دراسة بحثية أكدت على جودة الرمان المسوّق في السلطنة

د. حيدر اللواتي: نسب مضادات الأكسدة في عصائر الرمان التجاري تختلف من شركة لأخرى وتقارب بعضها العصير الطازج –
وجـود مضـادات الأكـسدة فـي عـصيـر الـرمـان تـكـسبـه قيـمـة غـذائيـة كبـيـرة –

كتبت – مُزنة الفهدية –

قال الدكتور حيدر بن أحمد اللواتي أستاذ مشارك في قسم الكيمياء بجامعة السلطان قابوس المشرف على دراسة التحديد الكمي لمضادات الأكسدة في عصير فاكهة الرمان المعروض في أسواق السلطنة باستخدام قطرات النانو إن هناك عددا كبيرا من مضادات الأكسدة الموجودة في الطبيعة التي تمتلك هذه الخاصية المهمة، وعصير الرمان الطبيعي يحتوي على عدد منها ومن أهم ما يحتويه هذا العصير من مركبات هي مجموعة من المواد الطبيعية تعرف بـ(الفينولات العديدة) ومواد أخرى تعرف بـ(الأحماض الفينولية)، كما أن وجود هذه الكميات الكبيرة من مضادات الأكسدة في عصير الرمان هو أحد أهم الأسباب التي تعطيه قيمة غذائية كبيرة.

وأكد أن الدراسة تهدف إلى تحديد كمية مضادات الأكسدة الموجودة في عصير فاكهة الرمان الذي يعرضه السوق العماني، من ضمنها رمان الجبل الأخضر بالإضافة إلى بعض العصائر التجارية، وذلك بهدف معرفة جودة الرمان المسوّق في السلطنة من حيث كميات مضادات الأكسدة الموجودة في عصير هذه الفاكهة ومقارنتها بكميات مضادات الأكسدة في عصير فاكهة الرمان في الدول الأخرى.
وتقوم السلطنة بإنتاج الرمان في منطقة الجبل الأخضر حيث يعد المحصول الاقتصادي الرئيسي من الفاكهة متساقطة الأوراق، ويقدر عدد أشجارها بحوالي 27 ألفًا موزعة على مختلف القرى، وتنتج نحو 645 طنا من الثمار، وهو من أهم أشجار الفاكهة من حيث الجدوى الاقتصادية والمساحة الزراعية في الجبل (جريدة الوطن 4 سبتمبر 2016).
كما أن استخدام الطرق العلمية الصحيحة المُحَكّمة في تقييم المنتجات المحلية له أهمية كبيرة إن تم توظيفها بشكل صحيح وذلك من خلال نشر المعلومة العلمية الدقيقة في الصحف المحلية والعالمية، بالإضافة إلى وسائل التواصل الاجتماعي، حيث إن ذلك سيزيد من ثقة المستهلك بالمنتج المسوق بالسلطنة بشكل كبير.

طرق تحليل

وأضاف الدكتور حيدر: من أبرز الأهداف الأخرى لهذه الدراسة هو القيام بتطوير طرق تحليل مبتكرة لتحديد مضادات الأكسدة في عصير الرمان، حيث إن الطريقة التقليدية المتبعة لا تعد الطريقة المثلى للقيام بهذا النوع من الدراسات، وقد تمت مراعاة الجوانب البيئية وسهولة إجراء التحاليل في أماكن مختلفة في الطريقة التي سيتم تطويرها، وبعد جهود كبيرة قمنا بتطوير طريقة مبتكرة تعتمد على استخدام عوالق المنجنيز النانوية في تقنية حديثة تعرف بـ(قطرات نانوية في مختبر في رقاقة) وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها استخدام هذه التقنية مع عوالق المنجنيز النانوية، كما تم استخدام التضوء الكيميائي كوسيلة للكشف وتحديد كميات مضادات الأكسدة في الرمان.
وتطرق اللواتي إلى ذكر بعض الأمثلة على عملية الأكسدة هو تغير لون فاكهة التفاح بعد تقطيعها إلى اللون الأصفر ثم إلى اللون البني ويعود السبب في ذلك إلى أن الأوكسجين الموجود في الهواء يقوم بأكسدة عدد من المركبات الكيميائية الموجودة في التفاح، ويمكن وقف عمليات أكسدة التفاح بوضعه بعد التقطيع في عصير البرتقال الذي يحتوي على نسبة عالية من فيتامين سي، وهي مادة مضادة للأكسدة، وبهذا تحفظ التفاح وتمنع عمليات الأكسدة.
وأشار إلى أنه في هذا البحث تم إعداد عوالق المنجنيز بحيث تكون على شكل جسيمات صغيرة جدا تكون أبعادها حوالي ٥ نانومتر (النانومتر يساوي 10-9 من المتر) والسبب في ذلك لأن المادة عموما تختلف في خصائصها وبشكل غريب عندما يصل حجمها إلى حجم النانو، فمثلا الذهب هذا المعدن النفيس ذو اللون الذهبي اللماع يتغير لونه عندما يتم تصنيعه على شكل جسيمات بحجم النانومتر فيصبح لونه أزرق وقد يتغير أيضا حسب حجم جسيماته، وهناك مواد أخرى تصبح صلبة وأخرى قد تزيد قدرتها على التوصيل الكهربائي بشكل كبير، وكذلك مادة المنجنيز فعندما يتم تحضيرها على شكل عوالق نانوية فإن إحدى أهم ميزاتها قدرتها على التفاعل في ظروف معينة مع مضادات الأكسدة وينتج من هذا التفاعل ضوء جميل يميل إلى اللون الأحمر يتميز ببرودته وتعرف هذه العملية بالتضوء الكيميائي، ويمكن تحديد كمية الضوء الناتج من هذه العملية ثم يتم تحديد كميات مضادات الأكسدة في عينات التحليل.

