د. ماجد الكندي: لا يشترط أن يكون خدم المنازل من المسلمين ما دام ذلك لا يقتضي إقرار محرم شرعا

الإتيان بعاملة المنزل يباح مع الضرورة إليها وفق الضوابط الشرعية –

متابعة : سالم بن حمدان الحسيني –

يباح للمرء أن يأتي بعاملة منزل مع الضرورة إليها وفق الضوابط الشرعية، ويباح كذلك للكفيل تركيب آلات التصوير لرصد تحركات العاملة في المنزل في المرافق التي تراها ويراها الجميع، ولا يباح ذلك في خصوصياتها الداخلية التي تخلو فيها بنفسها كغرفة النوم الخاصة بها أو في دورات المياه، وفي الوقت ذاته أحقية رب العمل في اشتراط ما يراه مناسبا في كيفية استعمال الهاتف لدى عاملة المنزل.. ذلك ما أكده الشيخ الدكتور ماجد بن محمد الكندي أمين فتوى بمكتب الإفتاء بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية في محاضرته التي جاءت تحت عنوان: «الخدمة والخدم في البيوت وغيرها وأحكامها الفقهية» مؤكدا أنه لا يجوز للعامل الأجنبي أن يعمل داخل البيت دون وجود رب العمل مع وجود النساء فيه، وهناك الكثير من التساؤلات التي أجاب عليها الدكتور في هذه المحاضرة التي نورد هنا جزأها الثالث والأخير :

■ ■ اضطرت الأسرة إلى جلب عاملة في البيت ونظرا لكثرة المشكلات التي تحصل من العاملات ونسمع بها نود السؤال عن بعض الأمور: هل يجوز متابعة تحركاتهن عن طريق الكاميرا في المطبخ لأننا سمعنا عن بعضهن بإضافة بعض الأشياء كالزجاج وبعض النجاسات إلى غير ذلك من الأمور؟

  • هذا واقع وسمعناه من الناس كثيرا ولكن لا نعلم عن حقيقته، لكن مع هذا الظرف فتركيب الكاميرا في المطبخ أو في المرافق التي تراها ويراها الجميع فلا حرج، سواء كانت في المطبخ أو كانت في الممرات، لكن في خصوصياتها الداخلية التي تجعل سرها كعلنها والتي تجعلها لا تأنس بنفسها ولا تخلو بنفسها في هذا المكان لا يصح، أما ما عدا ذلك من الأماكن كالممرات والمطبخ وأماكن الأكل والأماكن التي ترتادها لأجل التنظيف والغرف التي تكون معها عند الأطفال وهي تعلم بهذا الأمر فهذا لا حرج فيه، المهم أنها تعلم حتى لا تتخفف عن ملبسها فالإنسان حينما يكون وحده يتخفف في ملبسه، معللا فضيلته أن هذه المرأة مستأجرة ولا يجوز أن يطلع على عوراتها فلذلك نقول: إن الأماكن العامة التي تعلم أن هناك كاميرا، وإننا نراقب على مدار الساعة فهذا لا حرج، أما في غرفتها الخاصة فهذه لا يجوز فيها تركيب الكاميرا، مشيرا إلى أن آلات التصوير التي تركب في الأماكن العامة ونحوها تحقق منفعة معينة، فما دام الطرف الآخر عالما بها فلا حرج أن تُجعل مثل هذه المصورات، والله تعالى أعلم.

■ ■ هل لنا الحق في منعها من
استعمال الهاتف؟

  • إن كان هنالك اتفاق وشرط عند التعاقد على أنها لا تستعمل الهاتف أو لها يوم معين في استعماله، أو يكون هناك اتفاق معين على أنها تستعمل أنواعا معينة من الهواتف دون أنواع أخرى فلا حرج، لأن تلك العاملة تعيش مع ذلك الكفيل في بيته وفي أخص خصوصياته فله الحق في اشتراط ما يراه مناسبا، فقد لا يأمن الطرف الآخر كيفية استعمال ذلك الهاتف فمن حقه ان يشترط ذلك الاشتراط، ولا حرج في ذلك، أما أن يمنعها بعد ذلك فهنا إما ان يؤثر هذا الهاتف على عملها في البيت أم لا، فإن كان يؤثر على عملها في البيت فمن حقه ان يمنعها منه، أما إن لم يشترط عليها وكان الهاتف لا يمنعها من العمل ولا يخشى معه على البيت كأن يكون الهاتف ليس من الهواتف التي تصور مثلا فلا يحق له منعها إلا بشرط قبل ذاك أو توافق، والله تعالى أعلم.

