أبو مسلم البهلاني الشـاعـر المتميز من إنجازاته صحيفة «النجاح» التي تجعله المؤسس الأول للصحافة العمانية

بقـــلم: أحمد الفلاحي –

حين كنا في مرحلة نشأتنا المبكرة كانت نونية «أبو مسلم» تصدح بها الحناجر منغمة في أوقات السمر، ولم يكن هناك من لم يسمع بتلك القصيدة أو يستمع لمنشدها، حتى أولئك الذين لا صلة لهم بالشعر أو حتى الأميين الذين لا يقرأون ولا يكتبون وكان اسم «ابن عديم» أشهر اسم لديهم وأكثر اسم يتردد على ألسنتهم، وكنا نحن الصغار نجلس في أطراف المجلس ويتسرب إلى دواخلنا الاسم حتى أصبح كأنه اسم أحد أفراد عائلتنا، وانغرست في نفوسنا أبيات القصيدة فحفظ أكثرنا أبياتا منها وحفظ البعض القصيدة كلها بتحريض من الأهل، وكنت أحد هؤلاء ولعلني أقول غير مبالغ أن النونية كانت أكثر قصيدة انطبعت في الذاكرة الجمعية العمانية حينذاك. وكان اسم قائلها تردده الألسنة في كل مكان دون معرفة بتفاصيل شخصيته أو إدراك واع لمستوى كلمات ومعاني قصيدته، فالأغلبية لا تعرف حتى اسمه المجرد مكتفين باسم الشهرة فقط «ابن عديم» وذلك الانتشار الواسع جعل منه في أذهانهم أسطورة بحق، ونسبوا إليه الخوارق والمعجزات.

وكان الناس يتناقلون هذه القصيدة ويدفعون للنساخ الدراهم ليزودوهم بنسخة منها. وفي بيتنا رأيت في زمن صباي الأول ثلاثا من تلك المنسوخات بأقلام نسّاخ من إزكي ومن نزوى ومن الرستاق إضافة إلى نسخة مطبوعة بحروف كبيرة مشكلة تشبه طباعة القرآن قيل إنه تم التوصية بشرائها من زنجبار بعد ظهور القصيدة مطبوعة باسم «الفتح والرضوان» سنة 1332هـ 1914م في حياة صاحبها بل في لحظة إنجازها. وكانت «المطبعة البارونية» التي أنشأها العلم الليبي الشيخ سليمان الباروني في القاهرة هي التي طبعتها بتلك الصورة الزاهية.
وقد نسخت النونية وطبعت مرات تارة لوحدها وتارة معها المقصورة والعينية والميمية والقصائد الأربع من مطــولات الشـاعر وغرضهن واحد هو تأييد حـركة الشـــيخ السالمي لنصب الإمام الخروصي وتحريض العمانيين لتأييدها ومناصرتها والوقوف معها.
وكان الشاعر يؤمل العودة من زنجبار للانضمام إلى تلك الحركة بشخصه وليس بشعره فقط، ولكن ظروفه فيما يبدو لم تمكنه من ذلك فبقي حيث هو إلى حين وفاته سنة 1920م. وقد سببت له تلك القصائد ومواقف التأييد المعاناة المتعبة ومنها إبعاده من وظيفته والتضييق عليه وإقصائه وربما منعه من السفر.
وقد نشأ أبو مسلم وتربى في منطقة «وادي محرم» وأخذ العلم من والده العلامة القاضي سالم بن عديّم البهلاني الرواحي ومن بعض علماء عُمان في ذلك العصر وما زال بيته باقيا حتى اليوم بتلك المنطقة الخصبة المخضرة التابعة لولاية سمائل.
وكان أبو مسلم قد تولى القضاء في زنجبار بل صار رئيسا للقضاة هناك مع عدد من سلاطين زنجبار الذين كان مقربا منهم، ومع القضاء كانت له حلقة لتعليم اللغة العربية والفقه تخرج منها العديد من الفقهاء والأعلام.
