واشنطن: استئناف المفاوضات بين الجمهوريين والديمقراطيين لإنهاء «الإغلاق» الجزئي للإدارات الفيدرالية

توقيف مستشار ترامب السابق إثر اتهامه في إطار تحقيق مولر –

واشنطن – (أ ف ب) : استأنف زعيما الجمهوريين والديمقراطيين في الكونغرس الأمريكي المفاوضات للخروج من «الإغلاق» الجزئي للإدارات الفيدرالية، بضوء أخضر من البيت الأبيض الذي بات يؤيد قانون ميزانية مؤقتا شرط أن يتضمن مبلغا لبناء جدار على الحدود مع المكسيك.
ويشهد الكونغرس الأمريكي معركة سياسية بين الرئيس دونالد ترامب والديمقراطيين بحثا عن حلّ لشلل أصاب ربع الإدارات الفيدرالية التي بات بعض موظّفيها، الذين سيحرمون على الأرجح من راتب ثان، يعتمدون على المساعدات الغذائية.
لكن وبعيد التصويت بدأت ترتسم الخطوط العريضة لاتفاق يمكن أن يضع حدا لأزمة متفاقمة بعد ان اجتمع زعيما الجمهوريين والديمقراطيين في مجلس الشيوخ لبحث اقتراح بتمويل الإدارات الفدرالية لمدة ثلاثة أسابيع إفساحا في المجال أمام المفاوضات حول الأمن الحدودي.
ولدى سؤاله عن تأييده للخطة التي بحثها زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل وزعيم الديمقراطيين في المجلس تشاك شومر، لم يكن رد ترامب حاسما، وقال إنه لا يزال يريد تمويل الجدار الحدودي. وقال الرئيس الأمريكي «إذا توصّلا لاتفاق معقول، سأؤيده»، لكنّه أضاف «يجب أن يكون لدينا جدار في هذا البلد».
إلا أن رئيسة مجلس النواب الديمقراطية نانسي بيلوسي قالت إن أي اتفاق ينص على دفعة أولى للجدار الذي يريده ترامب لن يمر.
ونقلت وسائل إعلام أمريكية عن بيلوسي قولها «آمل ألّا يعني هذا الأمر تخصيص دفعة أولى كبيرة للجدار»، مضيفة «لا أدري ما إذا كان يعلم عمّا يتحدّث». وأيّد ترامب اقتراحا كان سيضمن إنهاء «الإغلاق» الجزئي للإدارات الأمريكية وتمويل بناء الجدار، فيما قدّم الديمقراطيون اقتراحا كان سيعيد فتح الإدارات الأميركية حتى 8 فبراير من دون تمويل الجدار لكنّه يفسح في المجال أمام إجراء مفاوضات حول الأمن الحدودي.
وفشل الاقتراحان في جمع 60 صوتا مؤيدا في المجلس المؤلف من مائة عضو، وهي العتبة المؤهلة لتصويت نهائي على الاقتراح.
وكان ترامب اضطر لإرجاء خطابه عن حال الاتحاد إلى ما بعد انتهاء «الإغلاق» الحكومي بعد أن أبلغته بيلوسي بتعذّر إلقائه خطابه السنوي في قاعة مجلس النواب بسبب نقص العناصر الأمنية الناجم عن الإغلاق. وعلى الرغم من رضوخه في مسألة الخطاب بقي ترامب مصرا على طلبه رصد مبلغ 5,7 مليارات دولار ضمن الميزانية لتمويل بناء الجدار الحدودي.
وقبيل التصويت في المجلس كتب ترامب على تويتر متوجّها إلى بيلوسي «لن نرضخ».

«لا أحد يعلم ما سيحصل»

