اختتام اعمال مؤتمر القمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية في بيروت

بيروت في 21 يناير /العمانية/ أكد قادة الدول العربية في ختام اعمال مؤتمر القمة
العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية في العاصمة اللبنانية على الالتزام الكامل بتنفيذ
القرارات التي تم اتخاذها والمشاريع التي تبنتها القمم العربية التنموية السابقة في دوراتها
المتعاقبة .

وقد ترأس وفد السلطنة في المؤتمر صاحب السمو السيد أسعد بن طارق آل سعيد نائب
رئيس الوزراء لشؤون العلاقات والتعاون الدولي والممثل الخاص لجلالة السلطان.

كما أكدوا على أهمية إزالة الحواجز والعقبات التي تحول دون تنفيذها، بما يُمّكن من
استكمال مسيرة العمل الاقتصادي والاجتماعي والتنموي العربي المشترك ويخدم المواطن
العربي ويُحّسن من مستوى معيشته.

ودعا “إعلان بيروت” الصادر عن القمة إلى ضرورة تكاتف جميع الجهات الدولية المانحة والمنظمات المتخصصة والصناديق العربية، من أجل التخفيف من معاناة
اللاجئين والنازحين وتأمين تمويل تنفيذ مشاريع تنموية في الدول العربية المستضيفة لهم،
من شأنها أن تدعم خطط التنمية الوطنية وتساهم في الحد من الآثار الاقتصادية
والاجتماعية المترتبة على هذه الاستضافة المؤقتة، داعياً إلى جذب مزيد من الاستثمارات
العربية والدولية في الدول المستضيفة.

وأشار الاعلان إلى أن أزمة اللاجئين والنازحين في الدول العربية ترتب عليها أعباء
اقتصادية واجتماعية على الدول العربية المستضيفة، خلفت تحديات كبرى تتطلب تحسين
أوضاعهم وتخفيف ومعالجة التبعات الناجمة عن اللجوء والنزوح على الدول المستضيفة.

كما دعا إلى ضرورة تكاتف جميع الجهات المعنية نحو توفير التمويل اللازم بإشراك
المنظمات والجهات ذات الصلة لتنفيذ المشروعات الواردة في الخطة الاستراتيجية للتنمية
القطاعية في القدس الشرقية (2018- 2022)، داعين جميع الجهات المعنية لاستحداث
وسائل لحشد الدعم الشعبي لتنفيذ الخطة، وذلك في إطار دعم صمود الشعب الفلسطيني
في مواجهة الاعتداءات الاسرائيلية المتزايدة وما أعقبها من تدمير للاقتصاد الفلسطيني
وبنيته الأساسية، وإيماناً بالمسؤولية العربية والإسلامية الجماعية تجاه القدس بُغية الحفاظ
على الهوية العربية، الإسلامية والمسيحية، للقدس الشريف.

كما أكد على حق العودة والتعويض للاجئين الفلسطينيين وذريتهم وفقاً لقرارات
الشرعية الدولية، وخاصة قرار الجمعية العامة رقم (194) لعام 1948، والتأكيد على
التفويض الدولي الممنوح لوكالة /الأونروا/ وفقاً لقرار إنشائها، ورفض أي قرار يهدف
لإنهاء أو تقليص دورها، والدعوة لتأمين الموارد والمساهمات المالية اللازمة لموازناتها
بشكل يمكنها من مواصلة القيام بدورها ومسؤولياتها تجاه اللاجئين الفلسطينيين.

ودعا جميع الدول إلى الالتزام بالقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة
بالمكانة القانونية الخاصة بمدينة القدس الشريف، وعدم الاعتراف بها عاصمة للاحتلال
الإسرائيلي أو نقل السفارات إليها، مؤكدا العزم على اتخاذ إجراءات سياسية واقتصادية
إزاء أي قرار يخل بالمكانة القانونية بمدينة القدس الشريف.

وأكد “إعلان بيروت” على ضرورة تبني سياسات استباقية لبناء القدرات اللازمة
للاستفادة من إمكانات الاقتصاد الرقمي وتقديم الدعم للمبادرات الخاصة، مشدداً كذلك على
أهمية وضع رؤية عربية مشتركة في مجال الاقتصاد الرقمي.

