء، لذا هو يتطلب كأي فن أو هواية بعضا من الممارسة والشغف وإلا أصبح روتينا مملا لن تقوى على الاستمرار فيه.