■ ■ هل يجب عليّ ان أخرج زكاة الفطر عن العمال الذين هم تحت كفالتي؟

  • لا يجب عليك ذلك، لأن العامل لديك ليس مملوكا، فالمماليك في السابق تخرج عنهم لأنهم مما يشمله الإنسان وقد جاء النص عليه في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، أما العاملون الآن فمع كون الإنسان يكفلهم ومع كونه ينفق عليهم إلا انهم أجراء، وما داموا كذلك فهم مستقلون بعبادتهم ولا يلزم رب العمل ان يخرج عنهم زكاة الفطر على رأي أكثر الفقهاء بمختلف المذاهب الإسلامية، بل بعضهم يحكي الإجماع في هذه القضية، والله أعلم.
    ■ ■ عندنا عاملان في المزرعة، واسأل هنا عن تكاليف علاجهما هل هي عليّ؟ وهل يصح لي أن أدخلهم في التأمين الصحي؟
  • تكاليف العلاج من حيث الأصل الشرط فيه اتفاقي، أن يتفق رب العمل مع العامل، فإن كان الاتفاق على انه على رب العمل فيلزمه، وان كان الاتفاق على الطرف الآخر فلا يلزمه، لكن قانون العمل معنا ينص على ان تكاليف العلاج هي على رب العمل، وهذا يعني أن رب العمل ملزم بالعلاج، والمسألة قد تختلف بالنسبة للعاملين في الأعمال الأخرى، والحديث هنا عن العاملين كالخدم في البيوت والعاملات هؤلاء القانون نص عليهم بهذا الأمر، أما غيرهم فقد يكون التوافق على خلاف ذلك، أما التأمين الصحي فإن قصد شركات التأمين الصحي التكافلي فلا حرج عليه بإذن الله تعالى، لكن إن كانت هنالك حاجة ولا يستطيع الإنسان ان يدفعها بغير هذا الأمر وترخّص بالرأي أن لم يجد أوإن لم يستطع الوصول إلى التأمين التكافلي فعسى ألا يكون عليه حرج بإذن الله، والله أعلم.

■ ■ ما حكم عمل غير المسلمين
في بيوت المسلمين؟

  • أما أهل الكتاب فقد ذكرت لكم ان النبي صلى الله عليه وسلم كان عنده خادم يهودي يعمل معه، وكان صلى الله عليه وسلم عنده خدم من المسلمين أيضا، وكذلك بعض الصحابة كان عندهم خدم من غير المسلمين، ولم أجد شرطا يشترط أن يكون من المسلمين، لكن جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم انه نهى أن يجتمع في جزيرة العرب دينان، وهذا كان متأخرا أي في أواخر حياته صلى الله عليه وسلم بعد حجة الوداع وقبيل وفاته فقد نهى أن يجتمع في جزيرة العرب دينان، أي انه لا يصح أن يؤصل لبقاء هؤلاء بقاء دائما في جزيرة العرب، لكنهم مختلفون في جزيرة العرب ما هي؟ هل هي شبه الجزيرة العربية المعروفة الآن، وهذا بعيد، أم أنها مكة والمدينة فقط، أم انه يضاف إلى مكة المدينة وما بينهما كاليمامة والطائف وتلك الديار، مبينا أن كثيرا من العلماء يحصرونها في مكة والمدينة وما بينهما فيقولون هذه هي جزيرة العرب المرادة لأنه ثبت أن الصحابة تساهلوا في وجود اليهود والنصارى في نواح متعددة من الجزيرة العربية فاليهود موجودون في اليمن وفي غيرها، ومع ذلك اتفقوا على ألا يخرجون وانهم يبقون هناك وما منعوا إلا مكة والمدينة من ان يكون فيها من غير المسلمين، فإن أخذ الإنسان بهذا الرأي فلا حرج، لكن لا ينبغي أن يأتي الإنسان بهؤلاء إلا إن كان مضطرا ولم يجد سبيلا للوصول إلى المسلمين فينتقل إلى أهل الكتاب بالضوابط في سترهم وفي طعامهم الذي يصنعونه للإنسان.
    وأوضح قائلا: إنه على رأي اكثر أهل العلم انه يجوز له أن يستعمل من غير المسلمين ان لم يجد من أهل الكتاب، ما دام استعماله لغير المسلمين لا يقتضي إقرار محرم شرعا، فان اضطر الإنسان اضطرارا ولم يجد بدا إلا مع هؤلاء كأن يكون الشخص الذي يؤتى به يعلم عنه أمانته او إتقانه في فن معين كبعض الممرضين الذين يؤتى بهم مثلا لأجل كبار السن ولم يجد أحدا ممن هم مسلمون ملتزمون فعسى ألا يلحقه حرج في ذاك. والله تعالى أعلم.

