الفنان وسام سعد: أرفض انتقاد الجمهور بدون معرفة

من الإلكترونيات إلى التمثيل –

حاورته- ضحى عبدالرؤوف المل –

يتقن مجازيا الفنان «وسام سعد» الملقب بـ(أبو طلال) التقاط الموقف الساخر اجتماعيا أو سياسيا أو فنيا، ومن ثم يتوسع في شكل العرض الكوميدي ذاتيا، معتمداً على شعبية شخصية «أبو طلال الصيداوي» والشكل الفكاهي الذي التصق بهذه الشخصية تحديدا، حتى بات أبو طلال الصيداوي يحيا مع النكتة الانتقادية في المقاهي وبين الناس وعلى شبكات التواصل الاجتماعي، مما يمنح المفارقات الكوميدية غير العشوائية متعة تعكس محبته في قلوب المشاهدين عامة.
أحببت في حواري معه أن أكتشف الشخصية غير الهزلية التي تتصف بالجدية والحرص الشديد على كل كلمة يقولها. مع الفنان «وسام سعد» الملقب «أبو طلال» أجريت هذا الحوار .

  • إلكترونيات وإيقاع كوميدي كيف اجتمعت في شخصية أبو طلال؟ وماذا أضاف المسرح لوسام سعد؟
    إلكترونيات كان اختصاصا للشهادة، لم أكن أحبها! والدي كان يريد أن أكون مهندسا في الإلكترونيات، الإيقاع الفني بدمي وكنت مغروما بآلة الطبلة، وأنا في عمر الثماني سنوات كنت أستخدم طنجرة بالبيت، والكوميديا ولدت من ظروف مرت في حياتي، لم تكن ظروفا جيدة للأسف، ووصلت الى قناعة ان الحزن والهم مقبرة الطموح والأحلام، فمنذ ذلك الحين اتخذت القرار ان كل ما يواجهني لا يستحق الزعل او الحزن ابدا.
  • يحتاج ما تقوم به الى رصد أفغال عديدة من المجتمع، هل من شخصيات حقيقية تتقمصها في أدوارك ؟
    لا شك ان كل ممثل -وخاصة الكوميدي- يحتاج لصقل موهبته او يغذيها، ومن الضروري الاحتكاك مع الاخرين من كل فئات المجتمع دون استثناء، وهذا يولد معرفة جيدة بغرائب شخصيات ومواقف من الحياة من كل الأماكن (مستشفى، مركز عسكري، تجاري، سوق، الخ..) يجب التواجد والمراقبة كي استطيع تركيب (كاريكاتير) كيف يمشي وكيف يتكلم ويأكل ويغضب ويضحك.
    واحيانا اقصد أماكن أو مقاهي، وقد تكون للبعض «غلط» ان يسهروا فيها، فادخل وأراقب اكثر من شخص، ومرة أو مرتين قصدت الكازينو وأنا لا العب ولا اعرف أصلا ذلك، لكني التقط ردة فعل من يخسر أو من يربح.
  • لماذا لم تستخدم اسمك الحقيقي حتى بات الجميع يعرفك أبو طلال الصيداوي ؟
    أبو طلال كان موجودا في صيدا القديمة وكنت أجالسه مع ٤-٦ أشخاص كبار في العمر، فتعلقت به جدا حتى تقمصت (كاريكاتير) شخصيته وولدت شخصية أبو طلال على التلفزيون بعد ذلك.
  • ابوطلال الصيداوي او فهمان او وسام سعد او محمود مبسوط معادلة او معضلة او لكل زمن ابطاله؟
    أكيد لكل زمن رجاله، مع التأكيد ان الممثل «محمود مبسوط» أو سواه من عالم الفن هو تاريخ بالفن الكوميدي أو سواه، الفرق ان هؤلاء استطاعوا طبع شخصياتهم في رؤوسنا وفي وجداننا لوقتنا الحالي هذا. نحن الجيل الجديد لا اشعر أننا نستطيع تحقيق ذلك ولأكثر من سبب.
  • من يكتب الأعمال الكوميدية للفنان وسام سعد؟
    أكثر من شخص يكتب لي، ولكن يجب ان أضع بصمتي الخاصة على أي نص يتم كتابته مع أي شخص كان، ومعي شاب رائع اسمه رامي عوض من فترة طويلة والى الآن نحن معا في أي عمل، وأيضا مع الكثير من الأشخاص، لكن وجود بصمتي ضروري على النص حتى بالأفلام التي اكون فيها اغلب الأوقات، المجال مفتوح لي بتعديل النص كي يصبح بنكهة أبو طلال.
  • متى ترفض انتقاد الجمهور لك؟
    أرفض انتقاد الجمهور عندما يكون الانتقاد قائم على عدم متابعة أو عدم معرفة أو الانتقاد الموجه الطائفي بامتياز، أنما إذا كان الانتقاد خاص فيني أنا كي أحسّن شي معين، فاحترم هذا جداً واحب هذا الشيء، فإذا كان الانتقاد بالنص أو الأداء أكيد احترم الانتقاد، وأناقش في كثير من الموضوعات التي أطرحها.
  • تمتلك شخصية محببة جدا ألم تفكر بمسرح الطفل؟
    مسرح الأطفال سلاح ذو حديّن، ليس من السهل أبدا الدخول عالم الأطفال وهناك مسؤولية كبيرة، لأنه مسرح يبني جيل صغير و يتأسس على تصرفات الممثل ومبادئه مدرسة تكبر، ليس من السهل أبدا أن يتأثر الولد ويتشرّب الكثير بسرعة الصورة التي يضحك فيها وتنطبع في ذهنه لأبعد من سنوات طفولته.
  • استطاع أبو طلال الدخول إلى عالم الشباب أكثر حتى بات تقمص شخصياته يمارسها البعض لماذا برأيك؟
    ميزة أبو طلال، أنه متل ما يضحك، أيضا هو قريب من القلب لطيبته ومن الطبيعي انه يتقلّد، لأنه مضحك ونكهة جديدة مع طيبته التي بمكان ما تعطي الإحساس انه كل يوم يمكن أن نتلاقى بأبو طلال من مواقف بعض الأشخاص (البواب، سائق التاكسي، مدير بنك، أستاذ مدرسة، حكيم..الخ) المهضوم في أنه آخذ من الكل.
  • كلمة أخيرة لشباب اليوم
    أتمنى أولا أن ينتبهوا من وضع لبنان وتركيبته، ولا يحاولوا تقليد غيرهم، ولا الانجراف وراء أهواء الآخرين، ولا يصابوا بعمى الانفعالات لأننا خسرنا كثيرا من شبابنا ولا أحد يتكلم عنهم اليوم. الأهم أن يحلموا ويركضوا وراء حلمهم، فما من حلم مستحيل.