المعمري: الحوار والانفتاح والثقة بين أفراد الأسرة مبادئ أصيلة في الإسلام ويذكرها علماء النفس والاجتماع

عدم وجوده يؤدي إلى شيوع الجريمة وكثير منها يقع على الأطفال –

متابعة: سيف بن سالم الفضيلي –

أكد فضيلة الشيخ الدكتور عبدالله بن سعيد المعمري أن ثقافة الحوار مهمة جدا بين أفراد الأسرة، وهي من ركائز الأسرة المطمئنة، ليتفق الجميع على الانفتاح وعلى الصدق وعدم وجود أسرار بحيث يكون هناك وضوح في هذه العلاقة وتكون النفوس سليمة وطيبة.
وأوضح أن من أسباب شيوع الجريمة وكثير من الجرائم التي تقع على الأطفال أو منهم -كما يذكر علماء النفس والاجتماع- هو عدم وجود ثقافة الحوار في البيت؛ فربما يصل الولد إلى مرحلة مناهزة الاحتلام ذكرا كان أم أنثى فيشهد تغيرات نفسية وبدنية؛ وبسبب الحياء الزائد عن الحد لا يستطيع أن يكشف لأحد أبويه ما يجده في نفسه فيذهب ليتلقى المعلومة من وسائل التواصل الاجتماعي أو الشبكة العالمية للمعلومات أو من قرناء يحسبهم أصدقاء، وهم قرناء سوء فيجرونه إلى معصية الله تعالى.

