الفرنسية: القانون في مواجهة عنف الشارع

الصحف الفرنسية التي صدرت في وسط الأسبوع تناولت بإسهاب ثلاثة موضوعات: حادثة تحطم طائرة ميراج 2000، في جبل «الجورا»، وكانت هذه الطائرة الحربية تقوم بمهمة روتينية.
ثم قضية الدعم المالي الكبير الذي حظي به ملاكم فرنسي سابق كان قد وجَّه لكمات قوية لعناصر من قوى الأمن، أثناء مظاهرة لتيار السترات الصفراء. والتشدد الحكومي الفرنسي إزاء تجدد أعمال العنف أثناء مظاهرات تيار السترات الصفراء. بالنسبة للموضوع الأخير أعلن رئيس وزراء فرنسا إدوار فيليب أن حكومته تعتزم التشدد بالنسبة لقانون حق التظاهر.
بحيث يتم إنزال عقوبات متشددة بحق كل متظاهر يلجأ للعنف أو يقوم بأعمال عنف تجاه رجال الأمن أو الممتلكات العامة و الخاصة.
هذا التشدد الحكومي الفرنسي سيُتَرجم بتطبيق حرفي للقانون الموجود أساساً والمُطَبَّق في إطار حفظ أمن مباريات رياضة كرة القدم، في المدرَّجات والملاعب ومحيطها. القرار الحكومي الفرنسي صدر بعد حصول أعمال عنف السبت الماضي أثناء المظاهرات التي قام بها تيار السترات الصفراء. يومية «لو فيجارو» الفرنسية كتبت في هذا المجال أنَّ هذا التيار الشعبي المُعترض، دخل في مرحلة ثورية صرفة. فكلُّ مواطن ناشط في هذا التيار، هو بحد ذاته، يحمل ثورة أوانتفاضة على أمر حياتي ما أو عدة أمور حياتية.
كما أنَّ مواطن تيار السترات الصفراء يعتبر أنَّ الرئيس إيمانويل ماكرون لم يحمل جديداً من أجل المواطن العادي، بل هو تصرَّف مع حزبه وكأنَّه وريث لعالم قديم، وهذا ما يرفضه الفرنسيون. إنَّ تيار السترات الصفراء صار رمزاً ثورياً قاطعاً على منعطف اجتماعي تاريخي متغيّر بشكل كلّي أو جذري، وهو توَّاق للتجدد.
ربما يصعب على الباحثين والمراقبين أن يفهموا أو يستوعبوا في الوقت الراهن معاني أو مفاعيل ثورة السترات الصفراء، لأن هذه الثورة لا تعتمد على معايير ثابتة معروفة أو مبرمجة سلفاً. هذه هي خصوصية الثورات.
إنها تُجْهِد وتُهَدّم، وتُقَوِّض، وتُسْقِط، وتُحَيِّر، وتُوقِع عن الكراسي والمقامات، وتَطرح، وتَقلب المعايير، وتُذهِل. إنَّ ما تشهَدُه فرنسا منذ عدَّة أسابيع هو من صنف هذه الثورات من دون أي شك.