تقنية النانو

وتحدث الدكتور حيدر عن تقنية (قطرات نانوية في مختبر في رقاقة) التي تهدف إلى التقليل من استخدام المواد الكيميائية في عمليات التحليل الكيميائي وذلك للحفاظ على البيئة وتخفيض كلفة التحليل بشكل كبير، وقد أدى استخدام التقنية المذكورة إلى استخدام دفق مخفض جدا للمواد الكيميائية مقارنة بالدراسات العلمية السابقة والتي تم نشرها في المجلات العلمية العالمية المحكمة بمعدل انخفاض يصل إلى ٦٥٠ ضعفا.
وأكد أنه بعد إجراء البحث وتحليل العينات التي تم شراؤها من السوق المحلي والتي تم استيرادها من بلدان عربية كاليمن ومصر وتونس، بالإضافة إلى عينات من فاكهة الرمان من الجبل الأخضر وعينات من العصائر التجارية التي تحويها أرفف المحلات التجارية. وأضاف: إنه لوحظ أن كميات مضادات الأكسدة في هذه العينات متقاربة جدا بغض النظر عن مصدر الفاكهة بما فيها رمان الجبل الأخضر أما بالنسبة لعصائر الرمان التجاري فنسب مضادات الأكسدة تختلف من شركة إلى أخرى بشكل كبير جدا ولافت حيث لوحظ أن بعض هذه العينات تقل نسب مضادات الأكسدة فيها بنسب تصل إلى حوالي عشر أضعاف بينما تزيد في بعضها وتقارب العصير الطازج وعند مقارنة كميات مضادات الأكسدة الموجودة في عصير فاكهة الرمان الطبيعي المسوق في السلطنة مع الدول الأخرى من خلال التقارير العلمية المنشورة لم نجد فارقا يذكر مما يؤكد على جودة فاكهة الرمان المسوقة في السلطنة من حيث كمية مضادات الأكسدة وأنها مساوية لما يتم تسويقه في الدول الأخرى.
وأوضح أنه تم دعم هذا المشروع من خلال الدعم السامي المقدم للبحوث العلمية في جامعة السلطان قابوس، وتم نشره في واحدة من أهم المجلات العلمية العالمية في مجال أجهزة الاستشعار الكيميائي، وقد نالت الورقة العلمية الجائزة الوطنية للبحث العلمي لقطاع الثقافة والعلوم الأساسية والاجتماعية لعام ٢٠١٨ والتي يمنحها مجلس البحث العلمي في السلطنة، وقامت بهذا البحث طالبة الدكتوراه بقيادة المغيرية، وضم الفريق أيضا البروفيسور فخر الدين سليمان من كلية العلوم.
الجدير بالذكر أن عصير الرمان الطبيعي يعد مصدرا غنيا لكثير من المواد الغذائية المهمة، بالإضافة إلى أنواع السكر المختلفة الموجودة في عصير هذه الفاكهة هناك مواد أخرى ذات أهمية كبيرة ولها أثر مهم على صحة الإنسان كبعض المعادن مثل الحديد والنحاس والزنك والمغنيسيوم والبوتاسيوم، كما أن فاكهة الرمان غنية بالأحماض الأمينية، كما أن مواد مضادات الأكسدة لها تأثير إيجابي على صحة الإنسان، فيعتقد الفريق البحثي أن مضادات الأكسدة تلعب دورا فاعلا في وقف بعض التفاعلات الضارة التي تحدث في جسم الإنسان مما قد يكون له دور إيجابي خاصة فيما يتعلق بأمراض السرطان والقلب، فعند تناول الطعام يقوم الجسم بتحويل الغذاء إلى طاقة، وينتج عن هذه العملية بعض المواد الكيميائية التي تتفاعل بشدة وبسرعة كبيرة مع خلايا الجسم ويؤدي ذلك إلى تدمير هذه الخلايا مما يكون له أثر سلبي كبير على صحة الإنسان وقد يسبب له أمراضا عديدة بعضها غاية في الخطورة، مشيرا إلى أنه يزداد إنتاج هذه المواد التي تهاجم الخلايا كلما أكثر الإنسان من تناول الوجبات السريعة والزيوت المهدرجة، وعلى الرغم من أن الجسم يقوم بإفراز بمضادات أكسدة تساعد على الحد من هذه التفاعلات الضارة، إلا أن الجسم لا يكون قادرا على مواجهة التراكيز العالية من هذه المواد المدمرة للخلايا ويحتاج إلى مصادر غذائية أخرى تحوي هذه المواد المضادة للأكسدة، ويعد عصير الرمان من أغنى المواد الغذائية بمضادات الأكسدة.