وادي طيوي.. إقبال سياحي شتوي يضعه على خريطة البرامج السياحية

يمتد على مسافة 36 كم ويبعد عن محافظة مسقط حوالي 140 كم –

أصبح وادي طيوي الواقع بنيابة طيوي في ولاية صور بمحافظة جنوب الشرقية، أحد أهم الوجهات السياحية على خارطة السياحة في السلطنة، فمعظم الشركات السياحية تضع الوادي الذي يبعد عن محافظة مسقط حوالي 140 كم فقط على كافة برامجها السياحية في المنطقة، خصوصا في فصل الشتاء الذي يشهد إقبالا كبيرا على زيارة الوادي، حيث أضحى العديد من السائحين يطلبونه بالاسم خلال زيارتهم للسلطنة، وذلك نظرا لما يتمتع به الوادي الذي يمتد على مسافة 36 كم عند قرية جبلية تعرف بقرية ميبام، والذي يمتاز بالخصوبة، ويمر بالعديد من القرى الزراعية التي تزرع النخيل والموز وتطل على مشاهد الجبال الشامخة، فالوادي بطبيعته الخلابة المتتوعة، يمثل فرصة للاستجمام والتمتع بجمال الطبيعة الفطرية، والأجواء الشتوية الاستثنائية التي تشهدها نيابة طيوي، حيث تشكل الأودية نظاما بيئيا فريدا يتميز بالتعدد والتنوع والثراء الطبيعي.

إقبال كبير

وفي هذا الإطار أكد سعيد بن يوسف المجيني أحد المرشدين السياحيين، على الإقبال السياحي الشديد الذي يشهده الوادي في فصل الشتاء، كونه أحد أبرز الأماكن الطبيعية البكر التي حافظت على معالمها الجمالية والتراثية ذات الطبيعة المتنوعة التي تتوافق فيها الجبال بصلابتها وشموخها مع الواحات الخضراء التي تبعث في النفس البشرية الراحة والاستجمام، بالإضافة إلى مشاهدة المياه العذبة الرقراقة وهي تنساب في الوادي، على خلفية صفحة زرقاء من مياه البحر القريبة والمطلة عليه، إنها سيمفونية رائعة تعزفها الطبيعة البكر، لذا لابد أن تسحر الألباب وتصبح مقصدا سياحيا متفردا، ونموذجاً حياً للجغرافيا العمانية الغنية بالتفاصيل.

خيارات متعددة

وفي فسحات الوادي الممتدة توقف المجيني المرشد السياحي بالوفد السياحي، ودعاهم إلى تناول وجبة الغداء على ضفافه، مؤكدا إن أفضل وسيلة للاستمتاع بهذه الطبيعة الجذابة هو المشي بين معالمها والاستمتاع بمناخها شديد الاعتدال، على الرغم من وجود طريق معبد مخصص للسيارات بكافة أنواعها تستطيع من خلاله اجتياز الوادي، لكنه لا يزال يفضل ممارسة رياضة المشي والاستمتاع بطبيعة استثنائية تمتاز بمشاهد خلابة على الجبال المحيطة حيث يمكن مشاهدة الوادي في الأسفل، فقد تشكلت الطبيعة الجميلة في هذه المنطقة لتكون من أفضل المناطق السياحية الطبيعية في السلطنة، وحتى يتسنى الاستمتاع بالأسرار التي لم يبوح بها الوادي بعد، يجب المضي على المضي على الإقدام للتعرف على أسرار تلك الطبيعة الفطرية البكر، والخروج بتجربة سياحية فريدة ستسجل في ذاكرة السائح لفرط متعتها.

كنز استثماري

وحول الإمكانيات والفرص الاستثمارية التي يتيحها الوادي للشباب العماني، أكد المجيني أن هناك فرصا استثمارية واعدة بوادي طيوي، خصوصا مع الاستفادة من المزارع والاستراحات الموجودة في أرجائه وللأسف بعضها مهجور، فالسائح الذي يجوب الوادي على امتداد 36 كم، يحتاج إلى أماكن ضيافة، تتوافق مع الطبيعة البكر للوادي ولا تؤثر عليها، فهناك على امتداد الوادي عشرات المزارع المهجورة التي يمكن الاستفادة منها في توفير منتج سياحي يستضيف السائح في جو عماني خالص، ليعزز التجربة الفريدة وحالة الاستمتاع الذي يشعر بها السائح، ويتيح لعدد أكبر من السائحين زيارة الوادي، داعيا أصحاب المزارع إلى الاستفادة منها استثماريا، في تقديم خدمة سياحية متنوعة يحتاجها الوادي بشدة، وتفتح المزيد من فرص العمل للسكان المحليين.