كما اعتنى كذلك بالتأليف وترك العديد من المؤلفات منها الذي طبع ومنها المفقود وبعضها ما زال مخطوطا لعل أبرزها كتابه في الفقه الذي أعطاه اسم «نثار الجوهر» وقد أراده شرحا لأرجوزة الشيخ نور الدين السالمي الفقهية المطولة المسماة «جوهر النظام» وكان يخطط لجعل ذلك الشرح موسوعة فقهية كبرى من مجلدات كثيرة ولكن المنية عاجلته ولم ينجز منه سوى ثلاثة مجلدات أبانت عن قدرته الفائقة وإمكاناته العالية.
وهو في تأليفاته متمكن حاذق دقيق ملم بموضوعاته عالم موسوعي في الفقه وفي علوم العربية.
ولأبي مسلم نزعة واضحة إلى علم السلوك والتصوف أخذها من شيخه العلامة الأكبر سعيد بن خلفان الخليلي ظهرت في كتاباته نثرا ونظما دون الإيغال في طرائق المتصوفة وشطحاتهم بل ظل حريصا أشد الحرص على التقيد بمناهج الإباضية والتزام تعاليمهم في هذا الجانب وهو أحد كبار فقهائهم على أي حال.
وأشعاره في الإلهيات وفي المديح النبوي قد تصل لأكثر من ثلثي ديوانه الضخم وحسبنا تائيته الكبرى في نظم أسماء الله الحسنى التي بلغت ألف وستمائة بيت في لغة رفيعة المستوى وصيغة هي الذروة العليا في فنها.
وقد تضمنت أشعاره معظم الموضوعات التي نظم فيها الشعراء عدا الهجاء الذي لم يقاربه قط، وله في الغزل مقطوعات قليلة جدا واضحة التكلف بينة الصنعة وليس بها من حرارة شعر أبي مسلم وقوة سبكه أي شيء، بل هي عبارات مصفوفة وصور باهتة وأحيانا غير موفقة كمثل قوله «وبت أمص وردة وجنتيها» والورد كما نعلم يشم ولا يمص فهو أراد أن يفرض على نفسه الغزل ليكون له نصيب فيه مثل بقية الشعراء غير أن ذائقته لم تسعفه فولد غزله ميتا لا حياة فيه، وهو حتى في كميته لا يوازي عشر العشر من شعره.
وكذلك المديح الذي هو ثلث الشعر العربي كما يقال ليس له منه إلا قصائد قصيرة وقليلة العدد لا تمثل أي نسبة من شعره الواسع.
ومن خلال شعره ومن بعض كتاباته النثرية يلمح المرء شيئا من التواصل لديه مع بعض الشخصيات الإسلامية في مصر قد لا يكون قويا، أما صلته بالحركة الأدبية فلا نكاد نلمسها وليس ثمة قصائد أو مراسلات مع أعلام الشعر العربي ورموزه حينذاك كمثل شوقي وحافظ ومن معهما من أعلام الأدب في مصر والشام والعراق. وأنا أظن أن حركته باتجاه هذه الأقطار كانت محدودة وأنّ البيئة العمانية السائدة في زنجبار كما في عمان هي المهيمنة بقوة على ثقافته وثقافة النخبة المحيطة به وهذا هو في نظري الذي أثر على شعره من حيث اللغة ومن حيث عدم ملامسة الحداثة والتطورات الجديدة في الأفكار والرؤى إلا في أقل القليل حيث ظلت الصور والأخيلة والألفاظ لديه على حالتها القديمة ولم ينلها من حالات التجديد ما يتوازى مع إفرازات العصر ومستجداته وحين نقرأه ونقرأ نظراءه من شعراء ذلك الوقت غير العمانيين نجد الفرق بينا كبيرا في الأدوات الموصلة مع قوة شاعريته المكتسحة الهادرة وهو بهذه الشاعرية الفياضة لا يكاد يعرف خارج عمان إلا من القليلين بعكس ما لو كانت نشأته في القاهرة أو دمشق أو بيروت أو بغداد لكنا رأيناه مع الزهاوي وشوقي وأضرابهما ومع أن قصائده الشهيرة لم تصل