فـــــراغ

حمدة بنت سعيد الشامسية –
hamdahus@yahoo.com –

في الوقت الذي تمتلئ فيه جداول أعمال البعض بالأنشطة طوال اليوم، توجد فئة أخرى تعاني من الفراغ، تناولنا الأسبوع المنصرم موضوع الملل كشعور نحتاجه في بعض الأحيان لتفجير ملكات الإبداع لدينا، لقد ذكرت كيف أن المشاعر رسل أمينة لا تخطئ في رسائلها، إلا أننا نادرا ما نوليها انتباها، أو أننا نحاول قتل هؤلاء الرسل إذا جاء الرسول على شكل ألم على سبيل المثال، وذلك بالشروع في أخذ أقوى المسكنات حال الألم الجسدي، حتى يتطور المرض إلى حد يصعب فيه العلاج أو يقضي على حياتنا لا سمح الله، في حين كان من الممكن أن نوفر على أنفسنا كثيرا من الألم والمال لو استمعنا للرسول.
كذلك هو الألم المعنوي كالشعور بالملل والوحدة والفراغ إذا كانت مشاعر مسيطرة في حياتك، فقد تكون جاءت لتحمل رسالة بأنك بحاجة إلى شغل نفسك بأهداف وأعمال ذات قيمة، لأن هذه المشاعر عندما تستولي على المرء تفسد بهجة الحياة، وإذا تركت للتفاقم حتما تجعل من المرء أداة تدمير لنفسه وللآخرين، وبإمكانك أن تلقي نظرة على الموظفين غير المنتجين في بيئة العمل، فهؤلاء قد يتحولون لأداة تدمير خطير لأنفسهم بالدرجة الأولى، ولزملاء العمل بالدرجة الثانية وكل من يحيط بهم، فمن أجل شغل أوقات فراغهم تشغل هذه الفئة نفسها بتوافه الأمور، وبالقيل والقال، وتتبع سوءات الآخرين وإثارة الخلافات.
انظر أيضا إلى أي شخص متقاعد، تجده تحول إلى سبب لافتعال مشكلات لا نهاية لها في المنزل، فبعد أن كان لا يعرف مكان أزرار الكهرباء في منزله تجده فجأة بدأ تتبعها بالنسبة له الشغل الشاغل، وتذكير أفراد أسرته بها في كل لحظة، كذلك تتحول الأبواب المفتوحة قضية في غاية الأهمية بالنسبة له.
هكذا نحن جميعا إن لم نجد هدفا يضيف لحياتنا معنى حقيقيا، فستضيع طاقاتنا في الركض خلف توافه الأمور، فإذا كنت ممن يرفع شعار الملل والوحدة، فهذه رسالة لك بأن تبدأ البحث عن هدف حقيقي تسخر له وقتك، فهي رسالة بأن حياتك تخلو من المعنى، لا تتجاهلها.