خطبة الجمعة تدعو إلى شد روابط القربى والرحم

بتعهدها وصلتها والحذر مما يناهض تماسكها –

نبهت خطبة الجمعة التي تعدها وزارة الأوقاف والشؤون الدينية المعنونة بـ (من أراد الرحمة فليصل رحمه) إلى أن من البرامج والتطبيقات التي أصبحت تنتشر ما يناهض تماسك الأسر وتلاحم العلاقات الاجـتماعية ومنها ما يحارب أبسط صور الترابط بين الأبـناء وآبائهم، بحيث يجد منها بعض أطفالنا الحث على عصيان الأب وعدم طاعة أوامر الأم، وطريقة التخلص منهما، ولو بالقتل، حتى يظل الطفل عالقا بالشبكة على الدوام، وهكذا يتعلم أبناؤنا العقوق لآبائهم وأمهاتهم من حيث لا يشعرون، فلننتبه لهذا وليكن لنا يد تنظيم وإرشاد، ورحم الله والدا أعان ولده على بره، ورحم الله أما أعانت أبناءها وبناتها على البر بها.

وأوضحت ان الإسلام جاء معززا بتشريعاته المختلفة الأواصر الاجـتماعية بين الناس ومقويا للعلاقات التي تربط ما بين الأسر والقبائل والمجـتمعات والشعوب.. والى ما جاء في الخطبة.

الْحَمْدُ للهِ الَّذِي يَصِلُ الْوَاصِلِينَ لأَرْحَامِهِمْ، وَيَجْزِيهِمْ مِنْ وَاسِعِ فَضْـلِهِ وَهُوَ عَظِيمُ الإِحْسَانِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ الْمَلِكُ الدَّيَّانُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، أَفْضَلُ مُرْسَلٍ وَأَشْرَفُ إِنْسَانٍ، صلى الله عليه وسلم وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ، وَكُلِّ مَنْ سَارَ عَلَى نَهْجِهِمْ وَاقْتَفَى أَثَرَهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ، فَـ (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا). وَاعْـلَمُوا أَنَّ الإِسْلامَ جَاءَ مُعَزِّزًا بِتَشْرِيعَاتِهِ الْمُخْتَلِفَةِ الأَوَاصِرَ الاجْـتِمَاعِيَّةَ بَيْنَ النَّاسِ، وَمُقَوِّيًا لِلْعَلاقَاتِ الَّتِي تَرْبِطُ مَا بَيْنَ الأُسَرِ وَالْقَبَائِلِ وَالْمُجْـتَمَعَاتِ وَالشُّعُوبِ، فَلا يَزَالُ يَحْفِزُ النُّفُوسَ إِلَى التَّوَاصُلِ مِنْ دَائِرَةٍ صَغِيرَةٍ إِلَى دَائِرَةٍ أَكْبَرَ حَتَّى يَصِلَ بِالنَّاسِ جَمِيعًا إِلَى التَّعَارُفِ وَالتَّآلُفِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) ، إِنَّ مَا يَشُدُّ رَوَابِطَ الْقَرَابَةِ وَآصِرَةَ الرَّحِمِ بَيْنَ النَّاسِ، أَوْلَى بِالعِنَايَةِ وَالمُرَاعَاةِ، فَخَيْرُ مَا يُجْمَعُ بَعْدَ الإِيمَانِ؛ مُرَاعَاةُ القُرْبَى وَذَوِي الأَرْحَامِ، يَقُولُ الْكَرِيمُ الرَّحْمَنُ: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا)، يَقُولُ نَبِيُّنَا صلى الله عليه وسلم : ((قَالَ اللهُ تَعَالَى: مَنْ وَصَلَ رَحِمَهُ فَقَدْ وَصَلَنِي، وَمَنْ قَطَعَهُ فَقَدْ قَطَعَنِي)).

عِبَادَ اللهِ:

كَمْ نَجِدُ فِي تَشْرِيعَاتِ هَذَا الدِّينِ الْمُبَارَكِ مَا فِيهِ تَعْزِيزٌ لأَوَاصِرِ الْقَرَابَةِ وَتَقْوِيَةٌ لِرَوَابِطِ الرَّحِمِ، كَالأَمْرِ بِبِرِّ الْوَالِدَيْنِ، وَبِرِّ مَنْ يَتَعَلَّقُ بِهِمَا بِقُرْبَى وَرَحِمٍ، وَبَيَانِ أَنَّ الإِيمَانَ لا يَتِمُّ دُونَ الْقِيَامِ بِتِلْكُمُ الصِّلَةِ، وَالأَمْر بِرِعَايَةِ ذَوِي الْقُرْبَى، فَاللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَقُولُ: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى)، ويَقُولُ: (وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ) ، فَابْـتِغَاءُ الأَجْرِ فِيهِمْ لَيْسَ كَابْـتِغَاءِ الأَجْرِ فِيمَنْ سِوَاهُمْ، وَلِذَلِكَ جُعِلُوا فِي مُقَدِّمَةِ مَنْ يُتَوَجَّهُ إِلَيْهِمْ بِالْوَصِيَّةِ فِي حُدودِ الثُّلُثِ، (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ)، وَجَاءَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَولُهُ: ((الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وَعَلَى ذِي الرَّحِمِ: صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ))، وَفِي قِصَّةِ أَبِي طَلْحَةَ الَّذِي تَصَدَّقَ بِأَحَبِّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ وَطَلَبَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَضَعَهَا حَيْثُ أَرَاهُ اللهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ : صلى الله عليه وسلم ((بَخٍ، ذَاكَ مَالٌ رَابِحٌ، ذَاكَ مَالٌ رَابِحٌ، وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ، وَأَنَا أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الأَقْرَبِينَ))، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَسَّمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ، فَلا تَبْخَلْ – يَا عَبْدَ اللهِ – عَلَى مَنْ يَمُتُّ إِلَيْكَ بِصِلَةِ قُرْبَى مِنْ وَالِدٍ وَوَلَدٍ، وَكُنْ بَارًّا بِالْجَمِيعِ لِتَرَى مِنْ فَضْـلِ اللهِ وَإِحْسَانِهِ عَلَيْكَ مَا يُدْهِشُكَ، مِنْ عَطَاءٍ لا يَتَنَاهَى، وَخَيْرٍ يَتَوَالَى مَدَدُهُ وَيَتَّسِعُ مَدَاهُ، (وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ)، وَبِقَدْرِ الْمَؤُونَةِ تَنْزِلُ الْمَعُونَةُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنِ الصِّلَةُ بِالْمَالِ فَصِلَةٌ بِالْحَالِ، بِأَنْ تَقِفَ مَعَ قَرِيبِكَ فِي أَفْرَاحِهِ وَأَتْرَاحِهِ، وَتَسْعَى فِي قَضَاءِ حَوائِجِهِ بِمَا تَسْـتَطِيعُ، وَفِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ: ((مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، وَيُنْسَأَ لَهُ فِي أَجَلِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ))، فَأَثَرُ صِلَةِ الرَّحِمِ يَتَعَدَّى بَسْطَ الرِّزْقِ إِلَى بَسْطِ الْعُمُرِ، الَّذِي وَقَعَ فِي السُّـنَّةِ بَيَانُ مَعْـنَاهُ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: ((إِنَّ اللهَ لا يُؤَخِّرْ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا، وَإِنَّمَا زِيَادَةُ الْعُمُرِ بِالذُّرِّيَّةِ الصَّالِحَةِ يَرْزُقُهَا الْعَبْدَ، فَيَدْعُونَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ، فَيَلْحَقُهُ دُعَاؤُهُمْ فِي قَبْرِهِ، فَذَلِكَ زِيَادَةُ الْعُمُرِ)).

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:

عَجَبًا لِمَنْ يَتَشَاغَلُ عَنْ صِلَةِ أَرْحَامِهِ بِتَوَافِهِ الْحَيَاةِ! وَيُؤَجِّـلُ هَذَا الْوَاجِبَ مُتَعَلِّلاً بِمَهَامِّ الدُّنْيَا الَّتِي تَكُونُ دُونَ ذَلِكَ الْوَاجِبِ الشَّرْعِيِّ بِمَرَاحِلَ، وَلا يَزَالُ التَّسْوِيفُ بِبَعْضِ النَّاسِ حَتَّى يَنْسَى هُوَ وَأَبْنَاؤُهُ مَنْ يَتَّصِلُ بِهِمْ بِرَابِطَةِ قُرْبَى أَوْ نَسَبٍ، وَمِنْ هُنَا عُلِمَ أَنَّهُ مِنْ أَدَبِ الرَّجُلِ لِوَلَدِهِ أَنْ يُعَرِّفَهُ بِآبَائِهِ وَأَقَارِبِهِ وَأَرْحَامِهِ، وَيَحْرِصَ عَلَى لِقَائِهِ بِذَوِي قُرْبَاهُ مُصْطَحِبًا أَوْلادَهُ، لأَجْـلِ أَنْ يَمْـتَدَّ حَبْـلُ الْمَوَدَّةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ذَوِي قُرْبَاهُ حَالَ حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَمَاتِهِ، وَتَتَلاحَقَ الأَجْيَالُ عَلَى ذَلِكَ، أَمَّا إِهْمَالُ ذَلِكَ فَفِيهِ مَا فِيهِ مِنْ قَطْعِ الْعَلائِقِ، وَنِسْيَانِ الْحُقُوقِ، وَهِي رَزِيَّةٌ مُؤْلِمَةٌ عَلَى الْعُقَلاءِ أَنْ يَتَدَارَكُوهَا قَبْـلَ اسْـتِفْحَالِهَا، فَقَدْ أَصْبَحَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ لا يَلْقَوْنَ أَقَارِبَهُمْ إلاَّ نَادِرًا تَعَلُّلاً بِأَعْذَارٍ وَاهِيَةٍ. وَأَيُّ رِبَاطٍ ارْتَخَى كَانَ إِلَى انْحِلالٍ.
فَاتَّقُوا اللهَ -عِبَادَ اللهِ-، وَشُدُّوا رَوَابِطَ الْقُرْبَى وَالرَّحِمِ بِتَعَاهُدِهَا، وَوَصْـلِهَا وَصِلَتِهَا، (واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيْعًا وَلاَ تَفَرّقوا).
أقُولُ قَوْلي هَذَا وَأسْتغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ لي وَلَكُمْ، فَاسْتغْفِرُوهُ يَغْفِرْ لَكُمْ إِنهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ، وَادْعُوهُ يَسْتجِبْ لَكُمْ إِنهُ هُوَ البَرُّ الكَرِيْمُ.

