ندوة “إعلام المستقبل”.. توصي بحثّ وسائل الإعلام الوطنية على تطوير المحتوى الإعلامي لموائمة الاحتياجات الحالية و المستقبلية

كتب: بشاير السليمية وأكرم العبري

أوصت ندوة “إعلام المستقبل” التي أقامتها وزارة الإعلام صباح اليوم تدشينا لملتقى الأسرة الإعلامية في نسخته الثالثة بجامعة السلطان قابوس، أوصت بحث وسائل الإعلام الوطنية على تطوير المحتوى الإعلامي ليلبي إحتياجات المستخدمين الحالية و المستقبلية، وبتمكين مؤسسات التأهيل و التدريب الإعلامية من المساهمة بفعالية في تأهيل الكوادر الإعلامية الوطنية للتعامل مع إعلام المستقبل، وبالسعي إلى تنمية التجارب المحلية القائمة على فكرة الإندماج الإعلامي لتعزيز قدرات وسائل الإعلام العمانية في الحاضر و المستقبل، كما أوصت بتوفير برامج تدريبية لإكساب الإعلاميين المحترفين مهارات المحتوى الإعلامي الذي يتوافق مع خصائص المستخدمين الجدد، حث المؤسسات الأكاديمية والإعلامية على إجراء بحوث ودراسات تطبيقية في مجال إستخدام الذكاء الإصطناعي في القطاع الإعلامي، إضافة إلى بناء علاقة شراكة وتعاون بين هيئة تقنية المعلومات و بين المؤسسات الإعلامية في تطوير برامج ذكاء اصطناعي في مجال إنتاج وتقديم وتوزيع المحتوى الإلكتروني، وبحث وسائل الإعلام على بناء و تعزيز الوعي المجتمعي إلى أهمية مواكبة الثورة الصناعية الرابعة في مجال العمل اللإعلامي
وقال سعادة علي بن خلفان الجابري وكيل وزارة الإعلام في كلمة ألقاها نيابة عن وزارة الإعلام أن ندوة “إعلام المستقبل” جاءت تدشينا لملتقى الأسرة الإعلامية الذي حسب سعادته يجب أن يكون متطورا مع تطور القطاع المهم الذي ننضوي جلنا تحت لوائه.
وأضاف: “نسعد بالمضي في محاور تتناول إعلام المستقبل من خلال هذه الندوة، وعندما نتحدث عن إعلام المستقبل فإننا نتحدث عن تغيير جذري في حياتنا كإعلاميين، وفي حياة الشعوب، وحياة الأممم والمجتمعات، وفي العادات والتقاليد، وفي التقدم الاقتصادي والاختراعات، فالإعلام داخل في كل تفاصيل الحياة، والتطور التكنولوجي القادم يحتم علينا أن نكون على استعداد لمواجهة ذلك المستقبل بعد أن تلاشت المسافات بين المرسل والمتلقي.
وأردف: “بعد أن أكد الإعلام أنه عالمي، ليس فقط من خلال وسائل التواصل الحديثة، ولكنه عالمي أيضا من حيث أسبقيته في التطور الحاصل في العالم. واليوم نقف في ندوة إعلام المستقبل، ونحن نستشرف الذكاء الصناعي، والحواسيب الذكية، والمذيع الحاسوب الذي ظهر قبل فترة”.