وأضاف فضيلته: يجب أن يكون كل من الأب والأم حاضرين في البيت مع ولدهما؛ ليجد الولد أمانا عند أحدهما أو كليهما فيبث له همومه وأسراره وخصوصيته حتى يستطيع الأب أو الأم أو كلاهما توجيه هذا الولد.
كما ذكر أن من ركائز الأسرة المطمئنة وجود برنامج إن صح التعبير أو مخطط لهذه الأسرة قدر الإمكان .. وإلى ما جاء في الجزء الأخير من محاضرة (الأسرة المطمئنة) التي أقيمت في جامع المدة بولاية نزوى في محافظة الداخلية.
يذكر فضيلة الشيخ الدكتور المعمري أن من الركائز المهمة التي تقوم عليها الأسرة المطمئنة «الحوار والانفتاح أو الثقة بين أفراد الأسرة» هذا أمر ضروري جدا يذكره علماء الاجتماع وعلماء النفس، وهو مبدأ أصيل في ديننا الحنيف، انظروا إلى الحوار الذي أجراه المولى سبحانه وتعالى بينه وبين ملائكته حين آذنهم بخلق آدم وجعله خليفة في الأرض وهو الله عز وجل خالق كل شيء الغني عن كل شيء العليم بكل شيء، فليس بحاجة لا إلى ملائكة ولا إلى غيرهم ولكن ليعلمنا المولى سبحانه وتعالى هذا المبدأ في حياتنا والله تعالى يقول في وصف المؤمنين: (وَأمْرُهُمْ شُوْرَى بَيْنَهُم) بل يأمر نبيه صلى الله عليه وسلم بقوله (وَشَاوِرْهُم فِيْ الأَمْرِ فِإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُتَوَكِّلِيْن) فضد هذا الحوار هو التسلط والتجبر أو الاستبداد ولا يقوم حق مع وجود استبداد ولا يطمئن قلب مع وجود استبداد.
إن الأمة الإسلامية اليوم تشتكي من الاستبداد وليت أفراد هذه الأمة رجعوا إلى انفسهم لكي يخلصوا أهليهم ومن تحت أمرهم من استبدادهم، فهذا الاستبداد عام إلا قليلا ممن رحمهم الله، لا يكاد يجرؤ الولد على مخالفة أبيه، لا تكاد تجرؤ امرأة على مناقشة زوجها، لا تكاد الأنثى من الأخوات أن تخالف إخوانها ولو كانت أكبر منهم سنا لمجرد كونها أنثى، وفي بعض الأحيان يحصل العكس تتمرد المرأة على زوجها فلا يكاد يستطيع أن ينبس ببنت شفة أو البنت على أبيها لا لشيء إلا لأنها تعمل، وهي التي توفر نفقة البيت فيكون الأب مستضعفا أو يكون الزوج مستضعفا حين يكون مريضا قعيد الفراش، وربما تكون الزوجة في فتوتها وتتصرف في شأن بيتها، وربما تكون ذات مال فلا يقوى على القيام بقوامته لأنها تتحكم في كل شيء، فيغيب عن البيت الحوار أيضا، هذا يؤدي إلى انقلاب الموازين ويؤدي إلى ضعف الشخصيات ويؤدي إلى انعدام الثقة ويؤدي إلى تدخل الشيطان لإيغار الصدور على أفراد الأسرة فيما بينهم ويؤدي إلى استدعاء الآخرين ليتدخلوا في شؤون الأسرة مما لا دخل لهم فيه، وإنما هو خاص بالأسرة وحدها، لا ينبغي أن يخرج من جدران البيت وكل هذا يؤدي إلى نتائج سلبية، ولذلك فمن البداية ينبغي تعميق ثقافة الحوار ليكون المنطق للحجة والدليل لا للهوى فلا يكون رأي الأب صوابا لمجرد أنه أب أو للذكر لمجرد أنه ذكر أو للقوي لأنه قوي وإنما على مبدأ (قُلْ هَاتُوْا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِيْن) فنحن نعرف الرجال بالحق ولا نعرف الحق بالرجال.
نعم، إن كانت المسألة مما استوى فيها الطرفان فهنا تظهر سلطة الأب لترجيح إحدى الكفتين وعلى جميع أهل البيت السمع والطاعة وينبغي أن يتعلموا الانصياع للقرار أيضا وينبغي أن يتعلموا الأخذ بمبدأ الأغلبية إن لم يحصل إجماع لكي يرجح على الفرد أو القلة، ينبغي أن يعودوا على الامتثال وأن يعودوا على الجندية لا على القيادية فحسب، فيكون هناك تكامل في جميع التصرفات لكن مع غياب ثقافة الحوار سيأتي الخلل كما تقدم.
انظروا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- حين وقع له أمر ضاق منه جدا في صلح الحديبية فإنه استشار أم سلمة رضي الله تعالى عنها وأشارت عليه وهي امرأة بما يفعل فأخذ بقولها، وإذا بقولها هو الرأي الصائب وحلت به مشكلة عظيمة فكادت تقع فتنة بين المؤمنين.
وانظروا إلى المولى سبحانه وتعالى في كتابه يأمر بالتشاور بين الزوجين الأب والأم في شأن رضاع الولد أو فطامه (فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِم) في مسألة الفطام هل يفطم الولد أم لا فما بالكم بما هو أكثر من ذلك.

شكوى من أمرين..

