التشكيليّ الجزائريّ دليل ساسي.. عوالم فنيّة بألوان لا متناهية

الجزائر، «العمانية»: لا يكاد يُذكر الضوء في الفنون التشكيلية في الجزائر إلا واقترن باسم الفنان التشكيلي دليل ساسي، الذي لا يقتصر حضوره على الرسم فقط، وإنما يتعدّاه إلى كتابة السيناريو، والبحث في مجال الإعلام الآلي، بحكم كونه مهندسا في هذا المجال التقني. ونظرا لعلاقته الوثيقة بالإعلام الآلي، التي تعود إلى سنوات طويلة خلت، واحتكاكه بعشرات الفنانين، حين كان يملك رواقا للعروض الفنّية، استطاع هذا التشكيليُّ تعميق أبحاثه حول الضوء وعلاقته بالصورة، واستخلص لنفسه طريقة فنيّة جديدة أطلق عليها اسم «الفن الرقمي».
في معرضه الذي حمل عنوان (‏حرية الضوء)‏، والذي ضمّ أربعين عملا تشكيليّا، قدّم هذا الفنان نماذج واضحة عن طريقته الفنيّة المبتكرة؛ وهي أعمال تشترك في كونها تُشكّل محاولة لاكتشاف أسرار الضوء، التي ظلّت الشغل الشاغل لكثير من أشهر علماء الفيزياء، وعلى رأسهم ألبرت آينشتاين.
وعلى هامش المعرض، تحدث دليل ساسي، لوكالة الأنباء العمانية، قائلا: إنّ أعماله الفنيّة تستهدف «اكتشاف أسرار الضوء، الذي هو عبارة عن طاقة.. وكذلك الألوان، التي هي في حقيقتها وجوهرها، عبارة عن طاقة».
وأضاف ساسي: «بما أنّ الإنسان مخلوقٌ عاجزٌ عن رؤية كلّ الأشياء، فقد بقيت الكثير من الحقائق الكونية عصيّة على فهمه وإدراكه، ومن ذلك مسألة الألوان، التي أكّدت التجارب أنّها تنقسم إلى ظاهرة، يُمكن إدراكها بالعين، وخفية لا تُدركها العين المجردة».
وأكد هذا التشكيليُّ أنّ بداية اشتغاله على هذا الموضوع تعود إلى أكثر من ثلاثين سنة، حيث حاول التقاط صورة للشمس خلال هبوب عاصفة رملية، وحينها اكتشف أنّ هناك حزمة من الألوان تُحيط بالشمس؛ ما دفعه إلى تخصيص خمس سنوات من البحث المعمّق للوصول إلى تقسيم الضوء واللّون، وتفريعهما للحصول على ألوان مختلفة. وأضاف أنّه بإدخاله الفيزياء إلى الفن التشكيليّ، يكون قد توصّل إلى كسر كلّ القواعد الكلاسيكية التي كانت معتمَدة في هذا المجال.
ومن الأمور المثيرة التي أشار إليها، امتلاكُه لوحة تحتوي على باقة لونية تصل إلى 12 مليون لون، هذا فضلا عن أنّ كلّ لوحة من اللّوحات الأخرى التي بحوزته تتشكّل من 6 مليون لون على الأقل.
وقد أجمع عددٌ من النقّاد الفنييّن على فرادة تجربة هذا التشكيليّ، حيث أكد أبو بكر فاتح حمزة أنّ أعمال دليل ساسي تُظهر بوضوح تحلُّل الضوء في الطيف، وفي خط اللّون أيضاً، من خلال إطلاق بعض الإشعاعات في شكل طاقة. وأضاف أن الفنان قام بتسليط الضوء على النظرية الكمية لآينشتاين ونظرية (‏بلانك)‏؛ وهذا يعني الجانب المزدوج لضوء الجسيمات (الفوتون)، والجانب المظهري للضوء.
أمّا التشكيلية والنحاتة الفرنسية ماري مادلين قوتييه، فقد وصفت تجربة ساسي بقولها: «العالِم الذي يُمثّله هذا الفنان، استطاع أن يكتشف ألوانا جديدة بفضل تحليله للضوء، أمّا الفنّان الذي بداخله، فقد جمع تلك الألوان بإحساس مشحون بالعاطفة».