■ ■ هل هناك شروط وضوابط إذا تحققت يصح للمرء ان يجلب فيها عاملة المنزل أو عاملا؟ وما هي؟

  • أما عاملة المنزل فقد ذكرنا أن الإنسان ان وجد بدا واستطاعة إلى ان يكون في بيته وحده، فهذا هو الأولى، والأكمل والأفضل ولا شك، وقد يجمع الجميع على ان وجود شخص أجنبي في البيت سبب لوقوع الحرج في أشياء كثيرة فإن كانت امرأة ما هي حدود التعامل معها؟ فهي لا يصح ان تظهر شعرها وبعض أهل العلم يقول ان ما اضطرت إليه مما قد يلزمها به العمل والخدمة كأن يظهر شيء من الساعد أو ان يظهر شيء من الشعر يسير أو يظهر شيء من القدم إذا اضطرت الى ذلك بحيث لا تأثم به، ولكن لا يجوز للناظر ان ينظر الى يديها أو الى شعرها لأنه يعد ناظرا الى محرم، فضلا عن تكون هذه المرأة تذهب وتأتي في البيت وهي بكامل زينتها كما تفعل كثير من العاملات الآن.. مبينا ان الضوابط الشرعية ما جاءت إلا لحفظ الأسرة مستقرة فوجود المرأة الأجنبية قد يضطر الإنسان فيه الى ان يخلو بها، ومع كونها عاملة في البيت لا يسوغ للإنسان ان يخلو بها، وكذلك لا يجوز له ان يربي أولاده على التساهل في مثل هذا الأمر، مشيرا الى أنه من يدعي انه يضمن نفسه هو إنسان مغرور، كما يقول الصديق رضي الله تعالى عنه: «لئن كانت إحدى قدمي في الجنة والأخرى خارجها لما أمنت مكر الله» فمن يأمن مكر الله حينما تكون امرأة أجنبية أمامه تذهب وتأتي هي غير مستترة، فإذن مع الضرورة يباح له أن يأتي بتلك العاملة ولكن بوجود هذه الضوابط الشرعية، والله تعالى أعلم.

■ ■ هل يأثم الكفيل إذا منع العاملة المسيحية من الذهاب الى الكنيسة إذا طلبت ذلك؟ وماذا لو كان هناك شرط على ذلك قبل التعاقد معها؟

  • هو يوافق على خروجها في وقت معين فهي إن خرجت إلى الكنيسة أو إلى غيرها لم يعنها على باطلها هذا، وسعى في الجانب الآخر بالتي هي احسن إلى ان يبيّن لها الإسلام وأحكامه والى ان يدخلها دين الله تعالى الإسلام فذلكم هو الواجب عليه وان لم يستطع فمن حقها ان يأذن لها ان تخرج فتذهب الى الكنيسة أو الى غيرها فهو لا يأثم بذلك، بإذن الله تعالى، والفقهاء ينصون على مثل هذا ان كان العامل يهوديا وطلب الخروج مثلا في يوم السبت الى عبادته، وهكذا ان كان نصرانيا فلا يمنع، فما دمت انت أبحت له ان يبقى في هذا المكان فمعناه انك تعترف بأن من حقه ان يتعبد لدينه كما يراه وما غض الطرف عن هذا التعبد، ولكن مع ذلك كما قلت أول الحديث ان أمكنك ألا تأتي إلا بمسلمة فهذا هو الواجب، والله تعالى أعلم.

