4 قتلى وعشرات الجرحى في انفجار ناتج عن تسرب للغاز في باريس

اعتقال 24 شخصا خلال مظاهرات أصحاب «السترات الصفراء»

باريس – (وكالات): قالت السلطات الفرنسية: إن أربعة أشخاص لقوا حتفهم وأصيب نحو 50 جراء انفجار قوي ناجم عن تسرب غاز دمر الطابق السفلي بمبنى في المنطقة التجارية بوسط باريس أمس.
وقال وزير الداخلية الفرنسي كريستوف كاستانير للصحفيين: إن اثنين من المدنيين واثنين من رجال الإطفاء لقوا حتفهم متأثرين بالجروح التي أصيبوا بها في الانفجار.
وأضاف «بينما كان رجال إطفاء يبحثون عن مصدر تسرب للغاز في المبنى وقع انفجار هائل». وتابع قائلا إن أحد رجال الإطفاء دفن تحت الأنقاض لعدة ساعات.
وقال إن عشرة أشخاص أصيبوا بإصابات خطيرة لكنها لا تهدد حياتهم بينما أصيب 37 آخرون بإصابات خفيفة.
وأفاد رجال الإطفاء في حصيلة أولية عن 12 جريحاً بحالة خطرة، خمسة منهم حالتهم حرجة.
والمبنى الذي وقع فيه الحادث قرابة الساعة التاسعة بالتوقيت المحلي متواجد في شارع سياحي في وسط باريس قريب من متحف غريفان.
وامتلأ الشارع بالزجاج المهشم والركام، وتحطّمت واجهات المحلات والأبنية المحيطة، كما انقلبت سيارات أو دُمرت كلياً، وفق ما قال صحافي في وكالة فرانس برس.
ولاحظ صحفي في فرانس برس وصول مروحيتين إلى شارع الأوبرا، من أجل إجلاء الجرحى على الأرجح.
وقالت فتاة تعيش في الشارع «كنا نائمون وفجأة سمعنا صوتاً قوياً، ظننا أن زلزالاً قد وقع». وتابع شقيقها «نزلنا من بيوتنا ورأينا المبنى يحترق».
وفي مكان قريب، عولج العشرات من المصابين بجروح في الرأس. وقالت كلير سالوفار التي تعيش في المبنى الذي يقع فيه المخبز «كنت نائمة واستيقظت بفعل الدوي. مشيت إلى باب الغرفة وكان أولادي في حالة هلع غير قادرين على الخروج من غرفتهم».

200 رجل إطفاء

وأوضحت سوليفار «نصحنا رجال الإطفاء بمغادرة المكان لكن المصعد تضرر، وكان الدخان يتصاعد منه. ولذلك هرعنا للاختباء في منزل الجيران في الطابق الأول ثم ساعدنا رجال الإطفاء على النزول بواسطة سلّم. وفي منزل الجيران، دُمّرت غرفتان كلياً وتحوّل الحمام إلى حفرة».
واستبعد وزير الداخلية، وجود خطر «بوقوع انفجار ثانٍ في المكان، لكن رجال الإطفاء لا يزالون في الموقع من أجل إجلاء من لا يزالون داخل المبنى المتضرر. لدينا معلومات أن هناك أشخاصاً في المكان ولذا نستكمل تدخلنا».
وتدخل أكثر من 200 رجل إطفاء وتم تطويق المنطقة حفاظا على السلامة.
وفي المحيط، كان العديد من السياح يحملون حقائبهم ويخلون الفنادق في هذه المنطقة المركزية في العاصمة، وفق ما قال صحفي في وكالة فرانس برس.
وخرج آخرون بثياب النوم أو استكملوا ارتداء ثيابهم في الشارع وهم يخرجون من المباني والفنادق المحيطة.
وهرعت فرق الإغاثة نحو رجلٍ حافي القدمين، وشعره مغطى بالغبار. وساعد الإطفائيون سيدة مسنّة على النزول بالسلم من منزلها الواقع في الطابق الثاني للمبنى وكانت لا تزال بملابس النوم. فتح مكتب المدعي العام في باريس تحقيقاً عُهد به إلى المدير الإقليمي للشرطة القضائية لتحديد أسباب الحادث.
وقال مدعي عام الجمهورية في باريس ريمي هايتز الذي تواجد في المكان «في هذه المرحلة نستطيع القول إن سبب الانفجار هو حادث تسرب للغاز». وأوضح «في البداية جرى تسرب للغاز ثم مع وصول رجال الإطفاء وقع الانفجار الذي نتج عنه الحريق».
في سياق مختلف اعتقلت الشرطة الفرنسية 24 شخصا في باريس، لهم صلة بمظاهرات جديدة نظمتها حركة «السترات الصفراء».
وقالت متحدثة باسم الشرطة لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) أمس إن هؤلاء المتورطين كانوا يحملون سلاحا محظورا أو شكلوا جماعة ربما كانت تخطط لارتكاب أعمال عنف. وفي باريس وأماكن بعيدة في فرنسا، تظاهر أصحاب «السترات الصفراء» مرة أخرى أمس في مطلع الاسبوع التاسع على التوالي.
ويُنظم أصحاب «السترات الصفراء» مظاهرات في فرنسا منذ منتصف نوفمبر الماضي، حيث غالبا ما يتورط المتظاهرون في اشتباكات مع الشرطة.
وبحلول عيد الميلاد (الكريسماس)، بدا أن الدعم للحركة يتراجع، لكن مع مطلع العام الجديد، بدأ عدد المتظاهرين يرتفع مرة أخرى.

