صناديق استثمارية في سوق مسقط للأوراق المالية

بقلم : لؤي بديع بطاينة –
Lbb_65@yahoo.com –

لا شك أن الصناديق الاستثمارية تلعب دورا هاما في إيجاد حالة « من التوازن» داخل الأسواق المالية كون أن لها سياسة طويلة الأمد مبنية على أسس علمية وتتجنب المضاربة – في أغلب الأحيان – مما يجعلها تمتص الضغوط القادمة من فئات الاستثمارية الأخرى وبخاصة الأفراد المستثمرين ذوي التحركات السريعة والرغبة في جني الأرباح السريعة أو الاستثمار المؤسسي الأجنبي ذي الحساسية الشديدة للتطورات الخارجية – الخارجة – عن إرادة الأسواق المحلية.
وحسب البيانات المتاحة يوجد حاليا في سوق مسقط للأوراق المالية 19 صندوقا استثماريا تقليديا وغير تقليديا وبإجمالي أصول تقترب من 256 مليون ريال عُماني من ضمنها صندوق الودائع أو السيولة النقدية كما في نهاية الربع الثالث من عام 2018.
وتتنوع أدوار هذه الصناديق واستراتيجياتها، فمنها صناديق تستثمر وفق مبادئ الشريعة الإسلامية وعددها ثلاثة وآخر يختص بالسيولة النقدية ( صندوق واحد) إضافة إلى صناديق تستثمر أكثر في السندات والصكوك والعقارات وصندوق يهدف لدعم السوق وإيجاد حالة من التوازن وهو صندوق النمو العماني ( سابقا صندوق التوازن الاستثماري).
كما ذكرنا إن لهذه الصناديق دورا هاما في تنشيط الحركة الاستثمارية وتوفير عائدات مجزية لحملة وحداتها خاصة وأنها – أي الصناديق- تقوم بإدارة محافظ استثمارية تهدف لتقلق المخاطر وزيادة العوائد.
إلا أن الملاحظ، هو أن أداء هذه الصناديق ونشاط حركتها هو دون المستوى المأمول من حيث دعم السيولة في الأسواق و الثقة في صغار المستثمرين اللذين يترقبون تحركات هذه الصناديق. بل إن حالة -الحذر – التي سيطرت على أداء الصناديق الاستثمارية، وهو أمر قد يكون مفهوما في ظل متغيرات متلاحقة عالميا وإقليميا وتوترات جيوسياسية، قد أدت لتحجيم الدور الحقيقي لهذه الصناديق.
إن من أهم الأهداف التي تسعى الصناديق الاستثمارية لإنجازها يكمن في نقاط عدة منها:
• الاستثمار بهدف المحافظة على رأس المال.
• الاستثمار بهدف تحقيق دخل أو دخل ونمو
• الاستثمار لأهداف اجتماعية غير ربحية
• الاستثمار بهدف تنشيط السيولة وزيادة حركة دوران الأموال.
• الاستثمار بهدف التحكم في أداء عدة شركات استراتيجية ومشاريع هامة
• تقليل التذبذبات الحادة في أداء السوق وإيجاد نوع من التوازن.
• استقطاب الاستثمارات الأجنبية
وعند الحديث عن الصناديق الاستثمارية في السوق المحلي فنجد عدة نقاط، نأتي على ذكرها تاليا -حسب البيانات المتاحة-
• شهد عام 2018 إدراج صندوق واحد هو « صندوق الآفاق الأول»
• أقدم الصناديق الاستثمارية المدرجة في السوق تم تأسيسها منذ أكثر من 23 عام.
• أكثر من 56% من أصول الصناديق تركز في ثلاثة صناديق أكبرها صندوق النمو العماني بنسبة 32.2% من إجمالي الأصول كما في الربع الثالث من عام 2018.
• هنالك ثلاثة صناديق تتركز استثماراتها بنسبة 100% داخل السلطنة.
• عدم توفر بيانات كافية عن الاستثمارات الأجنبية في الصناديق إلا أن البيانات القليلة المتاحة تسير إلى أنها شحيحة جدا وتكاد تصل إلى 3% في بعض الحالات.
• احتلت السعودية مرتبة متقدمة في حصص المحافظ الاستثمارية للصناديق الاستثمارية التي تولي اهتماما في الأسواق الخليجية وبنسبة تتجاوز 50% في بعض الحالات.
• غالبية هذه الصناديق هي صناديق ذو نهاية مفتوحة.
• جاء أداء أغلب الصناديق الاستثمارية أفضل من أداء الأسواق الخليجية لعام 2018 بسبب تحقيقها عوائد إيجابية ونموا بلغ في المتوسط 4% للصناديق التي تستثمر في الأسواق الخليجية.
إن التطور الكبير والمُستمر الذي حدث ويحدث في القوانين والتشريعات واللوائح التنظيمية لدى الجهات الرقابية وعلى رأسها الهيئة العامة لسوق المال وبما يتلائم والتطورات والتحديات الإقليمية والعالمية مهد الطريق للاستثمار بشكل شفاف ومرن في السوق المالي المحلي، كذلك سعت الهيئة إلى إصدار تشريعات وقوانين ولوائح تتدعم تنويع فئات المستثمرين وأدوات الاستثمار منها إصدار اللائحة التنظيمية لصناديق الاستثمار العقاري مما سيجذب المزيد من رؤوس الأموال الأجنبية و يفتح المجال لشريحة كبيرة من أفراد المجتمع للمساهمة والاستفادة من النشاط العقاري في السلطنة.
إن التنويع للأهداف والأنواع والتخصصات للصناديق الاستثمارية المحلية بحيث تستهدف أسهم قطاعات معينة وذات أهمية للاقتصاد المحلي،سيدعم بدوره الشركات بهذه القطاعات ويزيد ثقة المستثمرين بها.
وعليه فإن الاستثمار في هذه الصناديق يوفر للمستثمر الصغير (الفردي) فرصة الاستفادة من خبرات الإدارة المتخصصة الموجودة بإدارة هذه الصناديق. فهذه الصناديق الاستثمارية عادة ما تستخدم مستشارين استثماريين وباحثين متميزين بما يمكنها من إدارة هذه الصناديق بكفاءة عالية.
لكن ماهي أهم التحديات التي تواجه هذه الصناديق وتحد من القدرة على تحقيق أهدافها؟

