المؤمن مطالب بالسعي لأداء «صلاة الجمعة» والخروج إليها مبكرا .. والتأخر في الحضور مخالف لهدي النبي

خصها بفضائل ومزايا عديدة وأنزل الله فيها سورة خاصة –

أكدت خطبة الجمعة التي تعدها وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بعنوان (تأملات في سورة الجمعة) أن على المؤمن أن يمـتثل أمر الله تعالى بالسعي إلى أداء شعيرة الجمعة المباركة متى ما نودي إليها، فيترك البيع والشراء ومشاغل الدنيا المخـتلفة، فيخرج إلى الصلاة مغتسلا متعطرا متزينا بأجمل ما يجد من اللباس.
ونعت الخطبة تأخر كثير من الناس عن الحضور «فإن مما يؤسف له أن نشهد تأخر كثير من الناس في الحضور، فحينما يبدأ الخطيب في بعض الجوامع يبدأ بعدد لا يملأ من الجامع غير ثلثه تقريبا، ولا يمـتلئ غالبا إلا حين تقام الصلاة، وهذا خلاف هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهدي صحابته الكرام، فإن من سنن الجمعة التبـكير في إتيانها، وقد أوضح نبينا صلى الله عليه وسلم أن الفضـل في الصفوف المتقدمة على ما سواها.
ونبهت إلى أنه من الملاحظ أيضا أن كثيرا من الناس الذين يتقدمون لشهود صلاة الجمعة يقعدون في الصفوف الخلفية، ويبـقون الصفوف الأمامية خالية، فيضطر بذلك المتأخرون إلى شق صفوف من تقدمهم وإلى تخطي رقابهم، بغية الوصول إلى الصفوف الأمامية غير المكتملة، واقعين بذلك فيما نهى عنه نبينا صلى الله عليه وسلم من تخطي الرقاب.
وأشارت الخطبة إلى أن القرآن الكريم قابل في سورة الجمعة بين صورتين، صورة زاهية لمن تبعوا النبي محمدا فساروا على منهجه وأخرى لمن أوتوا التوراة من قوم موسى فضعفت أيديهم عن حملها، وآثروا أهواءهم على هدى الكتاب السماوي الذي أوتوه .. وإلى نص الخطبة.

الْحَمْدُ للهِ الَّذِي يَسَّرَ تَدَبُّرَ ذِكْرِهِ الْمُبِينِ، وَجَعَلَهُ هُدًى وَبُشْرى وَمَوْعِظَةً لِلْمُؤْمِنِينَ، أَحْمَدُهُ وَأَشْكُرُهُ كُلَّ حِينٍ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ، لا شَريكَ لَهُ وَلا نِدَّ وَلا ظَهِيرَ وَلا مُعِينَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ الأَمِينُ، صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلامُهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَالتَّابِعِينَ، وَعَلَى كُلِّ مَنِ اهْـتَدَى بِهُدَاهُ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

أَمَّا بَعْدُ، فَيَا عِبَادَ اللهِ:

أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ فَإِنَّهَا خَيْرُ بِضَاعَةٍ، وَهِيَ أَرْبَحُ تِجَارَةٍ، وَاعْـلَمُوا -عِبَادَ اللهِ- أَنَّكُمْ فِي يَوْمٍ مُبَارَكٍ شَرِيفٍ، جَعَلَهُ اللهُ تَعَالَى عِيدًا أُسْبُوعِيًّا لِلْمُسْـلِمِينَ، أَلا وَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ الْعَظِيمُ، قَدِ افْتَرَضَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَيْـكُمْ فِيهِ أَدَاءَ شَعِيرَةِ صَلاةِ الْجُمُعَةِ، وَخَصَّ هَذِهِ الشَّعِيرَةَ بِفَضَائِلَ وَمَزَايَا عَدِيدَةٍ، وَمِنْ أَجَلِّ تِلْكُمُ الْمَزَايَا أَنْ أَنْزَلَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي ذِكْرِهِ الْحَكِيمِ سُورَةً خَاصَّةً بِهَا أَلا وَهِيَ سُورَةُ الْجُمُعَةِ، إِنَّهَا سُورَةٌ افْتُتِحَتْ بِتَسْبِيحِ اللهِ وَتَمْجِيدِهِ وَتَنْزِيهِهِ، فَتِلْكَ حُقُوقٌ وَاجِبَةٌ للهِ تَعَالَى عَلَى خَلْقِهِ، (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا). فَهُوَ سُبْحَانَهُ الْمُسْـتَحِقُّ بِأَنْ يُذْكَرَ وَلا يُنْسَى، وَأَنْ يُشْكَرَ وَلا يُكْفَرَ، وَأَنْ يُطَاعَ فَلا يُعْصَى، لأَنَّهُ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، وَكُلُّ هَذِهِ الصِّفَاتِ مَحَامِدُ للهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَظِيمَةٌ، فَهِيَ ذَاتِيَّةٌ أَزَلِيَّةٌ أَبَدِيَّةٌ، يَقُولُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: (يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ).

