مـلـل

حمدة بنت سعيد الشامسية –
hamdahus@yahoo.com –

وجدتني أتنهد تنهيدة طويلة وأنا أغبط جليستي على حالة الملل التي كانت تشكو لي منها، شعور أفتقده بعد أن تحولت حياتي إلى سلسلة من المهام والمسؤوليات، جعلت جدولي لا يكاد يكون فيه يوم فراغ واحد، مثلي مثل كثير من النساء في هذا العصر اللائي تقمصن دور المرأة الخارقة، الباحثة عن الكمال في كل مجالات حياتها إثباتا للذات.
امتلأت جداول أعمالنا اليومية بكم هائل من المسؤوليات والأنشطة، ما نكاد ننجز مشروع حتى بدأنا بآخر، افتقدنا ذلك الشعور الجميل بالملل الذي بتنا نحاربه كما يحارب مرض معد، ونحتال عليه بشتى الطرق حتى لا يتسرب إلى حياتنا بدون أن نشعر.
لكن الملل صديق جميل، فهو مولد الإبداع، ومصنع الأفكار الخلاقة، فكثير من المنتجات من حولنا، وكثير من الاختراعات كانت نتيجة هذا الإحساس بالملل، حاول البعض الخروج منه بعمل شيء يخرجهم منه، فكانت النتيجة معزوفات موسيقية وأعمال أدبية خالدة، ومخترعات ومنتجات جعلت حياتنا ماهي عليه اليوم.
الملل أيضا عدو بقدر ما هو صديق، نحتاجه بشدة في حياتنا كمناخ محفز للطاقات والإبداع، وهو بهذا ككل شيء حولنا يخضع لقاعدة (لا إفراط ولا تفريط)، فالبعض يعيش حالة ملل دائمة لأنه ليس في حياته هدف يسعى من أجله، وحتى وظائفهم لا تعدو أن تكون ذهابا في الصباح وعودة في المساء وبينهما أمور لا يمكن أن يطلق عليها إنجاز، هذا النوع من الملل قاتل حتما.
شخصيا أعمل هذه الأيام- مستغلة الإجازة السنوية- على إعطاء نفسي فرصة للشعور بالملل من خلال قائمة (لا عمل) أستعيض بها عن قائمة الأعمال اليومية المعتادة والتي غالبا ما تكون مزدحمة بالأنشطة، فقد أدركت أننا في هذا العالم المزدحم اليوم، بحاجة فعلا للجلوس إلى أنفسنا في هدوء، وبدون عمل، فهذا هو أهم عمل نحتاجه فعلا في بعض الأحيان، كما نحتاج إلى وقف سيل المعلومات التي تمطرنا بها وسائل التواصل الاجتماعي التي هي الأخرى لجأنا لها بإفراط لتخلصنا من حالة الملل التي نخشى أن تتسرب إلينا في أية لحظة.