مع الابتكار باتجاه الثورة الرابعة

ما بين الثورة الصناعية الرابعة والابتكار العديد من المعاني المتجاورة التي تصب في جدول واحد هو المستقبل، الطريق إلى بناء الحياة الأفضل، وتعزيز الثقة بالإنسان بوصفه مفردة البناء والتنمية وصياغة الآفاق الجديدة.
خلال يومين طرحت العديد من المناشط والفعاليات بالبلاد، مفاهيم ومحاورات ثرة حول الابتكار والثورة الصناعية الرابعة وتعزيز محور ريادة الأعمال وغيرها من الأفكار التي تصب في هذا الإطار، بما يعني فتح الأفق نحو التفكير الجاد والعملي باتجاه هذه القضايا الحيوية والاستراتيجية.
ففي عالم اليوم ليس من سبيل إلى ارتياد الغد سوى التمسك بتغيير أنماط التفكير نحو المواكبة والقدرة على الاستفادة من الفرص وبناء القدرات الذاتية في هذا المنظور، فالابتكار ليس وليد مجرد موهبة كما يظن من الوهلة الأولى، وحتى لو كان فيه شيئ من ذلك فإنه يظل قيمة مكتسبة وأداة فاعلة للاكتشاف تتهيأ عبر التعليم والتدريب والمعارف المستمرة، بأن يعمل الإنسان على التلازم الخطي والمباشر مع مقتضيات الحياة العصرية والتخصص المعين الذي يشكل محور الابتكار والتفكير المطلوب تطويره.
إننا نعيش اليوم في عالم سريع التحولات والمتغيرات، ونحن جزء منه نشارك فيه ونتشارك معه، مؤثرين فاعلين ومتأثرين، وهي المعادلة التي يجب أن تؤخذ في الاعتبار بفكر جديد، يقوم على استحضار هذه الصورة لدى الأجيال الصاعدة لا سيما في مناهج التربية والتعليم وفي كافة المؤسسات التي يناط بها القيام بأدوار معرفية أو علمية كالمدارس والجامعات والمعاهد التقنية وغيرها.
يتجه العالم اليوم إلى الابتكار بوصفه الطريق الصحيح لاستلهام القدرات الحقيقية للبشر ودونه سوف يقف الكائن البشري حائرا غير قادر على الأداء أو الإضافة، خاصة أن الضخ الكبير للمعلومات والبيانات والأرقام من حول الشخص الذي يبحث عن التجديد، سوف يزيد من حيرته بقدر ما يقدم له من إفادات ومعطيات لتقديم ما هو جديد. والتحدي الأساسي هنا، أنه كيف يمكن التعامل مع معطيات كثيرة ومتغيرة وحاضرة عبر كافة الوسائط والشبكات الأكثر حداثة، ففي الماضي كان البشر يتحركون في مساحات محدودة من المعلومات والبيانات، وبالتالي فإن الجهد ينصب على الاشتغال المباشر على المتاح، أما اليوم فأنت أمام كم هائل من المعرفة، الأمر الذي سوف يضاعف التحدي أمامك، أن تكون مبتكرا، بحيث لا تكرر ما يقوم به الآخرون وإلا كان جهدك أو اجتهادك معادا.
عموما فإن المؤتمرات والفعاليات والأنشطة التي تصب في الأطر المذكورة فيما يتعلق بالنظر إلى التحديث العالمي وإعادة التفكير في بنية المعرفة والتقنية، كل ذلك يجب أن يكون في مصب الاهتمام لأي فرد يرغب في حفز الذات باتجاه تقديم ما هو مبتكر ومواكب وأيضا يشترط فيه أن يكون مفيدا للمجتمع المحلي والعالمي، فالابتكار من أبسط شروطه هو الفائدة العملية التي تنعكس على الناس، وليس مجرد تجريب فوضوي، إن الابتكار الصناعي والزراعي والاقتصادي ليس هو النوع الذي نجده في الأدب والفنون، وحتى ذلك الأخير لابد له من رسالة في الغالب العام وليس عشوائيا.