عِبَادَ اللهِ:

إِنَّ اللهَ تَفَضَّلَ عَلَى عِبَادِهِ بِنِعْمَةٍ كَبِيرَةٍ، وَعَطاءٍ لا يُمَاثِلُهُ عَطاءٌ، حِينَمَا بَعَثَ عَبْدَهُ وَرَسُولَهُ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم دَاعِيًا إِلَى الْهِدَايَةِ، وَمُنْقِذًا لِلنَّاسِ مِنَ الْجَهَالَةِ، فظَهَرَتِ الأُمَّةُ الإِسْلامِيَّةُ لِلْوُجُودِ بِظُهُورِ شَمْسِ الرِّسَالَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ، وَعُنْوَانِ السَّعَادَةِ الأَبَدِيَّةِ، عَلَيْهِ أفْضَلُ صَلاةٍ وَأَزْكَى تَحِيَّةٍ، (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ)، وَأَعْظَمُ رَكَائِزِ دَعْوَتِهِ أَنَّهَا قَامَتْ عَلَى تَعَالِيمِ الْكِتَابِ الْعَزِيزِ وَتَزْكِيَةِ النُّفُوسِ وَصِيَاغَةِ الأَخْلاقِ، وَهَذَا يَتَحَصَّلُ بِتِلاوَةِ آيَاتِ الْكِتَابِ وَتَدَبُّرِهَا.

أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ:

لَقَدْ قَابَلَ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ فِي سُورَةِ الْجُمُعَةِ بَيْنَ صُورَتَيْنِ، صُورَةٍ زاهِيَةٍ لِمَنْ تَبِعُوا النَّبِيَّ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم فَنَعِمُوا بِتَعْلِيمِهِ وَتَزْكِيَتِهِ لَهُمْ، وَسَارُوا عَلَى مَنْهَجِهِ، وَصُورَةٍ شَنِيعَةٍ لِمَنْ أُوتُوا التَّوْرَاةَ مِنْ قَوْمِ نَبِيِّ اللهِ مُوْسَى عَلَيْهِ السَّلامُ فَضَعُفَتْ أَيْدِيهِمْ عَنْ حَمْلِهَا، وَآثَرُوا أَهوَاءَهُمْ عَلَى هُدَى الْكِتَابِ السَّمَاوِيِّ الَّذِي أُوتُوهُ، فَضَرَبَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِيهِمُ الْمَثَلَ السَّيِّئَ عِنْدَمَا قَالَ: (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا)، أَيْ: إِنَّ الْهِدَايَةَ قَرِيبَةٌ مِنْهُ وَلَكِنْ لا يَنْتَفِعُ مِنْهَا بِشَيْءٍ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: (وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ)، فَكَثِيرٌ مِنْهُمْ عَمَدوا إِلَى تَبْدِيلِ آيَاتِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَأَهْـمَلُوا وَصَايَا اللهِ سُبْحَانَهُ، وَيَسْرِي حُكْمُهُمْ عَلَى كُلِّ مَنْ تَشَبَّهَ بِهِمْ فِي ذَلِكَ مِنْ أَتْبَاعِ هَذِهِ الأُمَّةِ فِي كُلِّ جِيلٍ، مَتَى مَا أَعْرَضُوا عَنْ هِدَايَةِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، وَآثَرُوا أَهْوَاءَهُمْ عَلَى اتِّبَاعِ مَا جَاءَ بِهِ مِنْ إِرْشَادَاتٍ وَتَعَالِيمَ.

مَعَاشِرَ الْمُسْـلِمِينَ:

إِنَّ مِمَّا افْتَرَاهُ بَعْضُ مَنْ أُوتُوا الْكِتَابَ قَبْـلَنَا أَنَّهُمْ، مَعَ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْمُخَالَفَاتِ الشَّرْعِيَّةِ، «أَحَبُّ الْبَشَرِ إِلَى رَبِّ الْبَشَرِ»، فَطَالَبَهُمْ الْمَوْلَى تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي هَذِهِ السُّورَةِ الْكَرِيمَةِ أَنْ يَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ الْعَاجِلَ، لِيَتَحَوَّلُوا سَرِيعًا إِلَى الرَّبِّ الَّذِي يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ بِزَعْمِهِمْ، وَفِي هَذَا الْتَحَدِّي تَهَكُّمٌ غَيْرُ خَافٍ بِدَعْوَاهُمْ، وَقَدْ صَرَّحَ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ أَنَّهُمْ بِسَبَبِ مَا اقْتَرَفُوهُ مِنَ الْجَرَائِمِ لَنْ يُقْدِمُوا عَلَى طَلَبِ تِلْكُمُ الأُمْنِيَّةِ، (وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ).
وَالشَّوْقُ وَالْحَنِينُ إِلَى لِقَاءِ رَبِّ الْعَالَمِينَ إِنَّمَا يُخَالِطُ قَلْبَ مَنْ قَدَّمَ أَعْمَالاً صَالِحَةً فَهُوَ يَرْجُو الْقُدُومَ عَلَى رَبِّهِ الْكَرِيمِ، لِيَنَالَ مَا وَعَدَهُ الْخَالِقُ سُبْحَانَهُ عَلَيْهَا مِنَ الْجَزَاءِ الْحَسَنِ وَالثَّوَابِ الْمُقِيمِ، وَهَذَا مَوْضِعُ افْتِرَاقٍ، يَقُولُ فِيهِ سُبْحَانَهُ: (أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ)، وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ الأَمِينِ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلامُهُ عَلَيْهِ قَالَ: ((قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِذَا أَحَبَّ عَبْدِي لِقَائِي أَحْبَبْتُ لِقَاءَهُ، وَإِذَا كَرِهَ عَبْدِي لِقَائِي كَرِهْتُ لِقَاءَهُ))، وَالْحَدِيثُ يَتَضَمَّنُ أَنَّ حُبَّ الْعَبْدِ لِلِقَاءِ رَبِّهِ أَمْرٌ طَبِيعِيٌّ يَسْـتَشْعِرُهُ الْعَبْدُ عِنْدَمَا يُخَالِطُ قَلْبَهُ الاطْمِئْنَانُ بِوَعْدِ رَبِّهِ وَالرَّجَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالشَّوْقُ إِلَى جَنَّتِهِ، وَهَذَا نَتِيجَةُ اتِّبَاعِ الْعَبْدِ لِمَنْهَجِ اللهِ وَرَسُولِهِ، (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ).
فَاتَّقُوا اللهَ -عِبَادَ اللهِ-، وَقَدِّمُوا بَيْنَ أَيْدِيكُمُ الأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ الَّتِي تُمَهِّدُونَ بِهَا لأَنْفُسِكُمُ الْمَنْزِلَ الرَّضِيَّ، (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ، فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ).
أقُولُ قَوْلي هَذَا وَأسْتغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ لي وَلَكُمْ، فَاسْتغْفِرُوهُ يَغْفِرْ لَكُمْ إِنهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ، وَادْعُوهُ يَسْتجِبْ لَكُمْ إِنهُ هُوَ البَرُّ الكَرِيْمُ.
••• ••• •••

الْحَمْدُ للهِ، وَنَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ، وَنَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، صلى الله عليه وسلم وَعَلَى آلِهِ وَصَحْـبِهِ وَمَنْ وَالاهُ.
أَمَّا بَعْدُ، فَيَا (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ)، فَعَلَى الْمُؤْمِنِ أَنْ يَمْـتَثِلَ أَمْرَ اللهِ تَعَالَى بِالسَّعْيِ إِلَى أَدَاءِ هَذِهِ الشَّعِيرَةِ الْمُبَارَكَةِ مَتَى مَا نُودِيَ إِلَيْهَا، فَيَتْرُكَ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ وَمَشَاغِلَ الدُّنْيَا الْمُخْـتَلِفَةَ، فَيَخْرُجَ إِلَى الصَّلاةِ مُغْتَسِلاً مُتَعَطِّرًا مُتَزَيِّنًا بِأَجْمَلِ مَا يَجِدُ مِنَ اللِّبَاسِ، (يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ)، وَلِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: ((الْغُسْـلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْـتَلِمٍ))، وَيُسْـتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُبَكِّرَ فِي شُهُودِهِ لَهَا، فَإِنَّ مِمَّا يُؤْسَفُ لَهُ أَنْ نَشْهَدَ تَأَخُّرَ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ فِي الْحُضُورِ، فَحِينَمَا يَبْدَأُ الْخَطِيبُ فِي بَعْضِ الْجَوَامِعِ يَبْدَأُ بِعَدَدٍ لا يَمْلأُ مِنَ الْجَامِعِ غَيْرَ ثُلُثِهِ تَقْرِيبًا، وَلا يَمْـتَلِئُ غَالِبًا إِلاَّ حِينَ تُقَامُ الصَّلاةُ، وَهَذَا خِلافُ هَدْيِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهَدْيِ صَحَابَتِهِ الْكِرَامِ، فَإِنَّ مِنْ سُنَنِ الْجُمُعَةِ التَّبْـكِيرَ فِي إِتْيَانِهَا، وَقَدْ أَوْضَحَ نَبِيُّنَا صلى الله عليه وسلم أَنَّ الْفَضْـلَ فِي الصُّفُوفِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَلَى مَا سِوَاهَا، فَقَدْ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: ((إِنَّ اللهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصَّفِّ الأَوَّلِ))، وَمِنَ الْمُلاحَظِ أَيْضًا أَنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ الَّذِينَ يَتَقَدَّمُونَ لِشُهُودِ صَلاةِ الْجُمُعَةِ يَقْعُدُونَ فِي الصُّفُوفِ الْخَلْفِيَّةِ، وَيُبْـقُوْنَ الصُّفُوفَ الأَمَامِيَّةَ خَالِيَةً، فَيُضْطَرُّ بِذلِكَ الْمُتَأَخِّرُونَ إِلَى شَقِّ صُفُوفِ مَنْ تَقَدَّمَهُمْ وَإِلَى تَخَطِّي رِقَابِهِمْ، بُغْيَةَ الْوُصُولِ إِلَى الصُّفُوفِ الأَمَامِيَّةِ غَيْرِ الْمُكْتَمِلَةِ، وَاقِعِينَ بِذَلِكَ فِيمَا نَهَى عَنْهُ نَبِيُّنَا صلى الله عليه وسلم مِنْ تَخَطِّي الرِّقَابِ، فَقَدْ وَرَدَ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ كَانَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَدَخَلَ رَجُلٌ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مُنْكِرًا عَلَيْهِ فِعْلَهُ: ((يُبْطِئُ أَحَدُكُمْ ثُمَّ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ وَيُؤْذِيهِمْ))، وَاحْذَرُوا – يَا عِبَادَ اللهِ – مِنَ الْحَدِيثِ في أَثْنَاءِ شُرُوعِ الْخَطِيبِ فِي خُطْبَتِهِ إِذِ الْوَاجِبُ الاسْـتِماعُ إِلى الْخَطِيبِ حِينَذَاكَ، وَقَدْ وَرَدَ: ((إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ: أَنْصِتْ، وَالإِمَامُ يَخْطُبُ فَقَدْ لَغَوْتَ))، وَاحْرِصُوا عَلَى رَصِّ الصُّفُوفِ وَتَسْوِيَتِهَا وَوَصْـلِ مَا انْقَطَعَ مِنْهَا، قَالَ صلى الله عليه وسلم: ((أَقِيمُوا الصُّفُوفَ، فَإِنَّمَا تَصُفُّونَ بِصُفُوفِ الْمَلائِكَةِ، وَحَاذُوا بَيْنَ الْمَنَاكِبِ، وَسُدُّوا الْخَلَلَ، وَلِينُوا بِأَيْدِي إِخْوَانِكُمْ، وَلا تَذَرُوا فُرُجَاتٍ لِلشَّيطَانِ، وَمَنْ وَصَلَ صَفًّا وصَلَهُ اللهُ، وَمَنْ قَطَعَ صَفًّا قَطَعَهُ اللهُ)).