الْحَمْدُ للهِ، وَنَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ، وَنَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، صلى الله عليه وسلم وَعَلَى آلِهِ وَصَحْـبِهِ وَمَنْ وَالاهُ.

أَمَّا بَعْدُ: فَيَا عِبَادَ اللهِ:

يَقْضِي كَثِيرٌ مِنْ أَبْـنَائِنَا وَبَنَاتِنَا السَّاعَاتِ الطِّوَالَ خَلْفَ شَاشَاتِ الأَجْهِزَةِ مِنْ تِلْفَازٍ وَهَاتِفٍ ذَكِيٍّ وَحَاسِبٍ آلِيٍّ، فَإِنْ سَأَلْـتَهُ عَنْ أَحْدَثِ لِقَاءٍ لَهُ بِأَحَدِ أَقَارِبِهِ لَمْ يُجِبْـكَ إِلاَّ عَنْ أَسْماءٍ وَهْـمِيَّةٍ عَلَى بَرَامِجِ التَّوَاصُلِ الاجْـتِمَاعِيِّ، وَهَذَا نَوْعٌ مِنَ السَّجْنِ لِلنَّفْسِ وَعَزْلِهَا عَنِ الْمُخَالَطَةِ، وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ: ((الْمُؤْمِنُ الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ وَيَصْـبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ خَيْرٌ مِنَ الَّذِي لا يُخَالِطُ النَّاسَ وَلا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ))، وَكَمْ مِنْ خِصَالِ خَيْرٍ تُكْتَسَبُ – يَا عِبَادَ اللهِ – بِالتَّزَاوُرِ وَالْمُخَالَطَةِ، وَشَتَّانَ بَيْنَ ابْنٍ يَحْضُرُ لِقَاءَاتِ أَهْـلِهِ، وَيُشَارِكُ أَتْرَاحَ أَقَارِبِهِ وَأَفْرَاحَهُمْ، وَآخَرَ يَعْزِلُ نَفْسَهُ وَرَاءَ الشَّاشَاتِ لا يَدْرِي مِنَ الْعَالَمِ إِلاَّ الْفَضَاءَ الرَّقْمِيَّ، وَهَذِهِ الظَّاهِرَةُ مِنْ عَزْلِ كَثِيرٍ مِنْ أَبْنَائِنَا أَنْفُسَهُمْ عَنِ الْمُشَارَكَةِ الاجْـتِمَاعِيَّةِ فِي الْمُجْـتَمَعِ مِنْ حَوْلِهِمْ أَصْبَحَتْ تَتَنَامَى وَتَتَزَايَدُ، وَأَصْبَحَ هَمُّ كَثِيرٍ مِنْ هَؤُلاءِ الأَبْنَاءِ التَّخَلُّصَ مِنْ مِثْلِ تِلْكُمُ المَسْؤُولِيَّاتِ الاجْـتِمَاعِيَّةِ. وَمِنَ الْمُهِمِّ التَّنْبِيهُ هُنَا عَلَى أَنَّ مِنَ الْبَرَامِجِ وَالتَّطْبِيقَاتِ الَّتِي أَصْبَحَتْ تَنْتَشِرُ مَا يُنَاهِضُ تَمَاسُكَ الأُسَرِ وَتَلاحُمَ الْعَلاقَاتِ الاجْـتِمَاعِيَّةِ، وَمِنْهَا مَا يُحَارِبُ أَبْسَطَ صُوَرِ التَّرَابُطِ بَيْنَ الأَبْـنَاءِ وَآبَائِهِمْ، بِحَيْثُ يَجِدُ مِنْهَا بَعْضُ أَطْفَالِنَا الْحَثَّ عَلَى عِصْيَانِ الأَبِ وَعَدَمِ طَاعَةِ أَوَامِرِ الأُمِّ، وَطَرِيقَةَ التَّخَلُّصِ مِنْهُمَا، وَلَوْ بِالْقَتْلِ، حَتَّى يَظَلَّ الطِّفْلُ عَالِقًا بِالشَّبَكَةِ عَلَى الدَّوَامِ، وَهَكَذَا يَتَعَلَّمُ أَبْنَاؤُنَا الْعُقُوقَ لآبَائِهِمْ وَأُمَّهَاتِهِمْ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ، فَلْنَنْتَبِهْ لِهَذَا وَلْيَكُنْ لَنَا يَدُ تَنْظِيمٍ وَإِرْشَادٍ، وَرَحِمَ اللهُ وَالِدًا أَعَانَ وَلَدَهُ عَلَى بِرِّهِ، وَرَحِمَ اللهُ أُمًّا أَعَانَتْ أَبْنَاءَهَا وَبَنَاتِهَا عَلَى الْبِرِّ بِهَا.
فَاتَّقُوا اللهَ -عِبَادَ اللهِ-، وَرَاعُوا وَصَايَا اللهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: ((يا أَيُّهَا النَّاسُ، أَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصِلُوا الأَرْحَامَ، وَأَفْشُوا السَّلامَ، وَصَلُّوا بِاللَّيْـلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلامٍ)).
هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى إِمَامِ المُرْسَلِينَ، وَقَائِدِ الغُرِّ المُحَجَّلِينَ، فَقَدْ أَمَرَكُمُ اللهُ تَعَالَى بِالصَّلاةِ وَالسَّلامِ عَلَيْهِ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ حَيْثُ قَالَ عَزَّ قَائِلاً عَلِيمًا: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا).
اللَّهُمَّ صَلِّ وسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ وسَلَّمْتَ عَلَى سَيِّدِنا إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنا إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنا إِبْرَاهِيمَ، فِي العَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنْ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ، وَعَنْ أَزْوَاجِهِ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ، وَعَنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَعَنْ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
اللَّهُمَّ اجْعَلْ جَمْعَنَا هَذَا جَمْعًا مَرْحُومًا، وَاجْعَلْ تَفَرُّقَنَا مِنْ بَعْدِهِ تَفَرُّقًا مَعْصُومًا، وَلا تَدَعْ فِينَا وَلا مَعَنَا شَقِيًّا وَلا مَحْرُومًا.
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلامَ وَالمُسْلِمِينَ، وَوَحِّدِ اللَّهُمَّ صُفُوفَهُمْ، وَأَجْمِعْ كَلِمَتَهُمْ عَلَى الحَقِّ، وَاكْسِرْ شَوْكَةَ الظَّالِمِينَ، وَاكْتُبِ السَّلاَمَ وَالأَمْنَ لِعِبادِكَ أَجْمَعِينَ.
اللَّهُمَّ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا ذَا الجَلالِ وَالإِكْرَامِ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ بِكَ نَستَجِيرُ، وَبِرَحْمَتِكَ نَسْتَغِيثُ أَلاَّ تَكِلَنَا إِلَى أَنْفُسِنَا طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ، وَأَصْلِحْ لَنَا شَأْنَنَا كُلَّهُ يَا مُصْلِحَ شَأْنِ الصَّالِحِينَ.
اللَّهُمَّ رَبَّنَا احْفَظْ أَوْطَانَنَا وَأَعِزَّ سُلْطَانَنَا وَأَيِّدْهُ بِالحَقِّ وَأَيِّدْ بِهِ الحَقَّ يَا رَبَّ العَالَمِينَ، اللَّهُمَّ أَسْبِغْ عَلَيْهِ نِعْمَتَكَ، وَأَيِّدْهُ بِنُورِ حِكْمَتِكَ، وَسَدِّدْهُ بِتَوْفِيقِكَ، وَاحْفَظْهُ بِعَيْنِ رِعَايَتِكَ.
اللَّهُمَّ أَنْزِلْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ وَأَخْرِجْ لَنَا مِنْ خَيْرَاتِ الأَرْضِ، وَبَارِكْ لَنَا فِي ثِمَارِنَا وَزُرُوعِنَا وكُلِّ أَرْزَاقِنَا يَا ذَا الجَلالِ وَالإِكْرَامِ. رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ، المُسْلِمِينَ وَالمُسْلِمَاتِ، الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ، إِنَّكَ سَمِيعٌ قَرِيبٌ مُجِيبُ الدُّعَاءِ.
عِبَادَ اللهِ: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ).