المحامي السابق لترامب يدلي بشهادته أمام لجنة في الكونجرس الشهر المقبل

موسكو تطلب توضيحات من واشنطن حول الاتهام الموجه لمحامية روسية –

موسكو – واشنطن – (وكالات)- أعلنت لجنة الرقابة في مجلس النواب الأمريكي أنّ مايكل كوهين المحامي الشخصي السابق لدونالد ترامب، سيدلي بإفادته أمام الكونجرس الشهر المقبل ما يشكل تهديدا جديدا للرئيس بينما يشكل التحقيق في تواطؤ مع روسيا تهديدات جديدة للبيت الأبيض.
وقالت لجنة في المجلس الذي بات يهيمن عليه الديموقراطيون مؤخرا إن كوهين سيدلي بإفادته في السابع من فبراير في جلسة علنية.
وكان حكم على كوهين في ديسمبر بالسجن ثلاث سنوات بعد إدانته بتهم عدة بينها مخالفة قوانين تمويل الحملات الانتخابية بإدارة ترامب.
وصرح كوهين في بيان «أتطلع إلى الحصول على منصة يمكنني أن اقدم فيها عرضا كاملا وصادقا للحوادث التي نقلت».
من جهته، قلل ترامب في تصريحات لصحفيين من أهمية هذه الخطوة. وقال إن «هذا الأمر لا يقلقني إطلاقا».

انتهاك قوانين انتخابية

وكوهين الذي كان مساعد ترامب ومسؤولا في «مؤسسة ترامب» في نيويورك، قال في 21 ديسمبر إنه أمضى سنوات يغطي خلالها «الأعمال القذرة» لرئيسه.
وحُكم على كوهين في 12 ديسمبر بالسجن ثلاث سنوات بعد إقراره بالذنب بتهم التهرّب الضريبي والإدلاء بشهادة كاذبة وانتهاك قوانين تتعلق بالحملة الانتخابية.
وستتناول إفادته على الأرجح قضية دفع أموال لسيدتين لشراء صمتهما بشأن علاقتيهما مع ترامب قبل فوزه في الانتخابات.
وفي مقابلة مع قناة «ايه بي سي نيوز» بعد إدانته، قال كوهين إن ترامب كان على علم بأنه من الخطأ القيام بدفع هذه الأموال»، موضحا أنه تصرف بهذه الطريقة «لأنه كان قلقا جدا من تأثير ذلك على الانتخابات».
وأضاف أن «الرجل لا يقول الحقيقة ومن المحزن أن يكون علي تحمل مسؤولية أعماله القذرة».
وكوهين (52 عاماً) الذي اشتهر بقوله إنه يفدي ترامب بروحه، يتعاون منذ أشهر مع المحقّق الخاص روبرت مولر من دون أن يرشح شيء عن تفاصيل هذا التعاون، فيما ينفي ترامب بشدة أي تواطؤ لفريق حملته الانتخابية مع روسيا.
وأرجئ موعد دخوله السجن لإفساح المجال أمامه للإدلاء بشهادته أمام الكونغرس.

مجلس ديمقراطي

يعكس استدعاء كوهين للإدلاء بإفادته في الكونجرس إصرار الديمقراطيين الذين باتوا يسيطرون على الأغلبية في مجلس النواب على استخدام صلاحياتهم لفتح تحقيقات تتناول الرئيس.
وصرح إلاياه كامينغز رئيس لجنة الرقابة والإصلاح الحكومي في مجلس النواب إن اللجنة أمهلت البيت الأبيض و«مؤسسة ترامب» حتى 22 يناير لتقديم وثائق مرتبطة بالرشويين اللتين دفعتا للسيدتين.
وقال كامينغز «أودّ أن أشكر مايكل كوهين على قبوله الإدلاء بشهادته أمام اللجنة».
وأكّد النائب الديمقراطي أنّ «الأمريكيين صوّتوا في نوفمبر كي يهتمّ الكونجرس .. بمسائل تؤثّر على حياتهم اليومية وكي يؤدّي واجبه الدستوري المتمثّل بمراقبة السلطة التنفيذية».
وأضاف أن «هذه السلسلة الأولى من جلسات الاستماع ستخدم الهدفين عبر مراجعة واسعة للأسعار الهائلة للأدوية التي تتطلب وصفة طبية والاستماع مباشرة إلى المحامي الشخصي للرئيس والتركيز على الإصلاحات التشريعية الشاملة لتعزيز ديمقراطيتنا».
وصرح آدم شيف رئيس لجنة الاستخبارات الداخلية الذي يركز على التدخل الروسي في انتخابات 2016، إنه يتوقع أن يدعوا كوهين للإدلاء بشهادته أيضا.
وقال شيف «سيكون من الضروري لكوهين الرد على الأسئلة المتعلقة بالتحقيق في روسيا ونأمل في تحديد موعد جلسة مغلقة أمام لجنتنا في المستقبل القريب».
إلى ذلك ذكر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه لا يعرف ما إذا كان بول مانافورت رئيس حملته الرئاسية السابق لانتخابات 2016 أطلع شريك أعمال له يقول المدعون إنه على صلة بالمخابرات الروسية على بيانات الحملة.
وقال للصحفيين في البيت الأبيض «لا.. لا أعرف شيئا عن ذلك».
وينتظر مانافورت صدور حكم عليه بعد إقراره بالذنب في التآمر ضد الولايات المتحدة وموافقته على التعاون مع تحقيق يجريه المحقق الخاص روبرت مولر في مزاعم تدخل روسيا في اقتراع 2016 وتواطؤها المحتمل مع حملة ترامب.
لكن ممثلي الادعاء الأمريكيين يتهمون مانافورت منذ ذلك الحين بالكذب على المحققين، مما يعقد مساعيه للحصول على حكم مخفف نظير تعاونه.
وكشف محامو مانافورت الثلاثاء الماضي دون قصد عن اتهامات مولر لموكلهم في وثيقة تشمل مزاعم مفصلة عن إطلاع مانافورت شريكه الروسي السابق قسطنطين كيليمنيك على بيانات التصويت وغيرها من المعلومات.
ووجه فريق مولر لكيليمنيك كذلك تهمة التآمر لعرقلة العدالة.
ونفى ترامب مرارا أي تواطؤ مع روسيا وانتقد تحقيق مولر ووصفه بأنه «حملة اضطهاد». وتنفي موسكو تدخلها في الانتخابات.
وسئل ترامب عما إذا كان يريد الإعلان عن التقرير النهائي للمحقق الخاص فقال للصحفيين «لا يوجد تواطؤ على الإطلاق- سنرى».