قضايا بحرية وأمنية

على صعيد آخر أكد وزراء خارجية ودفاع اليابان وفرنسا إطلاق إطار عمل ثنائي جديد لبحث قضايا بحرية وأمنية وبيئية وسط تزايد النفوذ الصيني في بحري الصين الشرقي والجنوبي، حيث من المحتمل عقد الاجتماع الأول في هذا الصدد بحلول نهاية العام، طبقا لما ذكرته صحيفة «ماينيتشي» اليابانية أمس.
وفي بيان مشترك صدر بعد محادثات أمنية «2+2» عقدت في مدينة بريست الساحلية شمال غرب فرنسا أمس الأول أعرب الوزراء أيضا عن قلقهم العميق بشأن الوضع في بحري الصين الشرقي والجنوبي واتفقوا أيضا على مواصلة التعاون فيما يتعلق بنزع السلاح النووي الكوري الشمالي.
وذكر الوزراء في البيان «نعارض بقوة التحركات أحادية الجانب التي تصعد التوترات» في المياه المتنازع عليها.
وتواجه طوكيو نزاعا إقليميا مع بكين بشأن جزر «سينكاكو» التي تسيطر عليها اليابان في بحر الصين الشرقي، والتي يُطلق عليها جزر «دياويو» في الصين.
وشارك في محادثات «2+2» بين البلدين، وهي الخامسة من نوعها وزير خارجية اليابان، تارو كونو ووزير الدفاع، تاكيشي إوايا ونظيريهما، وزير الخارجية الفرنسي جان أيف لودريان ووزيرة الدفاع فلورنس بارلي.
وتعزز اليابان تعاونها مع فرنسا، وهي دولة بحرية تنشر قوات في جزرها بالمحيط الهادي مثل «نيو كاليدونيا»، لتكون منطقة «المحيط الهادي -الهندي» حرة ومفتوحة، تعتمد على حرية الملاحة وسيادة القانون.
واتفق البلدان أيضا خلال المحادثات الأمنية على إجراء تدريبات عسكرية مشتركة بشكل منظم بين قوات الدفاع الذاتي اليابانية والقوات المسلحة الفرنسية.
وفي محادثات منفصلة بين وزيري دفاع البلدين عُقدت في نفس اليوم، اتفقت اليابان وفرنسا على خطة لإجراء تدريب مشترك في المحيط الهندي، سيشمل حاملة الطائرات الفرنسية «تشارل دو جول» بحلول نهاية العام.
وفيما يتعلق بكوريا الشمالية، أكد البلدان مجددا الحاجة إلى مطالبة بيونج يانج للالتزام بقرارات مجلس الأمن الدولي بشأن برامجها للتنمية النووية والصاروخية، ووافقت فرنسا على تقديم مساهمات أكثر لمواجهة عملية نقل السلع من سفينة إلى أخرى، والتي تستخدمها كوريا الشمالية للالتفاف على عقوبات الأمم المتحدة.