بيئة متنوعة

من ناحيته أبدى السائح الهولندي هنريك الذي جاء بصحبة زوجته لزيارة الوادي، سعادته الغامرة ومتعته اللامحدودة خلال تلك الزيارة، مشيدا بما شاهده من مساحات خضراء شاسعة تصل إلى مشارف شاطئ البحر لتتناغم ألوان الخضرة مع زرقة مياه البحر، وما تحتويه تلك المساحات من حيوانات وطيور نادرة أمكنه التقاط صورها، مشددا على أن تلك الزيارة جعلته يحتفظ بذكريات إيجابية ليس من السهل أن تمحى من ذاكرته أو تنسى، فتجربة المشي بين جنبات الوادي والاستمتاع بطرقه وما تحويه من مياه عذبة صافية وما توفره الأشجار الظليلة في مدخل الوادي من أماكن مثالية للاستراحة والتقاط الأنفاس وقضاء وقت ممتع بين أحضان الطبيعة الخضراء المحاطة بالجبال الشاهقة ذات اللون البني، مشيرا إلى أن أهم ما لفت انتباهه هو ارتفاع قمم الجبال على جنبات الوادي، وكيف استطاع السكان المحليون استغلال كل شبر من أرضهم للزراعة، مما شكل حزاما من الخضرة على امتداد الشريط الجبلي الشاهق، إضافة إلى وجود الأشجار والنباتات البرية النادرة التي حبا بها الله الوادي، وختم السائح الهولندي تجربته بالتأكيد على أن حسن الضيافة من سكان المكان والنظرة البشوشة المحاطة بالترحاب منهم، هي من أهم عوامل العودة للذكريات السعيدة التي خرج بها من تلك الزيارة التي لن ينساها، وسيعاود التجربة قريبا، وسينصح بها أصدقاءه لدى عودته لبلاده.

عائلة مارك

أشار السائح الفرنسي مارك الذي جاء بصحبة أبنائه وأحفاده في زيارة لوادي طيوي، أنه سمع عنه كثيرا من وصوله إلى السلطنة منذ 5 أيام، وكان يتشوق لزيارته بصحبة عائلته الكبيرة، مؤكدا أن ما شاهده أكثر بكثير مما سمعه، فجمال الطبيعة وسماحة الإنسان العماني عنوان لهذا المكان من وجهة نظره، لكن أهم انطباع خرج به مارك حالة الأمان التي يعيشها هو وأحفاده في حضن هذه الطبيعة الخلابة، فقد كان أشد مخاوفه قبل الزيارة أن يكون الوادي وما به من وعورة في بعض أماكنه، سيمثل خطورة على أحفاده، لكنه اكتشف أنه وادي مأهول تشعر فيه بالطمأنينة وراحة النفس، وليس هناك أي خطورة على حياة أحفاده، ما سيجعله ينصح به كافة العائلات الصديقة المقربة له، فالطبيعة الخلابة دوما كان لها مخاطرها إلا في عمان التي جمعت بين النقيضين، حياة فطرية بديعة، مع أمان منقطع النظير.

خدمات سياحية

بجانب المنتجات السياحية الفندقية والشقق الفندقية والنزل الخضراء وغيرها من الأماكن الإيوائية في مدينة صور القريبة من الوادي، يوجد العديد من النزل الخضراء في الوادي، كما يوجد منتجات سياحية في وادي شاب الذي يبعد عن وادي طيوي أقل من 2 كم، بالإضافة إلى مرافق حمامات عامة ومطاعم شعبية عمانية، ستثري التجربة السياحية خلال زيارة الوادي، ناهيك عن قرب الوادي من محافظة مسقط وما تملكه من منتجات سياحية إيوائية، حيث يشكل الوادي أحد الوجهات التي تقصدها المجموعات السياحية القادمة من محافظة مسقط التي تبعد عن الوادي أقل من 140 كم.