■ ■ هل يجوز للمرِأة المسلمة ان تكشف شعر رأسها أمام الخادمة المسيحية؟

  • أما فتوى شيخنا الخليلي حفظه الله تعالى فيقول انه لا يجوز لها ذلك، والمسألة مختلف فيها، ولكن لا يصح للمرأة المسلمة ان تظهر شيء من عورتها أمام غير المؤمنة الموثوق بها، أما ان كانت مسلمة موثوق بها فلا حرج ان تتخفف أمامها، والله أعلم.

■ ■ يوجد لدينا أم وأب كبيران في السن وهما في حاجة ماسة لمن يقوم بخدمتهما لقضاء حوائجهما الخاصة، وقد أتينا لهما بعاملة فهل يجوز لها ان ترعى شؤون أبينا؟

  • عند الضرورة لا حرج، ولكن الواجب الأصلي ان يكون هذا كله من شأن الأولاد، وهم الذين يرثونه كمحارمه، وبعد ذلك يكون من شأن عامة الرجال، ولا يرجع هذا الأمر الى النساء الأجنبيات إلا حينما لا يكون هناك أي مجال وكان الأب مضطرا واقعا في ضرورة، أما مع الإمكان فلا يجوز ذلك لأنها عورات، وهذا الذي يجوز له ان يعينه على مثل هذا الحال أيضا يجب في حقه ان لا يلامس العورة مباشرة وان يغض بصره، والله أعلم.

■ ■ هل يجوز للعامل أن يعمل داخل المنزل، ورب البيت غير موجود؟

  • أما مع وجود النساء فلا يجوز للعامل الأجنبي ان يعمل داخل البيت، وللأسف ضاعت نخوة كثير من الرجال وضاع حسهم وضاعت غيرتهم، فيدخلون العاملين الى البيت هم الذين يطبخون لهم الطعام ويختلطون بنساء البيت، وهذا موجود ووارد، فقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم «انه لا يدخل الجنة ديوث» نسأل الله تعالى العافية، والله تعالى أعلم.

■ ■ هل يصح للكفيل التنازل عن العاملة للغير مقابل مبلغ مالي قد يدفعه الكفيل الجديد، وقد تدفعه العاملة؟

  • في هذا الأمر صورتان: إما ان يكون الكفيل الجديد هو الذي يدفع هذا العوض، وإما ان تكون العاملة هي التي تدفع، فان جاءت العاملة الى الكفيل وقالت له: إنني أريد ان انتقل الى كفالة شخص آخر للعمل معه فاشترط عليها ان تدفع له مالا معينا، عوضا عن ذلك فلا حرج في ذلك بإذن الله تعالى، لأن من حق هذا الإنسان الذي ناله بجهده وتعبه وبدفعه للأموال حينما جاء بهذه العاملة، وكذلك قد تكون فيها من المزايا ما لا يوجد في غيرها، لذلك هو حينما يأتي بغيرها قد يتعرض لتعب فلا يعرف التي تأتي إليه ما هي نفسيتها؟ وما هي طباعها، وما هو التزامها أيضا، لذلك فهو إذن يفوته شيء من حقه، فما دام يفوته شيء من حقه، فإذن هذا الحق حق مالي يمكن للإنسان ان يعاوض عنه، فإما ان تدفعه هي، وإما ان يدفعه الكفيل الجديد لأن الكفيل الجديد حينما يدفع هذا المال إنما يدفعه في مقابله خدمة سيحصل عليها، فهو لم يتعب نفسه في الاختيار، وفي البحث أول الأمر فإذن عليه أن يدفع مالا لأجل هذه الخدمة، ولا يظهر في ذلك حرج، والله تعالى أعلم.