اتحاد الكتاب العرب يزكي حبيب الصائغ أمينا عاما لدورة ثانية وسعيد الصقلاوي نائبا

“عُمان” ابوظبي في 21 يناير/ : أعاد المؤتمر العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب في اجتماعه بمدينة أبوظبي الإماراتية تزكية الشاعر الإماراتي حبيب الصائغ أمينا عاما للاتحاد لدورة ثانية مدتها ثلاث سنوات وذلك باجماع الوفود المشاركة.
ولم يترشح أحد لرئاسة الاتحاد العام للأدباء والكتاب وبذلك ذهب الاجتماع لتزكية حبيب الصائغ. وسرت معلومات منذ أسابيع أن الاتحادات والنقابات والجمعيات والأسرة ذاهبت نحو تزكية الصائغ لدورة ثانية وحدث الأمر بتوافق الجميع. وحبيب الصائغ هو رئيس مجلس إدارة اتحاد الكتاب في دولة الإمارات العربية المتحدة منذ سنوات.
وزكى المؤتمر رئيس الجمعية العمانية للكتاب والأدباء الشاعر سعيد بن محمد الصقلاوي ليكون نائبا للأمين العام إلى جوار نائبين آخرين هما الشاعر الجزائري يوسف أبو شقرا والكاتب السوري نضال الصالح. وهذه المرة الثانية التي يصل فيها حبيب الصائغ بالتزكية. وكانت المرة الأولى حين تم تزكيته في اجتماع أبوظبي في نوفمبر من عام 2015 ليكون خلفا للروائي المصري محمد السلماوي، والذي كان بدوره خلفا للكاتب السوري علي عقلة عرسان الذي ظل متربعا على عرش الاتحاد من عام 1977 إلى عام 2006. وفي عهد محمد السلماوي تم تغيير نظام الاتحاد وكانت أبرز التغييرات أن كل أمين عام لا يحق له البقاء في المنصب أكثر من دورتين مدة كل دورة ثلاث سنوات فقط.
وقال الشاعر سعيد الصقلاوي رئيس الجمعية العمانية للكتاب والأدباء عبر رسالة صوتية وصلت “عُمان”: من شأن حصول جمعية الكتاب والأدباء على هذه المكانة القيادية في الاتحاد العام للأدباء والكُتّاب العرب أن يعزز حضورها في الحراك الثقافي العربي، آملين في المستقبل القريب أن يكون لعمان مشاركة أوسع وأن تكون فاعلة بشكل أكبر وهذا ما نعمل عليه في الوقت الراهن من خلال الجمعية العمانية للكتاب والأدباء، ليكون الحضور العماني مؤثرا بشكل كبير وملوسا فيما يخدم الساحة الثقافية العربية ويكون هناك دور تنويري إداركا من الجمعية العمانية للكتاب والأدباء بأهمية الحضارة الإنسانية وتقدم الشعوب.
وتواصلت أمس الفعاليات الثقافية المصاحبة للمؤتمر العام السابع والعشرين للاتحاد العام للأدباء والكُتّاب العرب بأبوظبي بعدد من الفعاليات والبرامج حيث أقيمت أمس ندوة حول الثقافة بعنوان “الثقافة وبناء الهوية بين الأنا والآخر” شارك فيها من السلطنة الباحث محمد بن رضا اللواتي بورقة تحمل عنوان “العناصر الثقافية العُليا وصلتها بالهوية: البحث الانثروبولوجي والموقف الديني” وأكد اللواتي في ورقته أن العصر الحالي يشهد صراعا مريرا بين مفهوم “الهوية” وضرورة المحافظة عليه، ووضع الحدود الفاصلة لها عن غيرها من الهويات، وبين “العولمة الثقافية” التي تريد دمج كل الهويات خارج إطارها المحدد لتبدو بلا ملامح ثابتة، أو لنقل، لتبدو ملامحها شمولية تتسع لكل الثقافات وتسري في كل الهويات دون أن تمنعها عن ذلك حدودها الخاصة.
