سياست روز : الاتفاق النووي وضرورة التعقل في التعاطي معه

تحت هذا العنوان كتبت صحيفة (سياست روز) مقالا جاء فيه: بعد مرور أكثر من ثلاثة أعوام على توقيع الاتفاق النووي بين إيران والقوى العالمية، والعراقيل التي رافقت تطبيق بنوده خصوصا بعد انسحاب أمريكا من الاتفاق في مايو الماضي طفت على السطح أمور كثيرة تستحق التوقف عندها، في مقدمتها موقف الترويكا الأوروبية (ألمانيا وفرنسا وبريطانيا) من الاتفاق وردود أفعال إيران تجاه الاقتراحات التي تقدمت بها الترويكا لإنقاذ الصفقة النووية من الانهيار.
وأشارت الصحيفة إلى الآلية المالية التجارية التي تقدمت بها الترويكا لتعويض إيران عن الأضرار التي لحقت بها جرّاء انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي، معتبرة التأخير الذي حصل في إقرار هذه الآلية من قبل الدول الأوروبية وعدم التوصل إلى تحديد البلد الأوروبي المضيّف لها بأنه ساهم في تلكؤ تطبيق الآلية على أرض الواقع، ما دعا إيران إلى التلويح بإمكانية الخروج من الاتفاق في حال لم تحسم الترويكا موقفها إزاء هذا الموضوع بأسرع وقت ممكن.
ولفتت الصحيفة إلى أهمية تنفيذ كافّة بنود الاتفاق النووي من قبل الأطراف التي وقّعته والتي ما زالت معتقدة بضرورة تطبيق هذه البنود وهي كل من روسيا والصين والترويكا الأوروبية، خصوصا فيما يتعلق برفع الحظر المفروض على إيران، الأمر الذي بقي يراوح مكانه قرابة ثلاثة أعوام، الأمر الذي يعزز الاعتقاد بأن الاتفاق ذاهب نحو المجهول ما لم تتدخل الأطراف المعنية بقوة للحفاظ عليه ومنع انهياره.
وأعربت الصحيفة عن اعتقادها بأن إيران سعت بكل ما لديها من إمكانات سياسية وعلاقات دولية إلى إنقاذ الاتفاق النووي من الانهيار لأنها أقدمت على إبرامه مع القوى الكبرى في صيف عام 2015 بعد مفاوضات ماراثونية صعبة ومعقدة لانتزاع الاعتراف الدولي بحقّها في حيازة التقنية النووية السلمية وتهيئة الأرضية لرفع الحظر المفروض عليها خصوصا بعد أن أكدت تقارير مفتشي وكالة الطاقة الدولية أن طهران قد نفّذت ما عليها من التزامات وردت في الاتفاق النووي وفي مقدمتها خفض نسبة تخصيب اليورانيوم وتقليص أعداد أجهزة الطرد المركزي في المنشآت النووية وإيقاف العمل بمفاعل (أراك) لإنتاج الماء الثقيل.
ودعت الصحيفة في ختام مقالها إلى ضرورة التحلّي بالشجاعة والتعقل من قبل أطراف الاتفاق النووي والمنظمات الدولية الراعية له خصوصا الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي والوكالة الدولية للطاقة الذرية للحيلولة دون انفراط عقد الاتفاق الذي استبشر الجميع خيرا بإقراره باعتباره يمثل ركيزة أساسية لحفظ الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.