مسارات الأيدي العاملة الوافدة.. والتركيبة الديموغرافية..!

عمير بن الماس العشيت /«كاتب وباحث» –
alashity4849@gmail.com –

تشير البيانات الأخيرة الصادرة من مركز الوطني للإحصاء والمعلومات بأن عدد سكان السلطنة للعام المنصرم بلغ أكثر من أربعة ملايين ونصف نسمة حيث تشكل الأيدي العاملة الوافدة نصف هذا العدد تقريبا بينما يمثل عدد العاملين منهم في القطاعين العام والخاص أكثر من مليون ونصف نسمة والبقية تصنف ضمن الأيدي العاملة غير المنتجة مما يدل أن وتيرة تدفق الأيدي العاملة الوافدة الفائضة لبلدنا والتجاوزات لاستقدام الأيدي العاملة ما زالت مستمرة رغم جهود الجهات المعنية الأمر الذي شكل ضغطا كبيرا على الأيدي العاملة الوطنية والموارد الطبيعية وكذلك التركيبة الديموغرافية خصوصا في بعض الولايات مما يدفع ذلك إلى مزيد من الجهد والعمل الوطني المشترك حيال هذا الملف وأيضا إصدار مبادرات وقوانين جديدة رادعة وأكثر صرامة وحزما لاسيما لبعض الشركات والمؤسسات والأفراد الذين يتحايلون على القوانين ويسعون إلى الربح السريع لتحقيق مصالحهم الشخصية وذلك من خلال استخراج تأشيرات إقامة وبيعها بأسعار خيالية لإغراق سوق العمل بالأيدي العاملة الوافدة ومن ثم توظيفهم بكافة القطاعات الإنتاجية أو تسريحهم في الأسواق والمزارع والمناطق الصناعية والأحياء السكنية وهم منتشرون في كل مكان يمارسون كافة المهن التجارية والمهنية والحرفية أمام أعين الجميع وبمقابل عمولة شهرية يحصل عليها الكفيل.
من جانب آخر فإنه علينا أن لا نهمش دور الأيدي العاملة الوافدة المنتظمة في عجلة التنمية الاقتصادية والعمرانية وأنها قامت بدور بارز في إنجاز الكثير من الأعمال والمشاريع المختلفة التي لا يستطيع المواطن القيام بها في تلك الحقبة وفي المقابل توفرت لهم كافة وسائل الأمان والاستقرار والعيش الكريم في البلد.. بيد أن الوضع الحالي يختلف تماما عن السابق نظرا لوجود الأيدي العاملة وطنية متوفرة ومؤهلة وماهرة وقادرة لشغل غالبية الوظائف التي تشغلها الأيدي العاملة الوافدة كما أن المشكلة الحقيقية الآن تكمن في آثارها السلبية المتكررة على الاقتصاد المحلي والتنمية المستدامة ومسألة الباحثين عن عمل والحوالات الخارجية التي تقدر سنويا بثلاثة مليارات ريال وكذلك مخاطرها على المجتمعات المحلية والمسار الديموغرافي.