للمجلات الأدبية في مصر والشام ولكن بعض شعره تم نشره في مصر كحال قصيدته الرائية المتعلقة بتأييد «المؤتمر الإسلامي» الذي عقد في القاهرة سنة 1910م لمناقشة الأوضاع المصرية وقد نشرها الشيخ علي يوسف في جريدته «المؤيد» كذلك نستظهر من رسالته المطولة للإمام سالم بن راشد الخروصي أن جريدة الأهرام القاهرية نشرت له شيئا يشير لنصب ذلك الإمام كما نشر الصحفي الكويتي الشيخ عبد العزيز الرشيد في مجلته «الكويت» القصيدة النونية مفرقة في ثلاثة أعداد أو أربعة حين وافاه بها مبارك العقيلي الشاعر الأحسائي المقيم وقتها في دبي والذي عمل من بعد لفترة في قصر السلطان تيمور بن فيصل في مسقط ومن خلال صفحات المجلة تم وصول القصيدة للعديد من الشعراء والأدباء في البحرين والكويت والحجاز ونجد وأعجبوا بها وقــــد لاحظنا تأثرا كبيرا بها عند الشاعر النجدي ابن عثيمين الذي حاكاها بقصيدة على نفس الوزن والقافية مدح بها الملك عبد العزيز بن سعود وفيها اقتباس ظاهر من مدح ابي مسلم للإمام الخروصي في الكلمات والصور يكاد يكون نقلا نصيا فهو يقول :-
ملك تجسد في أثناء بردته غيث وليث وإعطاء وحرمان
خبيئة الله في ذا الوقت أظهرها وللمهيمن في تأخيرها شان
ودعوة وجبت للمسلمين به أما ترى عمهم أمن وإيمان
حيث انجلى الظلم والإظلام وارتفعت للدين في الأرض أعلام وأركان

وعند المقارنة يظهر التأثر شديد الوضوح وإن كان مستوى شاعرية أبي مسلم أقوى وأبلغ.
ويمكن الجزم إجمالا أن شاعرية أبي مسلم الرفيعة البليغة تجلت أعظم التجلي في مطولاته الاستنهاضية الأربع المتضمنة حب الوطن والإخلاص له ودعوة أبنائه للقيام بحقه والنهوض لحمايته وإعلاء شأنه. ومثل ذلك أشعاره في الذات الإلهية والتسبيح لها والتوسل إليها وتكـــثيف التبتل والدعاء الخالص ورفع التوبة والاستغفار والإلحاح في نيل قبول الله وعفوه وتأييده وتوفيقه والثناء على النبي محمد وتوقيره والتماس شفاعته وأيضا في قصائده الرثائية لعلماء عصره ومنها تتدفق مشاعره الحزينة تجاه أولئك الأعلام الراحلين المبجلين لديه.
هذه الموضوعات الأربعة الوطنيات والإلهيات والنبويات والمراثي يمكن اعتبارها الركائز الرئيسية لشعر أبي مسلم فيها التمع إبداعه وتألق وشع ضياؤه وبلغ المرتبة العلية السامية. وفي مجال النثر لأبي مسلم إشراقات منيرة هي الشعر أو تقترب منه احتوتها بعض كتبه فهو في المجالين متفوق أريب متفرد.
وفي وقته لم يكن ثمة شاعر في عمان يداني مكانته المتميزة على كثرة الشعراء المعاصرين له وإن قال من قال ان ابن شيخان كان يزاحمه فإنني لا أتفق مع هذا القول وعندي أن ابن شيخان شاعر كبير لاشك ولكن شعره لا يرقى لمستوى شعر أبي مسلم والمسافة بينهما واسعة من وجهة نظري ولئن صحت المقولة المروية عن الشيخ نور الدين السالمي «ان هذا شاعر مصره وذاك شاعر عصره» فإنها أقرب إلى التوصيف مع مبالغتها.
هل وصل إلينا شعر أبي مسلم مكتملا أم أن منه ما فقد وضاع؟ ذاك سؤال بالغ الأهمية وقد أشار جامع ديوانه ابن أخيه الشيخ سالم بن سليمان أن بعض قصائده اختفت ولم يتمكنوا من العثور عليها.
