الاستثمار والمعاملات الإلكترونية

يشكل تسهيل الخدمات والمعاملات الإلكترونية واحدة من أنماط التحفيز التي تعزز المشهد الاستثماري في السلطنة، في سبيل السعي نحو التنويع الاقتصادي وفتح آفاق جديدة للمستثمرين من كافة القطاعات والشرائح الشبابية بشكل خاص.
وتشير الإحصائيات في هذا الإطار بأن العام الماضي، كان قد شهد ارتفاعًا في عدد المعاملات الإلكترونية التي تم تسجيلها عبر بوابة «استثمر بسهولة» لترتفع إلى (320) ألفًا و(811) معاملة إلكترونية مقارنة بـ (137) ألفًا و(333) معاملة إلكترونية تم تسجيلها خلال العام 2017م،وهي زيادة قرابة الضعفين تشير إلى تطور ملحوظ في هذه الخدمة الحيوية.
ومدرك أن أي تسهيل على الراغبين في الخدمات من شأنه أن يجعلهم يتفاعلون بدرجة أكثر بخلاف ما يحصل في حال كون الخدمة تقدم بالشكل التقليدي والروتيني، فالناس باتت تبحث عن اختصار الوقت والإجراءات وكسب كل ما من شأنه أن يجعله يصل إلى الأهداف بطريق مختصر مع تحقيق النتائج نفسها.
وإذا كانت هذه سمة العصر الذي نعيشه، من حيث السرعة مع الأداء الجيد والاستفادة من كافة مقتضيات وظروف الحياة العصرية، فلابد لكل قطاع أن يوظف هذا الشيء بالوجه المفيد والمثمر، وألا تظل الأدوات الحديثة مجرد شكليات لا تنفذ إلى عمق الاحتياج وأفكار التطوير والحداثة المطلوبة في الواقع الاقتصادي وجميع مسارات الحياة الإنسانية.
وتشير الجهات المختصة بأن الارتفاع في معاملات «استثمر بسهولة» خلال العام الماضي، تعزى إلى العديد من الأسباب، وأبرزها: توجه المستثمرين للخدمات الإلكترونية الذاتية، ومساهمة البوابة الإلكترونية في سرعة إنجاز الطلبات وتحقيق وضوح الإجراءات وتوفير الوقت والجهد وزيادة الثقة لدى المستثمرين.
ولا بد أن هذا يدل على تحول نوعي مطلوب بحيث يشعر الراغب في الخدمة أنه يحقق مزايا فعلية لم تكن متاحة من قبل، ولدى الأجيال الجديدة فإن التعامل مع هذه التقنيات بات أولوية بل هو من صميم الأفكار المنشودة والمطلوبة بالنسبة لهم.
إن المضي في تعزيز وترسيخ كل الخطط والبرامج التي تصب في إطار دفع الحكومة الإلكترونية في السلطنة، وجعل كل الخدمات تصب في هذا الإطار هو هدف استراتيجي وآني في الوقت نفسه، لأن هذا المجال أصبح أولوية لكل تطوير مرغوب فيه في الوقت الحاضر.
والحديث عن المزايا سواء المباشرة أو غير المباشرة، لا يمكن أن يحصرها، فقط يمكن الكلام بشكل عام عن مشهد يتم إعادة إنتاجه في البنية المطلوبة لنمو الاقتصاد الجديد وتطوره، فالعالم يشهد اليوم تحولات هيكلية في هذا الجانب، ولابد من مواكبتها باتجاه اقتناص الفرص الأفضل.
في الوقت نفسه فإن التقنيات الجديدة لها مخاطر وتحديات يجب الانتباه لها، وهو ما يتطلب أيضًا من جهات اختصاصية أخرى أن تقوم بدورها في هذا الباب، من خلال جعل هذه البيئة الإلكترونية آمنة للاستخدام ومحفزة في الوقت ذاته، وهذا يتم عبر التفاكر بين جميع الأطراف المشاركة والمعنية بهذه الخدمات بما يخدم الآفاق الجديدة.