الإشاعة المنظمة

سالم بن سيف العبدلي/ كاتب ومحلل اقتصادي –

تعتبر الإشاعات آفة العصر بسبب تأثيرها على الأفراد والمجتمعات وعلى الدول والإشاعة هي عبارة عن خبر أو مجموعة أخبار زائفة تنتشر في المجتمع بشكل سريع وتتداول بين العامة ظنا منهم بأنها صحيحة وعادة ما تكون هذه الأخبار شيقة ومثيرة للفضول إلا أنها تفتقد للمصداقية والمصدر الموثوق، وتنقسم الإشاعات الى ثلاثة أنواع حسب الغرض والهدف منها فهناك الإشاعة التي تهدف الى الربح وهذا النوع تستخدمه بعض الشركات من أجل التأثير على شركة أخرى منافسة لها وتنتج نفس السلعة أو تقدم نفس الخدمة وتقوم بتسخير أشخاص لبث معلومات غير صحيحة عن الشركة المنافسة من أجل التأثير عليها.
النوع الثاني من الإشاعات هي الإشاعات لأغراض سياسية وأمنية وهذا النوع تتبناه بعض الدول للتأثير على دولة أخرى ويتم تجنيد عدد من الأشخاص من أجل نشر إشاعات مغرضة عن تلك الدولة من خلال استخدام وسائل التواصل الاجتماعي خاصة التوتير ومن هنا ظهر ما يسمى بالذباب الإلكتروني وقد وصل الأمر الى اختراق المواقع الرسمية لبعض المؤسسات واستغلال بياناتها ونقل الإشاعات والأكاذيب المنسوبة إليها.
النوع الثالث هو الإشاعة بهدف اللهو والمرح هذا النوع أيضا بدا ينتشر في المجتمع بحيث تأتي فكرة عند أحدهم ويقوم بصياغة إعلان هو عبارة عن بيع سيارة مثلا أو منتج أو بيت أو أي سلعة أخرى وبسعر رخيص جدا مقارنة بسعر السوق ويضع اسفل الإعلان رقم هاتف احد زملائه دون ان يعلم وبعض الأحيان يتم وضع رقم عشوائي وتبدأ المكالمات والرسائل تنهال على ذلك الشخص ويتبنى هذا النوع من الإشاعات أشخاص لديهم وقت فراغ ولا يعرفون كيفية استغلاله.
والإشاعات ليست وليدة اليوم وإنما هي قديمة قدم الإنسان إلا إنها في السابق كان انتشارها محدودا جدا فقد لا يتجاوز القرية أما اليوم وفي ظل وسائل التواصل الاجتماعي فإن الإشاعة تنشر خلال ثوان ويمكن ان تنتقل الى عشرات الأشخاص في أي بقعة من العالم دون حواجز أو معوقات تقف أمامها وهنا تكمن الخطورة.
والإشاعة المنظمة ربما مصطلح استخدمته شخصيا للدلالة على ان بعض الإشاعات تكون منظمة بمعنى أن من يتباهى يختار الوقت والمكان والزمان والمناسبة المحددة لكي يقوم بنشر إشاعته وذلك بهدف أثارة الرأي العام وبث الفتنة وترويع الآمنين وخلخلة النسيج الاجتماعي وإثارة الخلافات بين الدول ، والإشاعة المنظمة لا تقل خطورة عن الجريمة المنظمة ان لم تكن خطورتها أكبر فالجريمة المنظمة قد تؤثر على شخص واحد أو مجموعة أشخاص بينما الإشاعة المنظمة فإنها قد تؤثر على دولة أو مجموعة من الدول.
وعلى سبيل المثال فهناك العديد من الأخبار والإشاعات المنظمة والمغرضة انتشرت في مناسبات محددة مثلا أثناء دخول شهر رمضان الماضي انتشر مقطع فيديو عبارة عن خبر بثته إحدى القنوات العربية حول رؤية هلال شهر رمضان المبارك مساء يوم الثلاثاء على أن يكون يوم الأربعاء هو غرة الشهر الفضيل واتضح فيما بعد ان أغلب الدول العربية والإسلامية صامت يوم الخميس وليس الأربعاء كما جاء في الخبر وهذا يؤكد لنا بان من قام بنشر الخبر استغل الوقت المناسب.
هناك أيضا أخبار تم تدولها عن الأنواء المناخية التي تعرضت لها محافظتا ظفار والوسطى قبل فترة فانتشرت مقاطع فيديو لأعاصير من المكسيك وأمريكا وفي دول عربية أخرى على أنها في صلالة متزامنة مع الحالة كما انتشرت تغريدات حذرت من ان هناك إعصارا جديدا قادما وتم تداول صور بعض منها قديمة من جونو وفيت على أنها جديدة وظهرت أخبار حول توجيهات عليا بتوفير وظائف للشباب في عدد من المؤسسات العامة والخاصة وبها رابط واتضح ان هذه الأخبار غير صحيحة حيث تم نفيها بل وصل الأمر الى فبركة بعض الأخبار والإعلانات والقرارات ونسبها الى جهات رسمية.
وقد تبنينا هذا الموضوع من خلال المحاضرات والدروس التي قدمناها في بعض الجوامع والمساجد بعنوان (كما وصلني والله أعلم) بهدف التوعية والتنبيه عن خطورة هذه الآفة وقد لقي الموضوع اهتماما كبيرا من قبل الحضور نظرا لأهميته وتم تسجيل بعض المحاضرات وهي موجودة على اليوتيوب لمن أراد متابعتها .
من هنا فإنا ندعو الجميع الى التأكد من مصدر الخبر قبل نشره وتوخي الدقة والمصداقية في نقل الأخبار المفيدة والابتعاد عن نسخ ولصق المعلومات غير المفيدة والتي تفتقد الى المصدر وشغل وقت الفراغ فيما هو مفيد وعملي وفي المقابل لابد من الجهات المختصة ان تقوم بالمسارعة الى نفي الإشاعات وتوضيح الحقائق في وقتها ومعاقبة كل من تسول له نفسه ترويع الآمنين والصيد في الماء العكر ولابد من وجود الشفافية والوضوح في نشر الأخبار وقانون الجزاء العماني فيه مواد تجرم كل من يقوم بنقل الإشاعات أو الترويج لها وقد يستدعي الأمر في المستقبل الى إنشاء هيئة معنية بمكافحة الإشاعات كما هو الحال في عدد من الدول التي قامت بإنشاء وحدات معنية بهذا الأمر.

samadshaan@yahoo.com