مشاريع الاستثمار الاجتماعي

يمثل الاستثمار الاجتماعي أحد واجهات الترقية والنماء في الدولة، حيث من خلاله يمكن إنجاز العديد من المشروعات عبر مساهمة منظمات المجتمع المدني والشركات بشكل عام، ويعني ذلك القيام بكل ما من شأنه خدمة المجتمع في متطلبات واحتياجات متنوعة لا حصر لها في مجالات كالتعليم والصحة والثقافة والعلوم والفنون الخ…
خلال السنين الأخيرة فقد تعزز هذا المفهوم في السلطنة عبر قيام العديد من المؤسسات بهذا الدور بشكل مباشر، كذلك المساهمات الفاعلة التي تضطلع بها الشركات الحكومية والخاصة، ما يمكن من تقديم برامج ملموسة تخدم المجتمعات المحلية وترتقي بأساليب حياتها وتعكس دورا لهذه المؤسسات في البناء المنشود، وتأكيد معاني التلاحم والتعاضد بين أبناء الوطن.
إن الشركات عندما تقوم بمثل هذه البرامج فهي في المقام الأول تفيد نفسها بالقدر ذاته الذي تكون فيه هناك فائدة على المجتمعات، إذ أن برامج المسؤولية الاجتماعية تنعكس على تعضيد علاقة الشركة مع المجتمع من حولها وتجعلها تعظم من دورها بحيث لا تكون مجرد جسم ربحي، إنما له فائدة مجتمعية تعود بالخير والنفع على الناس، وهذا المفهوم تأسس في الغرب بشكل جلي، وإذا ما عدنا إلى ثقافتنا فالقيم الإسلامية تدعو من قبل إلى بذل الخير والتطوع وتزكية المال والوقف وغيرها، بما يعود بالمزيد من الخيرات والمنافع الإنسانية.
إن أي قرية أو مدينة أو مكان معين به مصنع أو شركة لابد أنها من خلال الإسهام في المجالات الاجتماعية ترفد المجتمع بالثمرات التي تتعدد جوانبها، فالمنفعة قد لا تكون في شكل مادي مباشر، إنما مشروعات استثمارية متعددة القطاعات، وهو ما يرسخ المعنى بشكل أوضح.
غير أن المفهوم نفسه – الاستثمار الاجتماعي – يتطلب الاشتغال عليه بطريقة أكثر سعة من حيث البيان والتحقق على أرض الواقع من خلال بث الوعي والمعرفة به، وقبل ذلك تأكيد مثل هذه المفاهيم في المناهج التربوية والتعليمية لدى الأجيال الصاعدة، بحيث تتعرف على كيفية ترابط المجتمع من خلال مساهمة حلقات الإنتاج ورأس المال في دورة المسؤولية والرقي بالإنسان.
ما يجب الوقوف عنده طبيعة المفهوم وتطبيقاته، فالاستثمار الاجتماعي ليس مجرد عمل خيري، بل هو مفهوم معقد يرتبط بدورة المال وقد أسماه بيل جيتس بـ «الرأسمالية الخلاقة»، ومن هنا فالهدف هو إحداث نوع من التأثير الإيجابي الكلي على الموقع الجغرافي المعين أو المجتمع وليس مجرد مال يوهب من طرف لآخر.
إن الحديث عن المنافع المتحققة من خلال دورة الاقتصاد ورأس المال، لابد أن يرتبط بالأطر العامة للحياة الاجتماعية واحتياجات البشر ومستقبلهم وكل ذلك لا يتم بمعزل عن إدراك المشهد العام لمجمل صور الاستهلاك والإنتاج والخدمات وغيرها من الروافد التي ترتبط بصياغة النشاط الكلي للمجتمعات الإنسانية، وأن يتم ذلك وفقا للتصورات الأكثر حداثة بعيدا عن المفاهيم التقليدية للاستثمار، فالعالم يتحول وسريع التغير، ولهذا لابد من المواكبة والاستعداد الدائم لتقبل الفكر الإنساني الجديد والأصيل في الآن ذاته.