وأكد اللواتي في ورقته أن الصراع يستدعي التحقيق في صلة الهوية بالثقافة. وذهب في ورقته للبرهنة على أن الهوية لا تتأسس إلا على ثقافة، وأن التنوع المعرفي، والصيرورة الفكرية المستمرة لا يضر بثبات الهوية، ذلك لأن ثمة عناصرا لا تخلو منها ثقافة، تدب في المعارف بأنواعها دبيبا مذهلا، وتعمل على تأصيل الهوية ثقافيا وفقها، وعليه فالسيلان في وديان الثقافة على تنوعها وتعددها لن يُخرج الهوية من ثوابتها. وعرف اللواتي الهوية بأنها “جملة المعالم المميزة للشئ التي تجعله هو هو، بحيث لا تخطئ في تمييزه عن غيره من الأشياء، ولكل إنسان شخصيته المميزة له، فله نسقه القيمي ومعتقداته وعاداته السلوكية و ميوله واتجاهاته وثقافته، وهكذا الشأن بالنسبة للأمم والشعوب.
وأشار في ورقته أن الهوية تلك المعالم المحددة من العناصر الثقافية التي تتحدد الشخصية، فردية كانت أم إجتماعية، بها، وأقواها الثقافة الدينية و اللغوية والارث التاريخي، في حين أن الثقافة هي حزمة من المعارف المتنوعة والمختلفة التي يتعاطها المرء في مسيرة حياته، وتظهر في هويته. فلا هوية بلا ثقافة ولا ثقافة إلا في هوية، كما ان العلاقة بين الثقافة وبين الهوية علاقة أصيلة، إذ بالثقافة حياة الهوية وهي تدخل في صناعة قوامها بالاتحاد بها، وكلما تتثقف الهوية كلما يكون توسعها وتكاملها. فالتثقف الخيار الأوحد للهوية للبقاء عبر الصيرورة المعرفية المستمرة ، وبما أن الثقافة بروز في هوية، فالتثقف ظهور في الآخر عبر إدراكه والالتحام به.
وأشار اللواتي أن للثقافات بأسرها بُعد تتشابه فيه على تنوعها واختلافها، وذلك البُعد هو البُعد الديني كما يؤكده البحث الانثروبولوجي الثقافي، موضحا أن الدين يعمل على ربط الهوية بالآخر تحقيقا لمقاصد الخلقة وإبقاء لنظام العالم، ولا يمكن فرض وجود موانع في موقفه نحو الاتساع الثقافي والازدياع المعرفي،على أن في الاتساع المعرفي ليس إضمحلال للهوية وزوال لحدودها وشخصيتها التي تتأثر بمجموعة من العناصر الثقافية والتي أقواها العناصر الدينية، وإنما فيه سيرورة وجودية علمية تكمالية لها.
وأشار اللواتي في ختام ورقته أن بُعد الدين، واللغة، والتاريخ هي العناصر الأشد التي تصنع الهويات وتحدد ملامحها، وبتعمق الأجيال فيها، لا خوف على تشتت هويتهم الثقافية من جراء تلقي المزيد من المعارف. وإن المواد الدراسية ينبغي أن تمنح لهذه العناصر مساحة كافية لصناعة الهوية على أساسها، باللغة التي يستأنس بها جيل العصر وبالأسلوب الذي يحب، كما دعا اللواتي إلى التنوع الثقافي والازدياد المعرفي كما وتنوعا ضرورة تطلبها الهوية بما هي هوية يتأسس قوامها بالمعرفة، فلا ينبغي بحال وضع حدود على الصيرورة المعرفية للجيل وانخراطه في تنوع ثقافي متعدد.
الجدير بالذكر أن الشاعر طلال الصلتي سيشارك اليوم إلى جانب الشاعر سعيد الصقلاوي وعدد من الشعراء العرب في الأمسية الشعرية المقامة ضمن الملتقي.