ونأتي أخيرا إلى موضوع تاريخ طباعة ديوان أبي مسلم الذي ربما أثار بعض الجدل والاختلاف وأظن أن أقدم المطبوع من شعره بعد النونية التي مرت الإشارة إليها ديوان صغير توجد نسخة منه لدينا لعلها من طباعة مصر وقد ذهب غلافها للأسف ومن المحتمل أنها طبعت في حياته أو بعيد وفاته بقليل ولا تحتوي إلا على اليسير من شعره ومن الطبعات المتقدمة لأشعار أبي مسلم كتيب طبعه سنة 1954م الشيخ صقر بن سلطان القاسمي حاكم الشارقة الأسبق مشتملا على قصيدتي المقصورة والنونية والشيخ صقر وهو شاعر معروف من عشاق شعر أبي مسلم وقد لفت نظرنا إلى هذا الكتيب النادر وأمدنا بصورة منه د. محمد المحروقي المتخصص في شعر أبي مسلم. وفي سنة 1957م قام الشيخ صالح بن عيسى الحارثي أيام إقامته في القاهرة بطباعة نسخة من ديوان أبي مسلم نستطيع القول أنها احتوت الكثير من شعره غير مسبوقة في ذلك وظلت هذه الطبعة هي الأساس لكل الطبعات التي جاءت بعدها وفيها مقالة مطولة عن الشاعر وشعره ذيلت باسم «مواطن عماني» عرفنا فيما بعد أن كاتبها هو الأستاذ عبدالله الطائي وقد أثبتها في أحد كتبه التي صدرت في وقت لاحق ويبدو أن الشيخ صالح استدعاه وقتها إلى مصر وعهد إليه بمتابعة طباعة الديوان وطلب منه إعداد دراسة عنه، وقد أعاد الشيخ صالح بن عيسى إصدار تلك الطبعة ذاتها مرة أخرى بعد تسعة عشر عاما سنة 1986 في دمشق بإشراف عبدالرحمن الخازندار الذي سمى إشرافه ذاك تحقيقا وتدقيقا وهو لا صلة له لا بالتحقيق ولا بالتدقيق سوى انه قدم وأخّر وترك الأخطاء الواردة في الطبعة الأولى على حالها وضاعف بعضها..
ومن أبرز تلك الأخطاء قصيدة رثاء القاضي محمد بن علي الشرياني للإمام محمد الخليلي التي كانت آخر قصيدة في الطبعة الأولى وقد وردت هناك سهوا ضمن أشعار أبي مسلم وهي ليست كذلك لأنها قيلت بعد وفاته بما يقرب من خمس وثلاثين سنة وكل القراء من العمانيين يلحظون ذاك السهو مباشرة ويدركونه ولكن الخازندار في طبعته الثانية الدمشقية التي فوضه الشيخ صالح بن عيسى الإشراف عليها غير موضع تلك القصيدة ونقلها من نهاية الديوان إلى أعماق دواخله حيث ضمها إلى قسم المراثي ليكون الخطأ هذه المرة متعمدا وليس سهوا، كما كان من قبل وحذف كلمة «مواطن عماني» المذيلة به دراسة الأستاذ عبدالله الطائي في طبعة القاهرة كما حذف من الخاتمة كلمة «شاعر مصري» الواردة تحتها كما نقل مواقع القصائد من أماكنها في طبعة القاهرة إلى أماكن أخرى جديدة في طبعة دمشق من غير مبرر. فطبعة القاهرة على سبيل المثال تبدأ بقصيدة الوادي المقدس ووراءها قصائد في الذات الإلهية حتى صفحة 29 وبعد ذلك مباشرة في صفحة 31 تأتي القصيدة النونية التي أعطيت عنوان «يا للرجال» وبعدها الميمية فالعينية فالمقصورة أما طبعة الخازندار فبدأها بعنوان «الفصل الأول في ذكر الله جل جلاله» ويتصدر هذا الفصل القصيدة «النهروانية» وهي ليست من ذكر الله ولكنها قصيدة تاريخية تدور حول شيء من سيرة الإمام علي ابن أبي طالب وقضية التحكيم المعروفة وحروبه مع معارضيه أمثال معاوية بن أبي سفيان أو أهل النهروان الذين نسبت القصيدة إليهم وعنوانها يبين ذلك صراحة حتى قبل الدخول في قراءتها. والقصيدة ذاتها في طبعة القاهرة تقع في الثلث الأخير من الديوان وكان عنوانها هناك «في الشكوى» والقصيدة الأخيرة في طبعة القاهرة قصيدة هائية وعظية انتقلت في طبعة الخازندار الدمشقية إلى وسط الديوان في حين احتوت الصفحة الأخيرة على مقطعات صغيرة من ثلاثة أبيات وبيتين وفي كل الديوان لوحظ انتقال القصائد من موضع إلى آخر وربما يتغير عنوانها أحيانا وفي النهاية لا يوجد للخازندار في تلك الطبعة سوى نصف ورقة وردت بمثابة مقدمة.
