المناخ يؤثر على الصراعات بين الطيور

أمستردام – «د ب أ»: اعتاد طائر «القرقف» الكبير قتل طيور أخرى، مثل طائر «خطاف الذباب الأبقع» خلال صراع الطائرين على الأعشاش.
وقال باحثان من هولندا: إن طيور القرقف تقتل في بعض السنوات ما يقرب من عُشر ذكور خطاف الذباب الذي يأتي إلى أوروبا من إفريقيا.
ونشر الباحثان نتائج دراستهما الأسبوع الماضي في مجلة «كارانت بايولوجي» المعنية بأبحاث الأحياء، وأوضحا أن للتغير المناخي تأثيرا واضحا على الصراعات بين الطيور.
ويعتبر القرقف الكبير أكثر أنواع طائر القرقف انتشارا في أوروبا، ويتميز باتساع دائرة غذائه التي تشمل حشرات، وغيرها من الحيوانات الصغيرة، أو الحبوب والجوز.
ولكن هناك حالات استثنائية يقتل فيها هذا الطائر طيورا أخرى «حيث إن هذا الطائر يمكن أن يصبح عدوانيا فعلا أثناء فترة احتضان البيض»، حسبما أوضح يلمر زامبلونيوس، من جامعة جرونينجن الهولندية، والذي درس بالتعاون مع زميله كريستيان بوت، سلوك هذا الطائر على مدى عشر سنوات، في الفترة بين عام 2007 و2016.
ودرس الباحثان مجموعة من طيور القرقف الكبير في إحدى المناطق الهولندية التي وُجِد بها نحو 1000 عش، وكان هناك في هذه المنطقة عدد من طيور خطاف الذباب التي تأتي إلى أوروبا في فترة الربيع من كل عام.
ويتنافس هذان النوعان من الطيور على يرقات بعينها كمصدر أساسي للغذاء، وكذلك على فرص بناء الأعشاش.
ورصد الباحثان خلال فترة الدراسة التي قاما بها وقت بدء الطيور بناء أعشاشها، والوقت الذي تأتي فيه طيور خطاف الذباب إلى أوروبا، وربطوا ذلك بظروف التغير المناخي في هذا الوقت.
درس الباحثان في موسم احتضان البيض أعشاش هذه الطيور بشكل منتظم بحثا عن وجود بيض، وتبين لهم خلال ذلك وجود طيور خطاف الذباب مقتولة في أعشاش طيور القرقف الكبير، بواقع 86 مرة إجمالا.
وفي هذا الشأن، يقول زامبلونيوس: «إذا دخل طائر خطاف الذباب عشا به طائر قرقف كبير ففرصته معدومة.. حيث إن طيور القرقف تلحق بالمتسلل جروحا بالغة في الرأس.. ويبدو الأمر وكأن طيور القرقف الكبيرة تلتهم مخ خطاف الذباب».
غير أن فرص خطاف الذباب في الصراع مع القرقف ترتفع خارج العش «حيث إنها الأفضل طيرانا وتطرد طيور القرقف غالبا عند بناء الأعشاش».
كان السؤال الذي شغل الباحثين بشكل خاص هو: إلى أي مدى يؤثر المناخ والتغير المناخي على سلوك الطيور؟ «حيث إن كلا من النوعين مضطر لتنسيق وقت فقس البيض مع ذروة توفر اليرقات»، حسبما أوضح زامبلونيوس، مشيرا إلى أن ذلك يحدث عندما يبدأ الشجر في تكوين أولى أوراقه، وهو الأمر الذي بدأ مبكرا في السنوات الماضية عما كان عليه الحال في السابق.
وتكيف طيور القرقف الكبيرة نفسها جيدا مع هذه التغيرات، مما يجعلها تُقدِم وقت احتضان البيض ببساطة، حسبما يوضح الباحثان.
كما تهاجر طيور خطاف الذباب هي الأخرى مبكرًا لهذه المناطق في أوروبا، ولكن وصولها المبكر لا يكون متناسبا مع درجات الحرارة هناك.
وتقع الصراعات بين النوعين بشكل مكثف عندما يتزامن موسم احتضانهما البيض فترة طويلة، وهو الأمر الذي كان يحدث، على سبيل المثال، في مواسم الربيع الأكثر برودة، عندما كانت طيور القرقف الكبيرة تبدأ في احتضان البيض متأخرا، لتجد طيور خاطف الذباب قد سبقتها للمنطقة نفسها.