«حياة القلب».. يقسم القلوب إلى ثلاثة أقسام وذكر الله غذاؤها

إصدارات عمانية –

عرض : مبارك بن عبدالله العامري –

إن القلب هو أساس الأعمال وأصل حركات البدن، فإن طاب القلب طاب البدن وإن فسد فسد، وقد كان صلى الله عليه وسلم يهتم بإصلاح القلب غاية الاهتمام، ويعتني به تمام العناية، ويوصي بذلك في كثير من أحاديثه الشريفة، ويضمِّن ذلك كثيرا من أدعيته ، فكان صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه: «اللهم اجعل في قلبي نورا»، ويقول في دعائه: «اللهمّ إني أعوذ بك من قلب لا يخشع»، ويقول في دعائه: «اللهم نق قلبي من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس»، ويقول في دعائه: «اللهم آت نفوسنا تقواها زكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها»، ويقول في دعائه: «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك»، والنّصوص في هذا المعنى كثيرة جدا، فما أعظم خطر هذه المضغة وما أكبر أثرها !! فكل حركة وسكون تقع من الإنسان وكل فعل أو ترك فرعٌ عن مراد هذه المضغة، بل لا يمكن للجوارح أن تتخلف عن ذلك، كما قال بعض السلف: «القلب ملك والأعضاء جنوده، فإذا طاب الملك طاب الجند، وإذا فسد الملك فسد الجند»، وإصدار «حياة القلب» جاء مبينا عن أهمية القلب في جسم الإنسان وكيف المسلم يجب أن يعيش مع قلبه الإصدار من إعداد الأستاذ: سعيد بن مطر المسقري وصدر عن مكتبة وتسجيلات الهلال الإسلامية ويقع في 32 صفحة .
تطرق المؤلف في بداية هذا الإصدار عن أنواع القلوب وتنقسم القلوب إلى ثلاثة أقسام قلب مريض وقلب ميت وقلب حي والقلب المريض هو الذي أمرضته المعاصي قال تعالى في وصف المنافقين: (فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا)، فالمعاصي والذنوب كلها تمرض القلب وعلى مقدار المعاصي يكون المرض، وعلى مقدار البعد عن الذنوب تكون عافية القلب يقول الإمام نور الدين السالمي رحمه الله تعالى:

عافية القلب هي الإيمان بالله وهو الواحد المنان

فأي قلب سكنته العافية
أمراضه تصبح عنه نائية

ومن علامات مرض القلب: أن يؤثر هواه على طاعة ربه، مثلا أن يستمر في الحديث حتى تفوته صلاة الجماعة أو غير ذلك من الطاعات – ألا يحزن إذا عصى ربه – ألا يسعى في معرفة دينه مع تيسر العلم والتعليم – أن يؤثر (يفضل) استماع الأغاني وغيرها من الأصوات على استماع القرآن العظيم وغيره من العلم النافع – أن يحب المعاصي أكثر من حبه لطاعة الله تعالى فإن الله تعالى قد وصف المؤمنين بقوله (وَلَٰكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ)، أن تلهيه الدنيا وزينتها عن الآخرة بعكس المؤمن لأن المؤمن في الدنيا مثل الغريب يأخذ ما تيسر منها ولا تلهيه عن الآخرة، بل أن جسده في الدنيا وقلبه معلق بالآخرة فهو في كل لحظة يسعى فيما يسعده في الدار الباقية .أما القلب الميت من علاماته إنه أكثر إيغالا في المعاصي وصاحب هذا القلب تراه يعصي ربه وهو يضحك، لا يبالي بدينه أبدا، بل تراه يسخر من الناصح، وهو صاحب النفس الأمارة بالسوء، أما صاحب القلب المريض فإن نفسه أقرب إلى أن تكون لوامة، أما صاحب القلب الحي فإن نفسه مطمئنة.
والقلب الحي هو القلب السليم، وهو سليم من الشرك بجميع أنواعه وصوره صغيره وكبيره ظاهره وباطنه، وكذلك هو سليم من النفاق العقائدي والعملي سليم من فتنة المال والولد، فلا يعصي ربه من أجل المال والبنين ولا يصر على معصية الله، وإن عصى تاب فورا، يأتي يوم القيامة وهو سليم مما يخالف أمر ربه هذا القلب هو الذي ينجو من العذاب يوم القيامة قال تعالى: (يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ، إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ)، هذا القلب السليم وهو القلب الحي، لله إخلاص عبادته وعلى الله توكله ومن الله خوفه ولله رجاؤه ولله محبته، إذا أحب فلله وإذا أبغض كذلك وإذا أعطى فلله وإذا منع فلله، يعادي أعداء الله ويوالي أوليائه وقاف عند أوامر ربه في كل حركاته وسكناته، ومن علامات حياة القلب: كثرة ذكر الله تعالى، فان القلب إذا امتلأ بحب الله تحرك اللسان بذكر ربه – عدم الإصرار على الذنب قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ)، أن لا يمل من العبادة فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي حتى تتورم قدماه فيقال له في ذلك فيقول: (أفلا أكون عبدا شكورا) رواه البخاري ومسلم – أن تراه يحن قلبه ويشتاق للعبادة كما في الحديث الذين يظلهم الله في ظله فقد جاء فيه (ورجل متعلق قلبه بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه) رواه الأمام الربيع بن حبيب – أن يجد راحته وسروره في الصلاة وفي أي عبادة، لأن الكسل في العبادة من صفات المنافقين – أن يكون حريصا في عبادته على متابعة رسول الله صلى الله عليه وسلم – أن تراه يحزن ويتأسف إذا فاته شيء من العبادة كما ذكر الشيخ سعيد بن حمد الحارثي عن والده – رحمهما الله – أنه رأى الإمام سالم بن راشد الخروصي قبل أن يعقد عليه الإمامة رآه يبكي فسأل لماذا سالم يبكي؟ فقيل له: فاتته صلاة الجماعة – أن يكون همه كل حين طاعة ربه وما يقربه إليه – أن يكون آنسه بذكر الله وعبادته، ويستوحش من كل ما يشغله عن طاعة ربه – أن يكون حبه للقرآن العظيم أكثر من كل كلام .
وتناول المؤلف الأغذية القلبية التي تحيا القلب ومن هذه الأغذية: ذكر الله تعالى أهم شيء لحياة القلب فهو ضروري لحياته مثل الهواء لحياة الجسم – قراءة القرآن وتدبره وهي أعظم ذكر – الاستغفار – المواظبة على الأذكار المشروعة – قيام الليل – الصلاة عموما كلها تحي القلب وتنوره لأنها تحوي عبادة القلب واللسان والأعضاء – الصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم – محاسبة النفس – الإخلاص .