ودخل «الإغلاق» الحكومي أمس يومه الخامس والثلاثين وهو يصيب نحو ربع الوكالات الفدرالية ويطاول ملايين الأمريكيين، ووضع نحو 800 ألف موظف فدرالي في إجازة غير مدفوعة أو أجبروا على العمل من دون أجر.
ومع تزايد التوتر في واشنطن، يبحث المشرّعون الأمريكيون من مختلف الأطياف السياسية عن مخرج لـ «إغلاق» حكومي هو الأطول الذي يصيب إدارات فدرالية في الولايات المتحدة.
وحذّر السناتور الجمهوري ريتشارد شيلبي «لا أعلم ما سيحصل. لا أحد يعلم».
وقال السناتور الجمهوري ليندسي غراهام وهو على اتصال دائم بترامب، في مجلس الشيوخ، انه بحث مع الرئيس الاقتراح الجديد الذي يضمن تمويلا للإدارات الحكومية لمدة ثلاثة اسابيع.
ومهلة الأسابيع الثلاثة يمكن أن تسمح للجمهوريين والديمقراطيين بالتوصل إلى اتفاق أوسع، سيكون الرئيس الجمهوري الذي يملك حق تعطيله، مستعدا لتوقيعه، كما قال غراهام. وأضاف أنه يجب على كل طرف أن يبدي قبل ذلك «حسن نية».
لكن البيت الأبيض شدد على ضرورة رصد مبلغ مالي لمشروع بناء الجدار.
وقالت المتحدّثة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز إن هذا الحل «لن يكون مفيدا إلا إذا تضمن مبلغا كبيرا مخصصا للجدار» الذي يريد الرئيس بناءه للحد من تدفق المهاجرين السريين.
ويعارض الديمقراطيون حتى الآن هذا الجدار الذي يعتبرونه «لا أخلاقي» و«غير فعال». وهم يقترحون تمويل إجراءات أخرى للمراقبة والأمن على الحدود وخصوصا عند نقاط الدخول.

«سابقة»

وكان السناتور الجمهوري ميت رومني، المرشّح الخاسر في الانتخابات الرئاسية في 2012، أحد القلائل الذين أيدوا الاقتراحين في مجلس الشيوخ، ودعا قادة المجلس والبيت الأبيض إلى وضع خلافاتهم جانبا. وقال رومني «لا يمكننا أن نسمح لعدم التواصل بالحؤول دون التوصّل لاتفاق».
ولدى خروجه من مكتبه في الكونغرس أعلن ماكونيل أن المفاوضات مستمرّة وقال «على الأقل نحن نتحادث». ويعاني ملايين الأمريكيين جراء «الإغلاق» وبدأ الموظفون والوكالات يرفعون الصوت للتحذير من أزمات محتملة مقبلة.
وأصدر قطاع الملاحة الجوية تحذيرات خطيرة ولا سيما اتحاد المراقبين الجويين.
وقال رئيس الاتحاد بول راينالدي في بيان «في قطاع تفادي المخاطر الذي نعمل فيه، لا يمكن تقدير مستوى الخطر الذي نواجهه حاليا أو تكهّن متى ينهار النظام»، مضيفا «إنها سابقة».
وكان وزير التجارة وليبور روس أثار ردود فعل غاضبة بقوله «لا أفهم لماذا» يحصل موظّفون في الإدارات الفدرالية على مساعدات غذائية.
وسارعت بيلوسي لانتقاده منددة باستشراء اللامبالاة داخل الإدارة الأمريكية.
على صعيد مختلف أوقفت السلطات الأمريكية أمس روجر ستون مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب السابق غير الرسمي في إطار التحقيق المرتبط بالتدخل الروسي في انتخابات 2016، وفق ما أفاد مكتب المدعي الخاص روبرت مولر.
وتم توجيه سبعة اتهامات لستون تشمل عرقلة اجراء رسمي والإدلاء بأقوال كاذبة والتلاعب بالشهود، بحسب ما أفاد مكتب مولر الذي يقود التحقيق. وقال فريق المدعي الخاص إن ستون (66 عاماً) أوقف في وقت مبكر صباح أمس في فورت لودردايل في فلوريدا «بعد توجيه الاتهام إليه من قبل هيئة محلفين فدرالية كبرى في 24 يناير 2019».
والخطوة هي الأولى التي يقوم بها مولر منذ سبعة أشهر في إطار التحقيق بقضية التدخل الروسي، وبمسألة ما إذا كان عرقل ترامب ومقربون منه العدالة.
ووصل عناصر من مكتب التحقيقات الفدرالي إلى منزل ستون في فورت لودردايل في فلوريدا في وقت مبكر أمس لتوقيفه، وفق ما نقلت شبكة «سي إن إن».
ودقّ أحد العناصر على الباب قائلاً «مكتب التحقيقات الفدرالي. افتح الباب»، وفق «سي إن إن».
ووفق وثيقة قضائية، فإن «ستون كان حتى عام 2015» عضواً في فريق حملة ترامب الانتخابية، و«حافظ على تواصل دوري مع حملة ترامب ودعمها علناً حتى انتخابات 2016».
ومنذ بدء مولر تحقيقاته، تم توجيه الاتهام إلى العديد من الأشخاص، من بينهم مقربون من ترامب.