يشير فضيلته: نحن نشكو الآن من أمرين نشكو من رجال لا يعبأون بأهل بيتهم ذكورا وإناثا من زوجة أو أولاد فيتسلطون. يكاد يبني أحدهم بيته ولا يشاور المرأة في شيء ويقوم بكل شيء أو يتصرف بأمره في كل شيء.ونشكو من طرف آخر هو استعلاء النساء على الرجال يكاد في بعض المجتمعات لا تكون لدى الرجال شخصية وكل الأمر لدى النساء كما يقول بعض الإخوة يحتاج أن نؤسس جمعية للمطالبة بحقوق الرجال في عصرنا هذا، بسبب الهجمة الشرسة والتيار الجارف اليوم في تمكين المرأة ومدح المرأة وحقوق المرأة وكل شيء المرأة حتى تسلطن على الرجال.
وأصبح الرجال مستضعفين لا شأن لهم في البيت المرأة تتحكم في كل شيء والرجل ليس له أي قرار. أرادت البنت وقد تخرجت أن تذهب في بعثة إلى شيء من البلاد الغربية والشرقية فيمنعها الأب فتذهب إلى أمها وتقرر الأم أن تذهب البنت والأب ليس له قرار، ينظر إليه نظرة أو بكلمة ولا يستطيع فعل شيء.
ثم إننا نشكو من أمر خطير جدا وهو شيوع الجريمة وكثير من الجرائم التي تقع على الأطفال أو منهم يكون من أسبابها كما يذكر علماء النفس والاجتماع هو عدم وجود ثقافة الحوار في البيت فربما يصل الولد إلى مرحلة مناهزة الاحتلام ذكرا كان أم أنثى فيشهد تغيرات نفسية وبدنية، وبسبب الحياء الزائد عن الحد لا يستطيع أن يكشف لأحد أبويه ما يجده في نفسه فيذهب ليتلقى المعلومة من وسائل التواصل الاجتماعي أو الشبكة العالمية للمعلومات أو من قرناء يحسبهم أصدقاء وهم قرناء سوء فيأخذونه إلى معصية الله تعالى، فلذلك يجب أن يكون كل من الأب والأم حاضرين في البيت يجلسان مع ولدهما ليجد الولد أمانا عند أحدهما أو كليهما فيبث له همومه وأسراره وخصوصيته حتى يستطيع الأب أو الأم أو كلاهما توجيه هذا الولد وربما حصلت له مشكلة فيريد أن يتخلص منها ربما وقع في خطأ إن لم يكن لدى هذا الولد من العلاقة وحسن الظن بالأب أو الأم ربما يتمادى في المعصية ربما يكون لديه ضعف في المدرسة ربما رسب في مادة إن لم تكن له تلك العلاقة بوالديه قد يخفي عليهما الرسوب، وقد علمت لقصة منذ زمن يلجأ إلى الانتحار.
أحد الطلبة فيما بلغني عنه كان يهدده أبوه في المرحلة الابتدائية أنه إن رسب فسيقلته، فرسب الولد فما استطاع أن يرجع من البيت فقفز من مكان ووجدوه ميتا وهو في عمر خمسة عشر عاما يخاف من أبيه لأنه هدده بالقتل، فليس هناك حوار، وربما يعتدى على الولد أو البنت جنسيا فلا يستطع لعدم وجود الحوار مع والديه أن يبلغهما فيستغل ذلك بعض المفسدين وربما استغله من البداية كما هو معلوم بما يسمى بالتحرش عن طريق التواصل الاجتماعي فيقوم هذا الولد ذكرا كان أو أنثى باتصال مع أشخاص غير معروفين فيستمر معهم هذا التفاعل إلى أن يقع المحذور.
فإذا ثقافة الحوار مهمة جدا بين أفراد الأسرة ليتفق الجميع على الانفتاح وعلى الصدق وعدم وجود أسرار بحيث يكون هناك وضوح في هذه العلاقة وتكون النفوس سليمة وطيبة.
نعم، ربما بل هذا مطلوب لدى كل فرد خصوصية معينة فهذا جزء من شخصيته ولكن يجب أن يعلم الجميع أن مصير الأسرة مشترك، ولذلك لا يفكر المرء بنفسه فحسب وإنما يفكر بغيره أيضا، وهذا يسهل في المستقبل اتخاذ القرارات في التخصص مثلا الذي يتخصصه كل فرد من أفراد الأسرة في المجال العلمي ويراعى في ذلك النفع والضر للأسرة فلا تكون هناك أنانية يراعى في قضية اختيار الزوج لأحد أفراد الأسرة ذكرا أم أنثى، فلا تتبع الأهواء الشخصية فحسب او الرغبات وإنما تراعى مع وجود رضا في النفس تراعى مصلحة الأسرة في الاقتران بالأسرة الفلانية أو بالشخص الفلاني؛ حتى يكون النقاش صريحا وواضحا وهكذا في الأفراح والأتراح ينشأ عن الحوار تعاون تآلف وتكافل في السراء والضراء. أما إن كان كل فرد يرى نفسه فحسب فربما يحتاج من يحتاج في وقت فرحه فلا يجد أو في وقت ترحه فلا يجد؛ لأن أفراد الأسرة كانوا يستمرون في البعد عن بعضهم البعض.