مهارات الكتابة والنشر لإعلام المستقبل

وناقش البروفيسور حسني نصر في الجلسة الأولى “مهارات الكتابة والنشر لإعلام المستقبل”، متحدثا خلالها عن مهارات الإعلام الأساسية، والمتمثلة في جمع الأخبار والحصول على المعلومات وإعدادها للنشر والتحرير والكتابة وعرضها المتمثل في التصميم والإخراج والتقديم، كما تحدث البروفسور كذلك عن أهم سمات إعلام المستقبل المؤثرة على الكتابة له، إضافة إلى سمات صحفي المستقبل ةمهارات استخدام العناصر المرئية في إعلام المستقبل وأبرز أنماط الكتابة في إعلام المستقبل.
وعرج البروفسور حسني نصر إلى “إعلام المنصات الصحفية”، والذي اعتبره حلا عبقريا لأزمة الصحافة الورقية في العالم، مشيرا إلى أن المنتج الصحفي لن يختفي على الإطلاق، وأن مهنة الصحافة ستيقى ما بقيت البشرية، متحدثا عن مستقبل الصحافة على مستوى التوزيع، وتعدد وتنوع هذه المنصات.
وفي الحديث عن التغييرات في المرحلة القادمة، يشير البرفيسور إلى أنه ستنتج منها صحافة مختلفة لجمهور مختلف، ووجود جمهور نشط يشارك في إنتاج المحتوى، ومهارات جديدة في تحرير وكتابة المحتوى الإعلامي الجديد. وسلط البروفيسور الضوء على التغييرات الناتجة على ضوء ذلك في أنماط الكتابة لإعلام المستقبل بما فيها التوجه أكثر نحو النصوص القصيرة والموجزة التوجه إلى قيادة المستخدم داخل النص، واستخدام لغة خطاب سهلة.
أما الصحفي في إعلام المستقبل فيرى البروفيسور أن تقسيمات العمل ستكون قابلة للتغيير، كما سيتسم العمل بالمرونة والتعدد، أما الكتابة فلا بد من تطويعها لتتناسب مع متطلبات المنصات الرقمية الجديدة، إضافة إلى اتسامها بالصحة والوضوح والدقة والفعالية والاقتصاد في الكتابة. كما استعرض البروفيسور الأنماط التي كانت وستبقى مستمرة في المستقبل كالعناوين وكلام الصورة، ويختتم البرفيسور حسني ورقته بقوله: “مايبدو خيارا الآن أمام الصحفيين لإتقان مهارات الكتابة الرقمية. سوف لن يكون هو السبيل الوحيد للبقاء في المهنة والاستمرار في العمل الإعلامي.

تأثير الذكاء الاصطناعي على العمل الإذاعي والتلفزيوني

و في الجلسة الثانية تطرق أيوب العلوي رئيس فريق تطوير بوابة عماننا بهيئة تقنية المعلومات إلى موضوع “تأثيرات الذكاء الإصطناعي على العمل الإذاعي والتلفزيوني” مستعرضا خصائص الذكاء الاصطناعي وطرق توظيفها في كل من الصحافة، و الإذاعة والتلفزيون، كما ناقش مجالات الذكاء الإصطناعي كالواقع المعزز و الروبورتات المحادثة و الطائرات بدون طيار، بالإضافة إلى ذلك تطرق إلى توظيف المذيعين بتقنية الذكاء الاصطناعي، والطرق مساعدة التقنية في كشف الخبار الوهمية كما استعرض أهم التطورات في تقنيات المساعدة الافتراضي، والتحديات والفرص في مجال الذكاء الاصطناعي، واختتم المناقشة بالحديث حول مستقبل الذكاء الإصطناعي، والمجالات الإعلامية التي سوف يخدمها هذا القطاع.

إعلام المستقبل..مفاهيم ومصطلحات

وناقش الدكتور عبدالرزاق الدليمي من جامعة البتراء بالمملكة الأردنية الهاشمية في الجلسة الثالثة “إعلام المستقبل..مفاهيم ومصطلحات” تحدث فيها الدليمي عن إشكاليتين في البدء، الأولى حول أنه كان يجب أن نتحدث عن الاتصال في المستقبل وليس الإعلام في المستقبل، والإشكالية الثانية إشكالية المصطلحات حيث يرى الدليمي بأن يسمى إعلام الإنترنت وليس الإعلام الإلكتروني، وعلى عكس السائد يرى الدليمي أننا نتوجه إلى حالة من التشظي وليس التجمع، وتحدث الدكتور بعدها عن الإعلام الهجين وعن ظواهر من قبيل كيفية توجيه أنظار الناس إلى قضايا معينة كون الإعلام الهجين محاولة ربط بين الإعلام التقليدي بكل مزاياه والإعلام الجديد.
وتطرق الدكتور الدليمي إلى أن التكنولوجيا ستنهي دور الأخلاقيات، مشيرا إلى أن دور الإنسان سيبقى حاضرا وفعالا مهما تقدمت التكنولوجيا، وناقش الدكتور صناعة الأخبار والمتغيرات التي تحدث في المنتجات الإعلامية وعلاقة صانعي الأخبار بالمستقبل، والتقنيات السحابية بما فيها التخزين، وخدمات الإعلام السحابية، وتوجه الدكتور نحو الحديث عن التكنولوجيا الجديدة وعلوم الإنسان والتحديات الأخلاقية، وهيمنة التكنولوجيا وتراجع التلفزيون التقليدي.