وهذه الطبعة الدمشقية ذاتها هي التي أخذتها وزارة التراث والثقافة حين قررت بعد زمن الالتفات لشعر أبي مسلم وأصدرتها سنة 1987م بحذافيرها وبكل أخطائها الفادحة وعللها ولكنها حذفت منها مقدمة الخازندار وخاتمة الشاعر المصري ودراسة عبدالله الطائي المطولة كما حذفت كذلك قصيدتي المقصورة والميمية. وكانت وزارة التراث قد فصلت القسم الديني من الديوان وطبعته منفردا قبل نحو ثلاث سنوات من تلك الطبعة سنة 1984 بتحقيق علي النجدي ناصف وفي ذلك التحقيق الكثير من التفذلك والادعاء.
وهكذا استمرت أشعار الشاعر الكبير لسنوات تظهر مجزوءة بعضها محذوف وبعضها مشوه إلى أن قام الدكتور راشد الدغيشي بجهده الكبير في جمعها ولمّ شتاتها وتنسيقها وتحقيقها وشرحها وترتيب قوافيها على الحروف لأول مرة وكانت اطروحته لنيل درجة الدكتوراه ومن ثم طباعتها سنة 2015 في مكتبة الضامري في مجلدين ضخمين متأخرة عن وقت إعدادها بنحو عشر سنوات وكانت هذه المحاولة هي أول جمع مستقص لديوان أبي مسلم.
وبعد سنوات من تحقيق د. الدغيشي ظهر الديوان للمرة الثانية على يد الشاعر محمد الحارثي محققا ومشروحا شرحا مسهبا ومضافا إليه بعض المقطوعات القليلة غير الموجودة في نسخة الدكتور الدغيشي وربما يمكن اعتبار هذه النسخة أقرب إلى الاكتمال وإن اعتورها الكثير من الأخطاء في بعض شروحات المحقق وتخريجاته وتعليله الخاطئ لأحداث وقضايا وردت في الديوان وعدم دقته وتفسيره غير الصائب وتحليله الغريب الخارج عن السياق وقد تم طبع هذه النسخة في مجلد كبير صدر عن دار الجمل البيروتية سنة 2010م.
وهذان الإصداران للديوان إصدار الدكتور الدغيشي وإصدار الشاعر الحارثي هما حتى الآن الأشمل احتواء لأشعار شاعرنا الكبير والأكثر جمالا وتنسيقا وإخراجا وتوضيحا.

نســـبه وكــــنيته

وقد اشتهر هذا الشاعر الكبير بكنيته «أبي مسلم» لدى كل العمانيين دون معرفة أحد بعلة ذلك فهو لم يكن له ولد اسمه مسلم وولده اسمه المهنّا ورديف الكنية الملتبسة نسبته إلى جده «عديم»..
وقد شاعت هذه النسبة أيضا والتصقت الكنية والنسبة كلاهما به التصاقا شديدا وكادتا تفرضان هيمنتهما على اسمه الحقيقي الذي خفت تحت وهجهما وأصبحت كلمة «ابن عديم» وكلمة «أبو مسلم» أكثر تعريفا به من اسمه العلم.
ومن إنجازات أبي مسلم المهمة صحيفة «النجاح» التي تجعله المؤسس الأول للصحافة العمانية وقد أصدر عددها الأول سنة 1911م في زنجبار.
تلك هي إشارات سريعة عن شاعر عمان المتميز الشيخ ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي السمائلي «المحرمي» نسبة إلى وادي «محرم» مكان ولادته ونشأته ومقر آبائه وأسرته.
وهـــــي إشارات لا يمكــنها مطلقا مقاربة سيرته الواسعة ولا نهــر شـــعره الدفـاق وإنما هي محاولة لإلقاء شيء من الضوء على هذه الشخصية الضخمة وإبداعها رفـــــيع المستوى.