شراكة

ويتطرق فضيلته إلى ركيزة أخرى من ركائز الأسرة المطمئنة «وجود برنامج إن صح التعبير أو مخطط لهذه الأسرة قدر الإمكان»، وهذا من الحكمة التي ينبغي أن نفعلها في حياتنا ويقع عبء هذا الأمر في بدايته على الأب والأم؛ ثم بعد ذلك يشترك فيه الأولاد فيما بعد بسبب ثقافة الحوار أيضا، فإن وجد التخطيط السليم والتنفيذ الأمين صلح الأمر، فشيخنا الخليلي -حفظه الله تعالى- يذكر هاتين الصفتين أو المبدأين فيما يتعلق بإصلاح الأمة فنقول فلنبدأ أولا بإصلاح الأسرة: يوجد تخطيط سليم ومعه تنفيذ أمين، هل هذا الأب حين خطب هذه المرأة أو المرأة قبلت هذا الزوج كان عن تفكير أو حسن اختيار كما ارشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى الكفء أو ذات الدين والخلق، من هناك يبدأ التخطيط. ثم فيما يتعلق بوجود الذرية ما كانت النية في البداية من لقاء الزوجين في المعاشرة وهل هناك ذكر لله تعالى قبل ذلك أم لا حتى ينشأ هذا الولد على طاعة الله تعالى (لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن قدر بينهما في ذلك ولد لم يضر ذلك الولد الشيطان أبدا) حديث ابن عباس رضي الله عنهما. ثم بعد ذلك ما يكون من حسن تربية هذا الولد وما يكون من برنامج للأسرة بشكل عام، هل هناك تخطيط لهذا الأمر هل هناك أهداف جعلت لهذه الأسرة في العلاقة بين الزوجين في الأولاد، ماذا يراد منهم؟ إن وجد سقف معين أو غاية معينة فسيسهل الاتفاق بعد ذلك. إن لم توجد هذه الغاية فسيقع إشكال بين الأب والأم فضلا عن الأولاد، الأب يريد هذا الولد في شرق والأم تريده في الغرب؛ لأنه لم يحصل اتفاق قبل ذلك، ماذا نريد أن يكون أولادنا وما نصيب أولادنا من هذه الإرادة أيضا لأن الولد أيضا لا بد أن يكون له حظ من اتخاذ قراره فيما يريد لا أن يتسلط عليه الأب لتحقيق ما يريدان على الإطلاق هذا خطأ أيضا.كذلك تنظيم الوقت في الصيف بين الفصلين ماذا تصنع الأسرة أين يذهب الأولاد أين يذهب الأبوان هل هناك مركز صيفي أم لا؟ هل هناك سفر إلى الداخل أم إلى الخارج. تفريق أو إيجاد أوقات للدراسة للذكر يوميا أو أسبوعيا إيجاد الوقت للمرح والتسلية لتقوية العلاقة والترويح عن النفس، هل يوجد تخطيط لهذا الأمر حتى لا يكون هناك صدام وهكذا حسب المعطيات في كل أسرة يختلف الأمر حسب الوفرة المادية أيضا حسب الظروف الملائمة بشكل عام، يحتاج لكل أسرة أن تفكر في هذا الأمر ومن الخطأ الكبير الذي يقع فيه بعض الناس محاولة التقليد للآخرين خاصة عند النساء كأن تسمع إحداهن عن زميلتها وأختها أنها فعلت شيئا فتريد أن تصنع مثلما صنعت، وهذا الأمر قد يرهق الأسرة، وقد يؤدي إلى انفصال في بعض الأحيان، وقد يؤدي إلى تضرر الأولاد في بعض الأحيان، فليس كل ما يصلح لأسرة يصلح لغيرها؛ فهناك خصوصيات وتراعى الإمكانات فإن أمكن الاتفاق فذاك، وإن لم يمكن فينبغي لكل امرأة ولكل رجل ولكل فرد من أفراد البيت أن يراعي الخصوصية واختلاف الظروف.