النظافة :ضرورة وليست ترفا

من يعيش في بيئة نظيفة يدرك مدى أهمية النظافة في حياته وبالتالي تتحول إلى سلوك يومي ملازم لا يستطيع أن يحيد عنه مهما كانت الظروف والنظافة بمفهومها الواسع وشموليتها إلى كل مناحي الحياة تعني ضبط إيقاع حياتنا السريع على أنغام العيش في بيئة خالية من كل أسباب التعاسة والشقاء والمرض والضيق وكل المعطيات تدل على أن النظافة هي أساس الصحة البدنية والنفسية اللازمتين لتكون الحياة ممتعة وجميلة وهادئة بعيدا عن الضيق والتأفف والقرف النفسي وبعيدا عن المنغصات البيئية والقائمة على وجود أماكن غير نظيفة، فالنظافة تدخل في كل مفاصل الحياة وكل الأماكن التي نرتادها ونتردد عليها فالنظافة في البيت وبيئة العمل والشارع والملعب ودور العبادة والسوق والمتنزهات والحدائق والنوادي وأي مكان يحتضن الناس أو يضمهم.
وإذ علمنا أهمية النظافة للإنسان من ناحية الصحة والاستمتاع بالحياة بعيدا عن الضيق والنكد فإننا لابد أن نوقن أن النظافة ضرورة وليست ترفا، بل هي ضرورة يمليها علينا إيقاع الحياة السعيدة وإذا شئنا أن نعيش سعداء أقوياء أصحاء فالنظافة هي وقاية من الأمراض ومن الحياة الكئيبة التي يخلقها وجود بيئة غير نظيفة ووجود ثقافة تعزز جانب الإهمال والتراخي في هذا الجانب.
إن وجود بيئة نظيفة يخلق أناسا أصحاء أقوياء مبتهجين متفائلين بالحياة السعيدة والعيش الرغيد فهم يمضون حياتهم في البناء والعطاء والإنجاز والإنتاج لبعدهم عن الأمراض التي تعيق العطاء والتفرغ للعمل وخدمة الأوطان. من يريد أن تكون لديه قناعات راسخة في هذا الجانب فعليه أن يمعن النظر في حالة الدول المتقدمة التي تجعل من النظافة أولوية في مسألة البناء الحضاري والتعاطي مع النظافة على أساس أنها هي الأصل في كل تقدم ورقي حضاري. إن بناء جيل يعيش حس النظافة في كل مناحي حياته يجب أن ترسم لها الخطط وتبذل من أجلها الأموال ويعمل ليلا ونهارا في سبيل ترسيخ هذا المبدأ منذ الطفولة لتصبح عادة يومية وممارسة مستمرة دون توقف هذا إذا أردنا أن نتقدم ونرتقي ونعيش في بيئة خالية من الأمراض والأوجاع والأسقام.
كلما كررنا السؤال عن أهمية وضرورة النظافة كلما واصلنا درب النجاح بكل أريحية فلابد من التضحيات والبذل والعطاء لتغيير الواقع الخاطئ إلى واقع يخلق لنا مناخا صحيا نستطيع من خلاله أن نبني جيلا يسير في الطريق الصحيح نحو أهدافه المنشودة ويؤدي رسالته في الحياة على أكمل وجه.
إن من يتصور أن النظافة ترف زائد وعمل لا يقدم ولا يؤخر في البناء الحضاري كمن يقول لا تلتفتوا لعلاج أبدانكم من الأمراض فالبيئة غير النظيفة هي مرتع لكل الأوبئة والأمراض والعلل. وإن اعتقاد أن النظافة شيء زائد عن الحاجة هو اعتقاد خاطئ مبني على حسابات غير صحيحة ناتجة عن عدم فهم أسباب الوصول إلى بر الأمان وعدم الوعي بأسباب التقدم الحضاري والرقي. كلنا يحب أن يرى بيئة جميلة نظيفة تبهج النفس وتزيح عن كواهلنا أسباب الضيق والملل وهذه البيئة النظيفة الجميلة المنسقة تنسيقا رائعا لا تأتي من فراغ ولا تخلق نفسها بنفسها ولا تجدها في الأحلام. بل العكس البيئة غير النظيفة ناتجة عن الإهمال وعدم إدراك أهمية النظافة كطريقة صحيحة ناجحة لإزالة كل أسباب التعاسة النفسية والشقاء البدني فعلى سبيل المثال تكاثر البعوض والذباب أهم عدوين لدودين للصحة البدنية ناتج عن تراكم القاذورات سواء كبيئة حاضنة أو كبيئة تغذية لهذه الحشرات الضارة الناقلة للأمراض الماصة لدمائنا وهذا على مستوى حشرتين فقط فما بالك عن تراكم الجراثيم الكثيرة فيعيش المرء تنهش الأمراض في جسده ليل نهار وهذا يؤكد ضرورة اتخاذ النظافة كمبدأ في الحياة لا يجوز التنازل عنه مهما كلف من تضحيات.