  1. المخاطر الخارجية التي تؤثر على ثقة المستثمرين من أهمها: التوترات الجيوسياسية و تذبذبات أسعار النفط الحادة والذي يمثل المصدر الرئيسي لإيرادات المنطقة والحرب التجارية الأمريكية الصينية ورفع أسعار الفائدة وأزمات منطقة اليورو.
  2. قدرة الحكومات الإقليمية على الاستمرار في المشاريع الاستراتيجية مع انخفاض أسعار النفط.
  3. عدم وضوح الإفصاحات والإعلانات المتعلقة بأداء الشركات والتغييرات في الاستراتيجيات الاستثمارية لها.
  4. صغر عمق السوق
  5. التسويق الجيد لاستراتيجيات هذه الصناديق.
  6. الاستمرار في تحديث وتعديل بعض القوانين والتشريعات ذات الصلة بهذه الصناديق وخصوصاً في حرية تعاملها ورسومها وأنظمتها.
  7. صغر حجم الصناديق النسبي
  8. تمركز استثمارات هذه الصناديق في أسواق دون أخرى
    مما ذكر سابقا، يمكننا القول بأن السوق المحلي لا يزال يفتقد إلى وجود صانع سوق حقيقي والذي من أهم مواصفاته القدرة الاستثمارية الضخمة ورأس المال الكبير جداً والذي يستطيع أن يستوعب حجم السوق.