“منتدى عمان للموارد البشرية” يستعرض تحديات الموظفين وأسباب تراجع الأداء

إعداد – عامر بن عبدالله الانصاري

أكد معالي الشيخ خالد بن عُمر المرهون وزير الخدمة أن عدم احترام الموظفين ومعاملتهم بفضاضة من قِبَل مرؤوسيهم في العمل يؤدي إلى خسائر كبيرة على الجانب الانتاجي والمهني، وقال: ” ان دراسة أجرتها شركة (سيسكو) المتخصصة في مجال المعدات الشبكية حول تأثير اللاتهذيب على الأداء اظهرت أنه أدى لخفض حماس العاملين، وتقلص نشاط 66% منهم في العمل، وأضاع 80% منهم الوقت في القلق حيال ما يحدث، بينما قام 12% منهم بترك وظيفتهم، وعملت شركة سيسكو على ترجمة هذه الأرقام إلى واقع، ووجدت أن اللاتهذيب يكلفها 12 مليون دولار سنويا”.
كما عرًّف معاليه التحفيز بأنه يشمل كافة الأساليب المستخدمة لحث العاملين وتحفيزهم نحو العمل الجاد والاستثنائي للحصول على أفضل النتائج، وفرق معاليه بين الحافز والدافع، قائلا ان الحافز يكون نابعا من المحيط الخارجي، بينما الدافع ينبع من داخل الإنسان، وربط بينهما من حيث ان الحوافز تحرك وتوقظ الدوافع.
جاء حديث معالي وزير الخدمة المدنية خلال ورقة قدمها ضمن أعمال “منتدى عمان للموارد البشرية في دورته الثانية 2019″، الذي أقيم تحت رعايته صباح اليوم ونظمته كل من وزارة الخدمة المدينة، وجريدة الرؤية، وصندوق الرفد.
وأشار معالي الشيخ خالد بن عُمر المرهون في ورقته الافتتاحية إلى الحوافز المادية، معرفًا إياها بالحوافز الملموسة والتي تتخذ أشكالا متنوعة مثل المكافآت والعلاوات التشجيعية والزيادات في الراتب، حيث تهتم هذه الحوافز بشكل أساسي بتعزيز الحاجات الفسيولوجية للإنسان. وبيَّن مفهوم التحفيز المعنوي، والمتمثل بكلمات الشكر والتقدير والثناء الشفوية، وخطابات الشكر، وشهادات التقدير، والترقية الوظيفية والاعتراف بالكفاءة، وتكليف الموظف بعمل قيادي، وبشكل عام أشار معاليه الى أن التحفيز يشمل كافة الأساليب المستخدمة لحث العاملين نحو العمل الجاد والاستثنائي للحصول على أفضل النتائج.
كما تطرق معاليه في ورقته إلى جهود وزارة الخدمة المدنية في تعزيز جوانب التحفيز المؤسسي والفردي، وذكر منها تنفيذ مشروعي الإطار الوطني للإجادة المؤسسية والأداء الفردي، واستعرض منظومة إدارة الأداء المؤسسي المستند على النموذج الأوروبي، وكذلك منظومة إدارة الأداء الفردي والتي تتم وفق مرتكزات استراتيجية تحقق التوافق في الأداء، وميّز المرهون بين القائد والمدير الإداري، وقال إن القائد قادر على تحفيز المرؤوسين بشكل مستمر، دون اللجوء الى الماديات فقط، مؤكدا أن البيئة المحفزة تساعد على زيادة الإنتاجية وتعظيم الإبداع وتحقيق السعادة الوظيفية. إضافة إلى ذلك تضمنت ورقة معاليه بعض النماذج العالمية في قياس الانتاجية، وبعض قصص افراد ناجحين على مستوى العالم.