النظافة تعني الالتزام بنمط معين يحفظ الجميع في نطاق دائرة قوامها الاستمتاع بالحياة بعيدا عن كل الشوائب التي تخلق جوا من الضيق الناتج عن اختلال بيئي بسبب التلوث الناتج بسبب تقصيرنا في التعامل مع البيئة المحيطة بطريقة تجعلها خالية من كل المنغصات والأكدار وبالتالي تجد أن النظافة لها دور رئيسي في تهيئة الأجواء نحو العطاء والإنتاج وأن ينشأ الأفراد والمجتمع في جو صحي يحفز ويدفع الجميع نحو تحقيق الغايات والأهداف وتتمثل أهمية النظافة في أنها توجد جوا من السعادة والبهجة والسرور لأن نظافة الملبس والمأكل والمسكن وكل الأماكن التي يرتادها الفرد تريح العين وتبهج النفس.
وبالنظافة تكون الوقاية من الأمراض الناتجة عن تكاثر الحشرات والجراثيم بسبب البيئة الملوثة. وبما أن النظافة هي سبب رئيسي في قلة الأمراض وخاصة الأمراض المعدية لذلك تساهم في إخراج مجتمع قوي قادر على المساهمة في دفع عجلة التنمية.
وهي ثقافة تتوارثها الأجيال وبالتالي الالتزام بأبجديات النظافة مع الأيام يخلق جيلا يلتزم بأبجدياتها وبالتالي يتواصل المجتمع من حيث التزامه بمنهج النظافة. والنظافة العامة تعني مزيدا من التكاتف والتعاون وهذا يخلق جوا من التواصل الاجتماعي المستمر القائم على مزيد من العطاء والبذل والتضحية من أجل رفعة وتقدم الوطن وازدهاره. والنظافة جزء لا يتجزأ من منظومة متكاملة قوامها تهيئة الظروف ومن أجل أن تكون الحياة ذات إيقاع منسجم متناسق بما يتواءم مع الرقي والتقدم والظفر بأسباب الرفاهية والعيش الكريم. والنظافة هي عبارة عن أسلوب راق في التعامل مع الواقع بحيث نستطيع من خلالها الوصول إلى الأهداف السامية التي خلقنا من أجلها بكل سهولة ويسر وباستمرارية لا تقبل التواكل أو التراخي الذي ينتج الفشل والإحباط.
والنظافة تعني المزيد من الإصرار والمثابرة في التعاطي مع الواقع والصبر في تنقية الأجواء وتهيئة البيئة المحيطة بما يتواكب مع النمط الحضاري الذي لا يُساوم على إمكانية الوصول إلى أقصى درجات السلم الحضاري الذي يعني التقدم في ظل ظروف جيدة تتواءم مع التطلعات وسمو الغايات.
والنظافة ليست مصطنعة ولا متكلفة ولا دخيلة بل هي أسلوب حياة متأصل متجذر نابع من صميم ديننا ومن صلب عقيدتنا التي تحث دائما عمليا ونظريا على النظافة في أبهى صورها.
وختاما نقول: إن النظافة هي ضرورة من ضرورات الحياة تحتم علينا أن نجعلها أسلوب حياة متجدد ونتأقلم على الإيمان بأنها الأصل في مسيرتنا الطاهرة التي يممت نحو الوصول إلى أعلى المراتب وأسمى الغايات في البناء الحضاري كما أننا مسلمون يحتم علينا ديننا أن نلتزم بمنهج متكامل في النظافة يشمل جميع مناحي الحياة فهو عندما يأمر بالنظافة في الملبس لابد أن تلازمه نظافة البدن والمكان والبيئة المحيطة لتغدو دائرة مغلقة في وجه الجراثيم والحشرات الضارة والبكتيريا وكل ما يؤدي إلى اختلال المحيط القائم على النظافة والأناقة والجمال.