حاجة المجتمعات الإسلامية إلى التكافل

إن المجتمعات الإسلامية في حاجة ماسة إلى إحياء التكافل بجميع صوره وأقسامه ، فالتكافل أحد الصفات والخصائص الهامة لشخصية المسلمين أفرادا وجماعات، والتخلي عنه هو تخلٍ عن خاصية وسمة جوهرية وضرورية، لا سيما أنه من مقتضيات الولاية الدينية وثمرة من ثمار وشيجة الرباط الإيماني الذي يربط به الإسلام المجتمع المسلم.
ولأن التكافل هو من قواعد سلامة المجتمع الإسلامي فعبره تقوم الجماعة المسلمة برعاية مصالح الضعفاء فيها وهو أمر كلفت الجماعة المسلمة به. والتكافل يلبي حاجة فطرية للإنسان المسلم، ولذلك قدم الأقربون بعد الوالدين ثم الأسرة ككل ثم المجتمع في مطلب التكافل إذ الإنسان يميل إلى منفعة أقرب الناس إليه، غير أن الإسلام دعاه بعد ذلك إلى توسيع الدائرة حتى لا يبقى أنانيا يدور في دائرته الخاصة الضيقة، فهو ينطلق بالتكافل ليخرج من دائرة الشخص نفسه إلى أسرته فمجتمعه ويخلصه من الأثرة وينقله إلى الإيثار، وهذا الأمر من مهام التكافل التي لا يشك أحد في أهميتها للمجتمع المسلم.
والتكافل ذو أثر بناء في غرس التراحم والتآلف بين أفراد المجتمع، وهذا مطلب اجتماعي مهم يفيد المجتمع ويقوي عناصر استقراره ومتانة روابطه، ويبعد عنه شبح البغضاء والتمزق والتفرق، وبذلك يتحصن المجتمع وينعم بالأمن والطمأنينة، وتنتشر فيه قيم العدالة والصلاح والاستقامة.
وللتكافل أثره في الجانب المادي في تدوير المال وإنعاش الاقتصاد عبر حركة المال في أيدي الناس فيعود بالنفع حتى لأصحاب رؤوس الأموال إذ يعزز القدرة الشرائية للأفراد وكل ذلك ينعكس إيجابا في تقوية اقتصاد المجتمع الإسلامي، وكذلك يحصن التكافل المال وفي الحديث:(حصِّنوا أموالكم بالزكاة، وداووا مرضاكم بالصدقة، وأعدّوا للبلاء الدعاء).
والتكافل يخلص النفوس من صفة الشح والحرص المذمومة وما تفرزه من قسوة القلب وتوجيه حركة النفوس ماديا وضيق الأفق ومن ثم التنازع على المنافع المادية والصراع على المادة فيولد هشاشة في المجتمع وتقع المشكلات الاقتصادية التي يتضرر منها المجتمع والفرد.
التكافل ثمرة لضرورة الصفة المدنية للفرد، فالإنسان مدني بطبعه لا يمكنه أن يعيش وحده فلا بد من تمازج أفراد المجتمع وتعاونهم وتعاضدهم.
التكافل المادي وحتى المعنوي يقلل من نسب التفاوت بين الأفراد فلا تكون هناك طبقة في قمة الثراء وطبقة لا تجد قوتها، فالتكافل الإسلامي حال تطبيقه كفيل بتقريب شرائح المجتمع ماديا ومعنويا.
في التكافل مد ليد العون للفقراء والمحتاجين، ومساعدتهم للوصول إلى العيش الكريم.
وفي التكافل حل لمشكلة الفقر وعون لدور الدول في رفع مستوى المعيشة وعون لها في حل كثير من أزماتها المالية، وكذا في التكافل المعنوي عون للمجتمعات والدول لحل كثير من المشاكل التربوية والأخلاقية والسلوكية.
في التكافل المادي أو المعنوي تحقيق لشكر الله على نعمه وآلائه بما يضمن البركة لهذه النعم وزيادتها واستمراها قال تعالى (لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيد).
وقد فتح الإسلام للتكافل وسائل وأبواب متعددة من أجل تفعيله ليؤدي دوره ورسالته.