انتاجية أفضل وأسرع

ومن جانبه أشار المكرم حاتم بن حمد الطائي رئيس تحرير جريدة الرؤية والمشرف العام على المنتدى إلى أهمية الظرف الزمني الذي ينعقد فيه المنتدى في ظل توجه السلطنة نحو إعداد وبلورة “رؤية عمان 2040” بوعي وفكر ورؤى جديدة ومنهجية عمل مختلفة، وقال : “إن القطاعات الاقتصادية تترقب إعلان الخطة الخمسية العاشرة، ونستطيع أن نؤكد أننا أمام حراك شمولي على مستوى كافة القطاعات وأن الكل يعمل لهدف واحد الانتقال بعُمان للصفوف الأولى في التقدُّم والازدهار وتحقيق التنمية الاقتصادية والتنمية المجتمعية”.
وأكد أن كل هذا لن يتحقق بدون حديث شامل ومفصل عن الإنتاجية، لافتا إلى أن الدول التي تستطيع أن تعزز إنتاجيتها هي الوحيدة القادرة على تحقيق النمو.
ووضح المكرم الطائي خلال حديثه ان: “الدورة الثانية من المنتدى تطرح قضية الإنتاجية محورا للنقاش بهدف الإجابة عن سؤال: كيف نستطيع أن ننجز أفضل وأسرع؟ وهذه الإجابة التي نأمل أن يخرج بها المنتدى، تحتاج تحديد الأولويات والاحتياجات ودراسة الإمكانيات ووضع المحفزات وكيفية تحقيق الاستفادة الكاملة من التطور التقني الهائل اليوم وتحديداً الذكاء الاصطناعي خصوصا وأننا اليوم لدينا تجارب ناجحة على مستوى تعزيز الإنتاجية باستخدام التقنية، مثل بوابة استثمر بسهولة، والخدمات الشرطية الإلكترونية، وأي شخص في أقل من دقائق يمكنه الحصول على جواز سفر جديد أو إنهاء معاملة تأسيس شركة صغيرة أو متوسطة. وشدد الطائي على أن التقنية ليست فقط مجرد مواقع التواصل الاجتماعى أو ألعاب إلكترونية، لكنها وسائل لدعم النمو إذا ما أحسن استثمارها، لافتا إلى أن الدول التي أدركت ذلك مُبكرًا باتت تصنع وتصدر التكنولوجيا للعالم أجمع.
وحث الطائي المشاركين في المنتدى من خبراء ومختصين مقدمي أوراق العمل على أن يضعوا كل هذه المعطيات تحت منظار البحث، مشيرا إلى أن الإنتاجية عملية سعي متواصل. وقال إن الدعوة لإطلاق مؤشر وطني لقياس الإنتاج ليست مجرد شعار يرفعه المنتدى، لكنها مطلب ضروري خلال المرحلة الحالية.

4 جلسات نقاشية

وتضمنت أعمال المنتدى أربعة محاور حمل الأول عنوان “الإنتاجية.. إجراءات ومؤشرات”؛ حيث قدم الدكتور رامين إبراهيم مهاجر مستشار الرئيس التنفيذي للموارد البشرية والتطوير بهيئة تقنية المعلومات ورقة عمل بعنوان “نحو مؤشر وطني لقياس الإنتاجية”.
عقب ذلك أقيمت الجلسة النقاشية الأولى، والتي تناولت مفهوم الانتاجية، واختلاف طبيعتها من قطاع لآخر، فضلا عن آليات تطوير الكفاءات وأسباب تراجع الأداء والإنتاجية في القطاعين العام والخاص، وادوار الجمعية العمانية للموارد البشرية في معالجة هذه الإشكالية. فيما تضمن المحور الثاني استعراضا لقصص النجاح في تعزيز الإنتاجية.
بينما حمل المحور الثالث عنوان “دور الموارد البشرية في ترسيخ الإنتاجية”، وقدم فيصل الزدجالي مدير المواهب بشركة تنمية نفط عمان ورقة عمل بعنوان “أدوات تحفيز الموظفين لإنتاجية عالية”، وقدم محمد بن أحمد الريامي مدير أول تخطيط القوى العاملة بالشركة العمانية للاتصالات “عمانتل”، ورقة عمل بعنوان “القيادة وأثرها في زيادة الإنتاجية.. عمانتل نمُوذجا”.
في حين عُنون المحور الرابع بـ”التشريعات الممكنة لتعزيز الإنتاجية”.
وصاحب المنتدى تنظيم حلقة عمل تدريبية لرواد الاعمال حول “أدوات تفعيل الانتاجية وأساليب قياس الأداء” قدمها المدرب سعيد بن عبدالكريم البلوشي.

التوصيات

وخرج المنتدى بتوصيات أبرزها وضع استراتيجية شاملة لتنمية الموارد البشرية، والاتفاق على جهة موحدة معنية بتطوير الكوادر الوطنية في القطاعين العام والخاص، واعتماد المؤهلات المهنية أساسًا لتطوير المهارات بما ينعكس بصورة إيجابية على تعزيز الإنتاجية، وتطوير الأداء الوظيفي، كما اوصى بضرورة حسن استثمار التقنيات الحديثة ومخرجات الثورة الصناعية الرابعة وتطوير برمجيات تسهم في تطوير عملية إدارة الموارد البشرية.
ومن التوصيات أتمتة الوظائف للقضاء على العمالة محدودة المهارات، بما يكفُل إفساح المجال للشباب العماني المؤهل والمتدرب على أعلى مستوى، وسن تشريعات داعمة لجهود قياس الإنتاجية عبر مؤسسات الدولة المنتخبة والمعنية بتشريع القوانين.
التأكيد على أهمية إدارة المواهب واكتشافها داخل المؤسسات، والسعي الحثيث لإحلال الكوادر العمانية المؤهلة محل القيادات غير العمانية في المؤسسات، من خلال تنظيم عملية نقل المعرفة والخبرات من الوافدين إلى المواطنين، والعمل على غرس قيم العمل والإنتاج والحرص على التطوير بنفوس الكوادر الوطنية.