َفيَا عِبَادَ اللهِ، احْرِصُوا عَلَى مَا يُقَرِّبُكُمْ إِلَى اللهِ تَعَالَى، وَاحْذَرُوا سَخَطَهُ، (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ).
هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى إِمَامِ المُرْسَلِينَ، وَقَائِدِ الغُرِّ المُحَجَّلِينَ، فَقَدْ أَمَرَكُمُ اللهُ تَعَالَى بِالصَّلاةِ وَالسَّلامِ عَلَيْهِ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ حَيْثُ قَالَ عَزَّ قَائِلاً عَلِيمًا: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا).
اللَّهُمَّ صَلِّ وسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ وسَلَّمْتَ عَلَى سَيِّدِنا إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنا إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنا إِبْرَاهِيمَ، فِي العَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنْ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ، وَعَنْ أَزْوَاجِهِ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ، وَعَنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَعَنْ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
اللَّهُمَّ اجْعَلْ جَمْعَنَا هَذَا جَمْعًا مَرْحُومًا، وَاجْعَلْ تَفَرُّقَنَا مِنْ بَعْدِهِ تَفَرُّقًا مَعْصُومًا، وَلا تَدَعْ فِينَا وَلا مَعَنَا شَقِيًّا وَلا مَحْرُومًا.
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلامَ وَالمُسْلِمِينَ، وَوَحِّدِ اللَّهُمَّ صُفُوفَهُمْ، وَأَجْمِعْ كَلِمَتَهُمْ عَلَى الحَقِّ، وَاكْسِرْ شَوْكَةَ الظَّالِمِينَ، وَاكْتُبِ السَّلاَمَ وَالأَمْنَ لِعِبادِكَ أَجْمَعِينَ.
اللَّهُمَّ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا ذَا الجَلالِ وَالإِكْرَامِ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ بِكَ نَستَجِيرُ، وَبِرَحْمَتِكَ نَسْتَغِيثُ أَلاَّ تَكِلَنَا إِلَى أَنْفُسِنَا طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ، وَأَصْلِحْ لَنَا شَأْنَنَا كُلَّهُ يَا مُصْلِحَ شَأْنِ الصَّالِحِينَ.
اللَّهُمَّ رَبَّنَا احْفَظْ أَوْطَانَنَا وَأَعِزَّ سُلْطَانَنَا وَأَيِّدْهُ بِالحَقِّ وَأَيِّدْ بِهِ الحَقَّ يَا رَبَّ العَالَمِينَ، اللَّهُمَّ أَسْبِغْ عَلَيْهِ نِعْمَتَكَ، وَأَيِّدْهُ بِنُورِ حِكْمَتِكَ، وَسَدِّدْهُ بِتَوْفِيقِكَ، وَاحْفَظْهُ بِعَيْنِ رِعَايَتِكَ.
اللَّهُمَّ أَنْزِلْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ وَأَخْرِجْ لَنَا مِنْ خَيْرَاتِ الأَرْضِ، وَبَارِكْ لَنَا فِي ثِمَارِنَا وَزُرُوعِنَا وكُلِّ أَرْزَاقِنَا يَا ذَا الجَلالِ وَالإِكْرَامِ. رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ، المُسْلِمِينَ وَالمُسْلِمَاتِ، الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ، إِنَّكَ سَمِيعٌ قَرِيبٌ مُجِيبُ الدُّعَاءِ.

عِبَادَ اللهِ: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ).