مدير دائرة التنمية الاجتماعية بمسقط لـ عمان : 737 حملة ميدانية لمكافحة ظاهرة التسول ضبطت 351 حالة حتى نهاية سبتمبر الماضي

حـــــــوار : نوال بنت بدر الصمصامية –

أكدت وزارة التنمية الاجتماعية أنها تسعى للتصدي ومواجهة القضايا الاجتماعية السلبية التي من شأنها أن تؤثر على السلوك العام والتفاعل الاجتماعي بمختلف أشكاله لدى أفراد المجتمع والتي من بينها التصدي لظاهرة التسول التي انتشرت في العقود الثلاثة الماضية في السلطنة وتعد ظاهرة عالميّةً لا تختصُّ بوطنٍ بعينه، بل هي مُنتشرةٌ في كلّ بُلدان العالم الفقيرة والغنيّة.
وقالت إحصائيات أصدرتها الوزارة إن عدد الحملات التي قامت بها من خلال الفرق الميدانية لمكافحة ظاهرة التسول بلغ 737 حملة ميدانية منها 352 حملة في محافظة مسقط وفقا لإحصائيات نهاية سبتمبر الماضي، كما تم ضبط 351 حالة تسول منهم 246 ذكرا و105 إناث، يشكل العمانيون من بينهم 9% والعدد المتبقي غير عمانيين 91% معظمهم من الجاليات العربية.
وبينت الإحصائيات أن من بين 351 حالة تسول يوجد 160 متسولا يقيمون في محافظة مسقط و116 متسولا يقيمون في محافظة ظفار بينما العدد المتبقي يتوزع على المحافظات الأخرى، كما أظهرت أن ظاهرة التسول تنتشر أكثر في ولايتي بوشر والسيب بواقع 59 حالة شهريا يتم ضبطها ثم ولاية مطرح بواقع 34 حالة شهريا.
كما بينت الإحصائيات أن 351 حالة تسول تم التعامل معها وفــــــق إجراءات العمل المتخذة بشأن حالات ضبط المتسولين وحالة واحدة تم إحالتها للبحث الاجتماعي وتم إخلاء طرف 25 حالة بتعهد قبل وصـــــــوله مركز الشرطة وأن 43 حالة تم إخلاء طرفهــــــــا بتعهـــــد الكفيل وأن 277 متسولا تم إحالتهم إلى الشرطة.

كما وضحت الإحصائيات أن نسبة (5%) من المتسولين هم من الأطفال تحت 12 سنة وأن نسبة 11 % تقريبا من الفئة العمرية من (12 – 18 سنة) بينما (50%) من حالات التسول في السلطنة تقع في الفئة العمرية من (19- 40) سنة ونسبة (28%) بين أعمار (41 – 59) سنة و(6%) هم من الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 60 سنة. كما تبين الإحصاءات أن (11%) من المضبوطين لديهم تأشيرة عمل وأن نسبة (31%) لديهم تأشيرة زيارة و(11%) لديهم تأشيرة إقامة و(14%) لديهم تأشيرة سياحية وأن نسبة (33%) دخلت البلاد بطريقة غير مشروعة.
التصدي للقضايا الاجتماعية

وقال محمد بن سيف بن محمد المعمري مدير دائرة التنمية الاجتماعية بمسقط في حوار مع «عمان»: إن الوزارة سعت لإدارة ملف ظاهرة التسول بمختلف الطرق ومنها إنشاء فريق لمكافحة ظاهرة التسول في عام 1995م بمسقط وتوسع الفريق حسب الحاجة ليغطي (5) محافظات أخرى، كما تمت الاستعانة خلال فترة التسعينات بعدد من موظفي الوحدات الحكومية الشريكة لتزويد الفريق بالكادر البشري اللازم لأداء المهام المنوطة به حسب الاختصاص والعلاقة وان انحسر أعضاء الفريق الآن على موظفي وزارة التنمية الاجتماعية وشرطة عمان السلطانية، كما أوجدت الوزارة للفريق مقر إداري في روي سابقا والآن في مطرح بالإضافة إلى تقسيمات إدارية وهيكلية بمستوى دائرة يتبع المديرية العامة للرعاية الاجتماعية ويتوزع جهده على دوائر الميدان بالمحافظات المستهدفة، كما تم إصدار لائحة تنظيمية (21/‏‏ 2011) لقواعد وإجراءات مكافحة ظاهرة التسول بالإضافة إلى أن هذه اللائحة في المادة (3) منها تضمنت تشكيل لجان بالمحافظات بعضوية الوزارة والشرطة والقوى العاملة ووزارة التجارة والصناعة والبلدية المختصة كما تم استحداث وظيفة مراقب التسول مما ساعد في تشغيل الفريق بالكيفية المطلوبة. ويُعرَّفُ التّسول بأنّه طَلبُ الإنسانِ المالَ من الأشخاص في الطُّرق العامة، عبر استِخدام عدّة وَسائل لاستثارة شَفَقتهم وَعطفهم. إلى ذلك تكثر بعض الظواهر السلبية في المجتمعات العربية والغربية، حيث تعكس ظاهرة التسول صورة سيئة وغير مقبولة عن تلك المجتمعات.

9 أنواع للتسول

وأوضح مدير دائرة التنمية الاجتماعية بمسقط أن هناك تسعة أنواع للتسول، ويمكن تقسيمها إلى تسوّلٌ مباشر: يُسمّى أيضًا بالتسوّل الظّاهر وهو التسوّل الصّريح الذي يطلبُ فيه المتسوّل المال، ويتم عن طريق ارتداء ملابس ممزقّة ومتّسخة أو مدّ يده للمارة أو إظهارِ عاهةٍ مُعيّنةٍ لديه، أو ترديد عباراتٍ مُعيّنة كعبارات الدّعاء التي تستثير عاطفة الناس أو الجمع بين أكثر من وسيلة منها، وهناك تسوّل غير مباشر: يُسمّى أيضًا بالتسوّل غير الظّاهر أو المُقنّع، وهو أن يستتر المُتسوّل خلفَ خدمات رمزيّة يقدّمها للناس؛ كدَعوتهم لشِراء بعض السِّلع الخفيفة كالمناديل الورقية أو مُمارسة عمل خفيف كمسح زجاج السيّارات أو الأحذية وغيرها. والتسوّل الإجباريّ: هو التسوّل الذي يُجبر فيه المتسوّل على ممارسة هذا الفعل كحالات إجبار الأطفال على ذلك، والتسوّل الاختياريّ: هو التسوّل الذي لا يَكون فيه المتسوّل مضطرًّا لشيء سوى رغبته في كسب المال.
والتسوّل الموسميّ: هو التسوّل الذي يكونُ في المُناسبات والمواسم فقط كمواسم الأعياد وشهر رمضان. أما التسوّل العارض: هو التسوّل الذي يكونُ طارئا وعابِرا لحاجة ماسّة حلّت للشخص؛ كالشّخص الذي ضلّ طريقه أو أضاع أمواله في الغربة، حيثُ ينتهي هذا النّوع من التسوّل بانتهاء حاجة الشخص المُتسوّل. بالإضافة إلى تسول الشخص القادر: هو التسوّل الذي يُمارسه الشّخص المُقتدر على العمل والكسب، لكنّه يُحبّذ التسول. وتسوّل غير القادر: هو التسّول الذي يُمارسه الشّخص العاجز أو المريض والمتخلّف عقليا؛ حيثُ يوضعُ في دور الرعاية المُخصّصة له حين القبض عليه، إلى جانب التسوّل الجانح: هو التسّول الذي تُصاحبه أفعالٌ إجرامية كالسّرقة؛ حيثُ يُسهّل غطاء التسوّل على المتسوّل مُمارسة هذه الأفعال الإجرامية.

طرق وحيل متعددة

ويَستخدمُ المُتسوّلون أشكالا مُختلفةً للقيام بالتسوّل، ويتّخذون كثيراً من الطرق والحيل للحصولِ على المال ويتفنّنون في ذلك، وأشار محمد بن سيف بن محمد المعمري إلى هذه الأشكال والتي تتمثل في إظهارُ الحاجة الماسّة للناس عبر البكاء، كأن يَدّعي المتسوِّل أنّه عابرُ سبيل ضاع ماله أو نفد، فيطلب من الناس المساعدة، وانتحالُ بعضِ الأمراض والعاهات غير الحقيقية عبر الخداع والتّمويه؛ كاستخدام المستحضرات التجميلية مثلا لاستثارة عواطف الناس، وطلبُ التّبرعات؛ لأجلِ مشروعٍ خيري كبناءِ المساجد أو المدارس ونحوها.
بالإضافة إلى ادّعاء الشخص إصابته بالخلل العقليّ عبر التلفّظ بعباراتٍ غير مفهومة أو التلويح بإشاراتٍ مُبهمة؛ لكسب شَفقة النّاس وأموالهم. واصطحاب الأطفال خاصّةً الأطفال الذين يُعانون من خللٍ أو إعاقة مُعيّنة إلى أماكن مُعيّنة يرتادها الناس بكثرة كالمساجد والأسواق لكسب عواطف الرّحمة والعطف لدى الناس واستئجار أطفالٍ واستخدامهم كوسيلة للتسول مع دفع مقابلٍ لأسرة الطفل، حيثُ يقومون بعمل عاهات مُصطنعة للأطفال غالبا ما تكون باستخدام أطراف صناعية مشوّهة، إلى جانب استغلال مشاعر النّاس وعطفهم عبر إظهار وثائق رسميّة وصكوك غير حقيقيّة لحوادث وهميّة يَلزم دفعها كفواتير الماء والكهرباء، أو وصفات الأدوية.
وللتسوِّل أسباب ودوافع عدّة من بينها ازدياد الفقر وانتشاره ليشمل أعدادًا أكبر في المُجتمعات وازدياد نسب البطالة لدى الشّباب. وضعف التوكِّل على الله والثّقة برزقه؛ حيثُ ضمِن الله للكائنات جميعا رزقها، وتفضيلُ بعضِ النّاس الراحة والكسل على العمل والنشاط، ممّا يدعوهم للتسوّل باعتبارها حِرفةً مُريحةً ومُجديةً وتراجُع الدّور الاجتماعي بين النّاس في المُجتمع، وغيابُ الشّعور بالعدالة الاجتماعية وتشجيعُ بعضِ النّاس للمتسوّلين إذ يغلبهم شعور الرأفة والعطف فيُعطون دون تردّد ظنّاً منهم أنّ ذلك تَطبيقٌ لقولِ الله تعالى: (وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ).

آليات وبرامج توعوية

تتوزع على مستوى الوزارة بالسلطنة 5 فرق لمكافحة التسول في 5 محافظات: هي محافظة مسقط في كل من مسقط والسيب بالإضافة إلى شمال وجنوب الباطنة والبريمي والظاهرة وظفار، ويتوفر في كل فريق مجموعة من الموظفين بوظائف مراقب التسول والسائق المرافق بالإضافة إلى عناصر من الشرطة وأفراد خدمات الأمن والسلامة من الجنسين الذكور والإناث، وينقسم كل فريق إلى مجموعتي عمل ومناوبتين صباحية ومسائية، ويتم تكثيف الحملات المسائية. كما يتم اختيار الأماكن والمواقع المختلفة وخاصة التي يتردد عليها المتسولون كالمساجد والأسواق والمجمعات التجارية وغيرها، ويتم تسيير الحملات اليومية بشكل منظم ومبرمج زمنيا وإداريا (جدول للعمل الميداني) ويتم التعامل مع أية بلاغات ترد من خلال الخط الساخن للوزارة أو خطوط الفريق.
وعن إجراءات التعامل مع المضبوطين، ذكر المعمري الإجراءات المتبعة للتعامل مع الحالات وهي عند ضبط المتسول متلبساً بالجرم المشهود يتم إلقاء القبض عليه من قبل أعضاء الفريق ونقله في سيارة الفريق إلى أقرب مركز شرطة، ويتم تحرير واقعة ضبط متسول.
كما يتم تسليمه إلى مركز الشرطة والتعامل معه وفق الإجراءات المتبعة حيث يتم حجزه هناك لمدة لا تزيد عن 48 ساعة ثم ترحيله إلى الادعاء العام ومنها إلى المحكمة. وبالنسبة لحالات المتسولين العمانيين فإنه في بعض الحالات التي يكون التسول فيها للمرة الأولى أو لديه ظروف إنسانية وقهرية يتم إخلاء طرفه بتعهد من أقاربه مع إحالته للبحث الاجتماعي، وتعتبر وزارة التنمية الاجتماعية هي الجهة المختصة بظاهرة التسول وتشترك شرطة عمان السلطانية في توفير عناصر من الشرطة لمساندة الفريق وتبادل المعلومات
وتوجد لدى وزارة التنمية الاجتماعية برامج توعية حول ظاهرة التسول والتي تتمثل في ببث مقاطع فيديو بين الحين ولآخر لنشر الوعي لأفراد المجتمع، حيث قامت الوزارة مؤخرا بتصميم مطوية إعلامية بمختلف اللغات سيتم تعميمها حال الانتهاء منها.
وتشارك الوزارة من خلال موظفيها في مختلف البرامج الإذاعية والتلفزيونية ذات العلاقة، كما ويتم عمل محاضرات توعوية في مختلف الولايات من خلال برنامج تواصل التوعوي.

تحديات وجهود متواصلة

وعن الصعوبات والتحديات التي تواجه فريق العمل لمواجهة ظاهرة التسول وللحد منها، تَضعُ الدّول الكثير من الخُطط لمُجابهة آفة التسّول ومنع انتشارها كونها قد تَزيد احتمالَ الجريمة في المُجتمع ممّا يتطلّب وجود وسائل علاجٍ مُجديةٍ وقوانين رادعة، والسلطنة تعمل على ذلك منذ فترة طويلة ومن هذه الوسائل التي أشار إليها حمد بن سيف بن محمد المعمري مدير دائرة التنمية الاجتماعية بمسقط: إجراء الدّراسات الاجتماعية اللازمة للكشف عن الأسباب الحقيقيّة للمشكلة وأسباب انتشارها، وطرحُ توصياتٍ للحد منها، وتوعية المُجتمع بالمُشكلة وآثارها من خلال نشرِ برامج التّوعية حول التّسول وآثاره ومضاره سواءً عبر وسائل الإعلام أو عن طريق عقدِ حلقات توعويّة لأفراد المجتمع، ليكون المُجتمع مُساندا حقيقيا في عمليّة مكافحة الظّاهرة. ودعمُ المراكز المتخصّصة بمُكافحة التسوّل عبر رفدها بعَددٍ مُناسبٍ من الموظّفين المؤهلين، وزيادة عدد هذه المراكز والسّعي لانتشارها في الأماكن التي تكثُر فيها الظّاهرة. إلى جانب وضعُ القوانين الرّادعة، وتطبيقها دون تراخٍ على من يقفُ خلفَ هذه المجموعات ويستغلُّها لتحقيق مكاسب شخصية. وتشجيعُ قيمة التّكافل الاجتماعي ونشرها بين أفراد المجتمع، ليشعر النّاس بالمُحتاجين ويُقدّموا لهم العون كي لا يضطرّوا لطرق باب التسوّل، وذلك عبر تقديم التبرّعات من خلال جماعة المساجد ومجالس الحي.