«تفسيرات واضحة»

طلبت موسكو أمس من واشنطن تقديم «تفسيرات واضحة» بعد توجيه اتهام إلى المحامية الروسية ناتاليا فيسيلنيتسكايا التي التقت أعضاء في فريق حملة دونالد ترامب للانتخابات الرئاسية في 2016.
وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا في مؤتمر صحفي إن «إطلاق ملاحقات ضد مواطنين روس في الولايات المتحدة لاتهامات غير مفهومة أصبح عادة .. لسنا مستعدين لقبولها ولذلك نطلب من واشنطن تفسيرات واضحة».
ونددت بـ «موجة جديدة في الحملة المعادية لروسيا الجارية في الولايات المتحدة»، معتبرة أن هذه القضية تعتبر بمثابة «انتقام» من جانب القضاء الأمريكي ضد المحامية التي تعد، كما قالت، «خبيرة قانونية أثبتت مهنيتها».
وأعلنت نيابة مانهاتن الثلاثاء أن ناتاليا فيسيلنيتسكايا قد اتُهمت بعرقلة عمل القضاء، وهي تهمة يمكن أن يعاقب عليها بالسجن عشر سنوات.
وإذا كان الملف غير مرتبط مباشرة باتصالات ناتاليا فيسيلنيتسكايا بفريق حملة ترامب، فان الاتهام يكشف بوضوح عن صلات بين المحامية والسلطة التنفيذية الروسية.
وفي يونيو 2016، التقت المحامية عددا من أعضاء فريق حملة دونالد ترامب، وخصوصا نجله، دونالد ترامب جونيور، وصهره جاريد كوشنر في ترامب تاور في نيويورك.
وكان دونالد ترامب التقى ناتاليا فيسيلنيتسكايا لأنه كان يعتقد أنها تستطيع، بايعاز من الحكومة الروسية، أن تقدم لهم معلومات تسيء إلى المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون.
ويؤكد فريق ترامب أن هذا اللقاء لم يسفر عن شيء، لأن المحامية أتت في الواقع للتحدث كما قالوا، عن الملف الشائك لعمليات التبني بين روسيا والولايات المتحدة.
إلا أن هذا الملف يهم المدعي الخاص روبرت مولر الذي يجري تحقيقا حول مضمون الصلات بين حملة ترامب وموسكو، وهذا موضوع دائما ما رفضه ترامب.
وكانت ناتاليا فيسيلنيتسكايا اتُهمت بأنها لفقت بالتعاون مع مسؤول في النيابة العامة الروسية، وثائق تبرئ بعض موكليها الذين يتهمهم القضاء الأمريكي.
وقد اتُهم هؤلاء بتبيض أكثر من 200 مليون دولار متأتية من آلية اختلاس أموال من إدارة الضرائب الروسية، واستثمارها في القطاع العقاري في الولايات المتحدة.
في شأن مختلف ذكرت متحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية أمس أن موسكو لا تفكر حاليا في مبادلة الجاسوس الأمريكي المشتبه به المعتقل لديها، بول ويلان «في المرحلة الحالية».
وقالت ماريا زاخاروفا،المتحدثة باسم الوزارة، في تصريحات أوردتها وكالة «تاس» الروسية للأنباء: «أؤكد أن مبادلة بول ويلان بشخص آخر محتجز في سجن بالخارج أمر مستحيل في هذه المرحلة».
وثارت تكهنات بأنه يمكن مبادلة ويلان بالمواطنة الروسية ماريا بوتينا، التي اعترفت الشهر الماضي بالتآمر كعميلة أجنبية غير مسجلة في الولايات المتحدة.