ترامب يتدخل في فنزويلا رغم المخاطر والنهاية غير المؤكدة للأحداث

واشنطن – (أ ف ب) – تدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشكل قوي على غير العادة في الأزمة السياسية التي تعصف بفنزويلا، لكن يتوجب التريّث لمعرفة إن كان بإمكان الولايات المتحدة تغيير الحكم في كراكاس.
واعترف ترامب، الذي كثيرا ما تجنب الترويج للديمقراطية في الخارج وأعلن سحب قوات بلاده من سوريا وأفغانستان كجزء من شعاره “أمريكا أولا”، بزعيم المعارضة الفنزويلية خوان غوايدو كرئيس مؤقت لفنزويلا.
وبدعم من معظم القوى في أميركا اللاتينية، قال ترامب إن اليساري نيكولاس مادورو غير شرعي رغم مواصلة القيادة العسكرية دعمها له كرئيس فنزويلا الشرعي. وقال مستشار ترامب للأمن القومي جون بولتون الخميس إن “فنزويلا تقع في مجالنا من العالم، وأعتقد أن علينا مسؤولية خاصة هنا، وأعتقد أن لدى الرئيس مشاعر قوية للغاية في ما يتعلق بها”.

لماذا تدخل ترامب؟

وجاء تعليق بولتون ردا على السؤال بشأن السبب الذي دفع ترامب للتخلي عن مادورو بخلاف موقفه من قادة استبداديين آخرين.
ولم يبد ترامب أي تردد في التحالف مع دول يثير سجلها في حقوق الإنسان الكثير من الشكوك ، كما أظهر حماسة كبيرة للتفاوض مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون.
لكن مادورو، على غرار سلفه هوغو تشافيز، لم يتوان عن استفزاز الولايات المتحدة ومهاجمة “إمبرياليتها” في أمريكا اللاتينية.
وبرر مسؤول من إدارة ترامب الاعتراف بغوايدو بالقول إن فنزويلا، التي رافقت انتخاباتها العام الماضي انتقادات واسعة بالتزوير، مرتبطة بالتزام بالديمقراطية قطعته على نفسها في ميثاق الديمقراطية لمنظومة الدول الأمريكية الموقع عليه عام 2001. لكن المحامي الفنزويلي والخبير في الشؤون الدولية الذي يقيم في واشنطن ماريانو دي ألبا، أشار إلى أن ترامب يواجه ضغوطات من الجالية الفنزويلية الكبيرة والمناهضة بمعظمها لمادورو في فلوريدا، والتي تشمل مواطنين حاصلين على الجنسية الأمريكية. وقال دي ألبا الذي يعمل لدى موقع “برودافنسي” للتحليلات الإخبارية إن الأزمة الفنزويلية توفر لترامب كذلك وسيلة “للتأكيد على تأثيرات الاشتراكية وأهمية الرأسمالية”.
وتولى السناتور ماركو روبيو من فلوريدا قيادة سياسة حزب ترامب الجمهوري الخاص بأميركا اللاتينية، وضغط من أجل تشديد المواقف حيال كل من فنزويلا وكوبا، بينما يعدّ بولتون صقرا جمهوريا مخضرما.
وقال مدير برنامج الولايات المتحدة في مجموعة الأزمات الدولية ومستشار الرئيس السابق باراك أوباما في شؤون حقوق الإنسان ستيفن بومبر إن “إدارة (ترامب) لا تختار الأصدقاء بناء على إذا كانوا استبداديين، بل تختار أي الاستبداديين تنتقد بناء على إن كانوا أصدقاء أم لا”.

ما الذي يمكن لواشنطن القيام به؟

قال بولتون إن الولايات المتحدة تركز بشكل أساسي على “قطع نظام مادورو غير الشرعي عن مصدر عائداته”.
وتعد فنزويلا أكبر منتج في أميركا اللاتينية للنفط الذي تسبب تراجع سعره بتفاقم الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد حيث يفتقر الكثير من السكان إلى الأساسيات كالغذاء والدواء.
وأشار بولتون إلى أن الولايات المتحدة تبحث عن وسائل لتوجيه العائدات إلى الحكومة “الشرعية” في فنزويلا رغم إقراره بأن العملية معقدة.
وتضغط واشنطن على مزيد من الدول لقطع العلاقات مع مادورو.
وأفادت بريطانيا الخميس أن مادورو “ليس القائد الشرعي لفنزويلا” رغم اتخاذ حلفائها الأوروبيين مواقف أقل وضوحا، وفي وقت يتمتع مادورو بدعم من روسيا.
وأعلن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو أن الولايات المتحدة تحضر 20 مليون دولار كمساعدات إنسانية عاجلة تنوي توجيهها عبر الجمعية الوطنية (البرلمان) التي تهيمن عليها المعارضة عندما يصبح ذلك “ممكنا من الناحية اللوجستية”.
وبإمكان الولايات المتحدة كذلك أن تشدد العقوبات التي طالت مادورو حتى الآن أكثر من استهدافها الاقتصاد بشكل أوسع.
وقال جيف رامسي من “مكتب واشنطن لأميركا اللاتينية” للدفاع عن حقوق الإنسان، إنه من الضروري للغاية أن لا تؤدي العقوبات إلى زيادة التأثير الاقتصادي على الناس العاديين، مشيرا إلى أن فرض حظر نفطي على فنزويلا سيحمل نتائج عكسية. وحذر رامسي من “التهديد بالقوة العسكرية” الذي أشار إلى أنه قد يحدث انقسامات في صفوف المعارضة الفنزويلية التي اتحدت مؤخرا.
وكان ترامب تحدث علنا عن التدخل العسكري قائلا إن “جميع الخيارات مطروحة”.

ما هي النهاية؟

من جهته، قال مدير مركز أبحاث “الحوار الأميركي الداخلي” مايكل شيفتر إن تحركات إدارة ترامب تكثّف الضغط على مادورو لكنها تحمل مخاطر كذلك في حال نفذت الحكومة حملة قمع.
وتجاهلت الولايات المتحدة أوامر مادورو لدبلوماسييها بمغادرة البلاد في غضون 72 ساعة، وقالت إنه لم يعد رئيسا وهو ما يشكل اختبارا مبكرا بشأن إن كانت واشنطن قادرة على الاستمرار في سياستها.
وقال دي ألبا “وفي النهاية فإن المهم هو أي كيان سيكون بإمكانه حشد أكبر دعم لفرض كلمته وسلطته في فنزويلا”. وأضاف “طالما أن لدى نظام مادورو السيطرة على الأراضي والدعم المتماسك من الجيش، فستكون له الأفضلية”.