عطر: اكذب عليّ

رندة صادق –
randanw@hotmail.com –

يقول نزار قباني “قل لي ولو كذبا كلاما ناعما، قد كاد يقتلني بك التمثال” المرأة تحب كلمات الغزل، بل تذوب كقطعة زبدة فرنسية عند سماع كلمات الإطراء ،وتشعر بنشوة كينونتها، كأنها حلم يتجسد لزوجها، يتوج أنوثتها، ويزينها بكل أنواع الحلي فيتفتح جمالها وتشرق الشمس في روحها.
ربما لا يعلم الرجل أن المرأة لا تموت أنوثتها، ولا تشيخ مشاعرها، ولا تغادرها الرغبة بالحب، وحاجتها للرجل ليست جسدية كما يظن البعض، بل هي مزيج إنساني أهم ما فيه الكلمة الطيبة، المرأة المشبعة بالغزل لن تشرد أذنيها، ولن تصبح هشة جائعة لكلمات الإطراء، نعم تقبل بأن تكذب عليها، ولا تقبل بان تتجاهلها.
إذا لماذا يتوقف الرجل عن إبداء إعجابه بزوجته ويموت توهج اللغة وتحزن حروف الحب والحنان، وتفتر مشاعر الشوق ويختل ميزان الأمان؟ إنها حكاية حياة، ووجهة نظر في العلاقة الثنائية، تسيرها نمطية التوقع من الآخر، والأحكام المسبقة في العلاقة التي تجمد زوايا التواصل، وتدخل العلاقة في نزاع صامت يسيطر عليه منطق اللوم وتبادل التهم.
من الصعب جدا أن نفهم ما يحدث، ولماذا تأخذ الأمور هذا المنحى المتعثر، فهذا النزاع له أسبابه الاجتماعية التي تعود الى التركيبة النفسية والشخصية ونوع التربية التي تلقاها الإثنين، فلا يمكن ان ننسى انه في بعض المجتمعات العربية، التعبير عن الحب يمثل ضعفا عند الرجل، بل يظنه ينقص من رجولته، ومع هذا كلنا يعرف تلك المقولة الشهيرة التي تقول: “إن المرأة تعشق بأذنها؟”
نعم المرأة تتأثر بالغزل وتميل إليه ميلا شديدا، قد يصل إلى تضليل بوصلة مشاعرها فإن لم تأخذ جرعتها من الكلام الجميل تذبل وتنزوي، ويغادر الفرح نظرتها وتعيش تقلد الحياة، هذا الكلام يُحمل الرجل مسؤولية إنعاش العلاقة إلى حد كبير، فهل تدرك أيها الرجل انك القائد وأن الأمر لا يكلفك إلا بضع كلمات لتجدد الدم في شرايين علاقتكما؟
غالبا لا يدرك الرجل هذا، ويظن أن الزواج لا يحتاج الى كل هذا المجهود، فهما معا وهي حتما تدرك انه يحبها، أليس هو من يقدم للعائلة كل ما تحتاجه ويجتهد ليكون مفتاح أمانها؟، ألا يقوم بواجباته ويؤدي دوره في العلاقة الجسدية؟ لماذا إذا زوجته في حالة من التقلب المزاجي والغضب الصامت أحيانا والمدوي في أحيان أخرى؟ ربما عليه أن يقرأ تلك الدراسة البريطانية التي تؤكد أن الكلام الجميل والغزل الرقيق يتفوقان في تأثيرهما على العلاقة الخاصة عند المرأة، ويحسنان مزاجها ويشعرانها بالسعادة والرغبة في الانطلاق وإسعاد من حولها وتقبل كل صدمات الحياة، فهي محصنة باللهفة ومحمية بالحنان.
الرجل وحده يملك ما يعرف بـ«the magic word» تشبه جملة «افتح يا سمسم» مجرد ان تقول لزوجتك كلمة غزل ستلين صلابتها ويظهر المخلوق الرقيق الذي يعيش بداخلها، بيدك ان تجعلها امرأة تنبض بالحياة أو تتركها هيكل بلا روح تؤدي واجباتها بمعنى تعيش ولا تحيا، الأمر بغاية البساطة، ومع هذا ينظر إليه الزوج على انه سخافة لا طاقة له بها، فهو يعمل ويكد ويعود منهك الى بيته، يحتاج الراحة والصمت، فلا يمكنه ان يبذل جهدا جديدا لإرضاء هذا الجانب ويصغي لزوجته ويبادلها الكلمات اللطيفة .
العائلة السعيدة ركيزتها امرأة سعيدة قادرة على العطاء المتبادل، وتوزيع اهتمامها برضا تام دون تذمر أو شعور بالغبن، من ناحية أخرى يجب ان تدرك المرأة عدم تعمد الرجل لذلك، فهو جهل لا تجاهل، الصراحة والتنازل هما صماما الأمان، لأن العناد والتحدي يقويان المشاعر السلبية ويدمران العلاقة، النجاح في العلاقة يكلف كلمة، فلماذا لا تقال؟