وإيماناً بأهمية دعم مسيرة العمل التنموي الاقتصادي والاجتماعي العربي المشترك
وتعزيز أطر التكامل الاقتصادي العربي، فقد أكد “إعلان بيروت” على ضرورة متابعة
التقدم المحرز في إطار منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى ومتطلبات الاتحاد الجمركي
العربي أملاً في الوصول إلى سوق عربية مشتركة، وبذل كافة الجهود للتغلب على
المعوقات التي تحول دون تحقيق ذلك.. مؤكدا في ذات الوقت على أهمية دعم وتمويل
مشروعات التكامل العربي واستكمال مبادرة المساعدة من أجل التجارة.

وتأكيداً على أهمية الدور الحيوي والهام الذي تلعبه المؤسسات الصغيرة والمتوسطة
في الاقتصاديات المتقدمة والنامية على حد سواء، فقد اعتمدت القمة مشروع “الميثاق
الاسترشادي لتطوير قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر” من أجل
ضمان اندماج اقتصاديات الدول العربية في ما بينها وإيجاد مزايا تنافسية في ظل
التكتلات الاقتصادية الدولية، وصولاً إلى تحسين مستوى التشغيل وتخفيض معدلات
البطالة، مع ضرورة وضع آلية متابعة وتقييم لتحسين ومراجعة السياسات والبرامج
الموجهة لتطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ودعوة القطاع الخاص لدعم تنافسية
هذه المؤسسات.

وأكد “إعلان بيروت” الصادر عن القمة العربية التنموية: الاقتصادية والاجتماعية اعتماد
الاستراتيجية العربية للطاقة المستدامة 2030 بُغية تحقيق التطور المستدام لنظام الطاقة
العربي انسجاماً مع أهداف الأجندة العالمية 2030 للتنمية المستدامة في أبعادها
الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وبالتوافق مع هدفها السابع الرامي إلى تمكين الجميع
من الوصول المُيّسر والموثوق للطاقة الحديثة بشكل مستدام يراعي الواقع التنموي للدول
العربية وآفاق تطوره المستقبلي حتى عام 2030.

وتأكيداً على أهمية أن الاستثمار في الانسان هو أقصر طريق لتحقيق النمو الاقتصادي
المطلوب، وانطلاقاً من التطورات المتسارعة التي أثرت سلباً على المكتسبات التنموية
العربية في ظل التحديات التي تواجهها الدول العربية والتي أدت إلى زيادة نسب معدلات
الفقر والبطالة، فقد اعتمدت القمة الإطار الاستراتيجي العربي للقضاء على الفقر متعدد
الأبعاد 2020-2030 كإطار يعزز من الجهود العربية الرامية لتحقيق التنمية المستدامة
الشاملة في المنطقة العربية، بهدف خفض مؤشر الفقر متعدد الابعاد بنسبة 50% بحلول
عام 2030، مع التأكيد على أهمية متابعة تنفيذه، ودعوة القطاع الخاص العربي
ومؤسسات المجتمع المدني لتقديم كافة أوجه الدعم اللازمة بما ينعكس إيجاباً على الإنسان
العربي.

وتضمن “إعلان بيروت” الموافقة على مبادرة “المحفظة الوردية” كمبادرة إقليمية
من أجل ضمان تمتع الجميع بأنماط عيش صحية وبالرفاهية في جميع الأعمار.. مؤكداً
على ضرورة إشراك المجتمعات كافة في تحقيق ذلك الهدف باعتباره هدفاً أساسياً
للوصول للأهداف التنموية. مع دعم جهود منظومة جامعة الدول العربية لمواصلة تعزيز
سبل التعاون لتطوير النظم الصحية في الدول العربية للحد من انتشار الأوبئة والأمراض
السارية وغير السارية.

وأكد على ضرورة تنمية المهارات وتشجيع الإبداع والابتكار بهدف بناء الانسان وإيجاد
المواطن المنتج الذي يساهم في بناء وتنمية المجتمع العربي من أجل تحقيق مكاسب
إنسانية واجتماعية واقتصادية، وسن التشريعات والقوانين المنظمة لسوق العمل وتدريب
الأيدي العاملة بما يمكن من تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وانطلاقاً من أهمية الدور الرئيسي للأسرة في تنفيذ أجندة التنمية المستدامة 2030،
على الصعيد الاجتماعي والاقتصادي والثقافي، فقد اعتمدت القمة وثيقة منهاج العمل
للأسرة في المنطقة العربية في إطار تنفيذ أهداف التنمية المستدامة 2030 كأجندة التنمية
للأسرة في المنطقة العربية.

ووافق المجتمعون في القمة على برنامج إدماج النساء والفتيات في مسيرة التنمية
بالمجتمعات المحلية، والذي يهدف إلى توعية وتثقيف وتدريب النساء وتقديم كافة الخدمات
اللازمة لهنّ، معلنين التزامهم بتقديم الدعم اللازم لتنفيذ البرنامج.

واستشعاراً لأهمية توفير الحياة الكريمة للأطفال وخاصة من هم في مناطق النزوح
واللجوء والمناطق التي تعاني من انتشار ظاهرة الإرهاب والنزاعات المسلحة، فقد
اعتمدت القمة “الاستراتيجية العربية لحماية الأطفال في وضع اللجوء/ النزوح بالمنطقة
العربية”، كوثيقة استرشادية وإنفاذ حقوقهم بهدف التصدي لأوضاع الاطفال
اللاجئين/النازحين في المنطقة العربية والتعامل مع ظروفهم المعيشية، مؤكدة على
ضرورة أن يعمل كافة الشركاء المعنيين سوياً في مجال حماية الطفل لإيجاد الحلول
وإنقاذ جيل بأكمله من الضياع.

كما أكد “إعلان بيروت”اعتماد التوصيات الصادرة عن دراسة “عمل الاطفال في
المنطقة العربية”، تمهيداً لإعداد استراتيجية إقليمية لمكافحة عمل الاطفال لمواجهة
انتهاكات حقوق الطفل، تمهيداً لإعدادهم ككوادر شابة واعدة قادرة على دخول سوق
العمل وهم متمتعون بالمهارة ولديهم القدرة على الانتاج.

وانطلاقاً من أهمية دور القطاع الخاص في تمويل التنمية المستدامة في الدول العربية
لتحقيق النهوض والتكامل الاقتصادي والاجتماعي المنشود، وارتكازاً على أسس هذه
التنمية، فقد رحب “إعلان بيروت” بنتائج المنتدى الرابع للقطاع الخاص العربي الذي عقد
على هامش القمة العربية التنموية في بيروت.

وإيماناً بأهمية تمكين الشباب من المشاركة الفاعلة في المجتمع وتعزيز دور المنظمات الشبابية في تحقيق التنمية الشاملة، بما ينعكس إيجاباً على الشباب وتوفير فرص العمل وتطوير المهارات لدى الشباب وخاصة اللاجئين والنازحين منهم، وهو ما يعد استثماراً في مستقبل المنطقة والعالم، فقد رحبت القمة بنتائج المنتدى الرابع للشباب العربي الذي
عقد على هامش القمة العربية التنموية.

وانطلاقاً من أن المجتمع المدني هو شريك فعّال للحكومات في العمل من أجل التنمية
ويكمل دورها ويتكامل معها في رفع الاعباء والمشكلات في بلداننا العربية، بما يدعم
الجهود الرامية إلى تحقيق التنمية المستدامة، فقد رحبت القمة بنتائج المنتدى الرابع
للمجتمع المدني الذي عقد على هامش القمة العربية التنموية، وخاصة تفعيل مبدأ
الشراكات بين الحكومات ومنظمات المجتمع المدني الأهلية الفاعلة على الساحة العربية.

وفي ختام “إعلان بيروت” قرر قادة الدول العربية المجتمعون عقد القمة العربية
التنموية: الاقتصادية والاجتماعية الخامسة بعد أربعة أعوام في مطلع عام 2023 م في
الجمهورية الإسلامية الموريتانية لمتابعة ما تم إنجازه من مقررات وما جاء في هذا
الإعلان، ودراسة مشاريع وموضوعات تهم العمل الاقتصادي والاجتماعي والتنموي
العربي المشترك، وتكليف المجلس الاقتصادي والاجتماعي والأمانة العامة بمتابعة ذلك
وتقديم تقارير دورية بالتقدم المحرز إلى القمم العربية.